موسوعة الفرق

المبحث الرابع: الأولياء والكرامات


من أكثر الأشياء التي تعلق بها المتصوفة قديماً وحديثاً هو موضوع الأولياء وما يحصل لهم من كرامات وخوارق العادات...فالولي لغة: (القريب، والولاية ضد العداوة، وأصل الولاية المحبة والتقرب، والمراد بأولياء الله: خلص المؤمنين).
قال ابن تيمية رحمه الله: الولي سمي ولياً من موالاته للطاعات، أي متابعته لها، ويقول ابن حجر العسقلاني: المراد بولي الله، العالم بالله تعالى، المواظب على طاعته).
هكذا كانت النظرة إلى الولاية حتى دخل المصطلح أوساط الشيعة والصوفية، فأطلقت الولاية على أئمتهم ومشايخهم، مراعين فيه اعتبارات أخرى جديدة.
فالصوفية: يرون أن أكبر مقامات الولي عندهم هو (الفناء) وهو باب الولاية ومقامها.
ويرى القشيري: (أن من أجل الكرامات التي تكون للأولياء هي العصمة من المعاصي والمخالفات) وهذه قلدوا فيها الشيعة الذين يعتقدون العصمة في أئمتهم.
أما عند ابن عربي فهي مراتب ومنها مرتبة (الولاية الخاصة) والأولياء هم الورثة لأنهم أخذوا علمهم عن الله مباشرة!!؟ ((الصوفية)) محمد العبدة (ص: 63-64).
يقول ابن عربي: (علماء الرسوم – يقصد علماء الشريعة – يأخذون عن السلف إلى يوم القيامة، والأولياء يأخذون عن الله ألقاه في صدورهم رحمة منه، وعناية سبقت لهم من ربهم) ((هذه هي الصوفية)) عبد الرحمن الوكيل (ص: 129)، عن ((فصوص الحكمة)) لابن عربي (ص: 130). بدع الاعتقاد وأخطارها على المجتمعات المعاصرة لمحمد حامد الناصر/ ص 226  (للاستزادة ينظر الفصل الخامس والعشرون).
وبالنسبة للكرامات فإن كتب الصوفية ممتلئة بذكر الغرائب والشطحات التي لا تخضع إلى عقل، ولا تنسجم مع منطق سوي. من ذلك ما رواه الشعراني في طبقاته من أن بعض مريدي البدوي ذكر: أن أحد زملائهم وهو إسماعيل الانباني كان صاحب كرامات، فقد كلمته البهائم، وكان يخبر أنه كان يرى اللوح المحفوظ، ويقول: يقع كذا وكذا لفلان، يجيئ الأمر كما قال، فأنكر عليه شخص من علماء المالكية، وأفتى بتعزيره فبلغ ذلك سيدي إسماعيل فقال: ومما رأيته في اللوح المحفوظ أن هذا القاضي يغرق في بحر الفرات.. وفعلاً غرق في بحر الفرات).
وقال الشعراني: (وأخبرني شيخنا محمد الشناوي أن شخصاً أنكر حضور مولد سيدي أحمد البدوي، فسلب الإيمان، فلم يكن فيه شعرة تحن إلى دين الإسلام، فاستغاث بسيدي أحمد فقال: بشرط أن لا تعود، فقال: نعم، فرد عليه ثوب إيمانه. ثم قال له: وماذا تنكر علينا؟ قال: اختلاط الرجال والنساء، فقال سيدي أحمد: ذلك واقع في الطواف ولم يمنع أحد منه، ثم قال: وعزة ربي، ما عصى أحد في مولدي إلا وتاب وحسنت توبته، وإذا كنت أرعى الوحوش والسمك في البحار، وأحميهم من بعضهم بعضاً، أفيعجز في الله عز وجل عن حماية من يحضر مولدي)؟!
فهذا فيه من الاستغاثة بغير الله وهو من أعظم الشرك، وأكبر الفتنة عن كتاب: ((التصوف في ميزان البحث والتحقيق)) عبد القادر بن حبيب الله السندي – مكتبة ابن القيم في المدينة النبوية سنة 1410هـ.
ومن شطحات الصوفية، ما ذكره محمد بن علي الحكيم الترمذي في كتابه (ختم الولاية)، وهو مخالف للكتاب والسنة وإجماع السلف، حيث غلا في ذكر الولاية فقال: (فكما أن محمداً صلى الله عليه وسلم آخر الأنبياء، فأعطي خاتم النبوة، وهو حجة الله على جميع الأنبياء، فكذلك هذا الولي آخر الأولياء في آخر الزمان... فإذا أتى وقت زوال الدنيا، بعث الله ولياً اصطفاه واجتباه وقربه وأعطاه ما أعطى الأولياء، وخصه بخاتم الولاية، فيكون حجة الله يوم القيامة على سائر الأولياء... فإذا برز الأولياء يوم القيامة ينصب له مقام الشفاعة، فلم يزل هذا الولي مذكوراً أولاً في البدء، أولاً في الذكر، أولاً في العلم، ثم الأول في اللوح المحفوظ والأول في الحشر وفي الشفاعة...) ((الفتاوى)) لابن تيمية (11/373-376).
وماذا بعد هذا القول من الضلال والغلو يطلق على أصحابه المجاذيب: إذ ترفع عنهم التكاليف، وقد يكون المجذوب بجسده على الأرض، بينما يكون عقله سابحاً في ملكوت السماء، يطلع على الغيب، ويخبر من حوله من الناس بالمغيبات، بعد أن كشف له الحجاب – هكذا يزعمون-.بدع الاعتقاد وأخطارها على المجتمعات المعاصرة لمحمد حامد الناصر/ ص 226 (للاستزادة ينظر الفصل الثالث والعشرون).

انظر أيضا: