موسوعة الفرق

المبحث الثاني: الحقيقة المحمَّديَّة


 شعبة من شعب الغلو الذي وقعت فيه الصوفية بل من شعب الكفر، وهو مزيج من الغلو في رسول الله صلى الله عليه وسلم والتأثر بالفلسفة اليونانية في تقريرها لأول مخلوق، والتأثر بالنصرانية التي أضفت صفات الربوبية على المسيح عليه السلام.
  والمشكلة أن هذه التي يسمونها (الحقيقة المحمدية) هي غموض كامل وعماء في عماء، ولأنها نشأت في الأصل من خيال مريض وأوهام ليس لها أي رصيد في الواقع، ولذلك نلاحظ أن أقوالهم في تعريفها أو الكلام عنها غامضة أيضاً، فالرسول صلى الله عليه وسلم أول موجود وأول مخلوق وهو القطب الذي تدور عليه أفلاك الوجود من أوله إلى آخره ((ظهر الإسلام ))  (4/220) ومعنى القطب الذي تدور عليه الأفلاك أنه المتحكم في حركتها وسكناتها،  وهو الذي يدير مادق وجل من أمورها وهذه هي حقيقة الألوهية وهي عن نظرية العقل الفعال المستمدة من الفلسفة اليونانية. ، وهو الذي منه انشقت الأسرار ولا شيء إلا وهو به منوط   ((هذه هي الصوفية))  (ص 87) والكلام لابن مشيش. ، وهو عين الإيمان والسبب في وجود كل إنسان زكي مبارك: ((التصوف ))  (1/233). وكأن الصوفية لم يستسيغوا أن يقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم هو كما وصفه القرآن الكريم بشراً رسولاً وقد جعلوا أقطابهم تتصف بما وصف الله سبحانه وتعالى  نفسه، فكيف برسول الله صلى الله عليه وسلم فابتدعوا ما أسموه (الحقيقة المحمدية) وعلى أساس هذه النظرية ندرك مغزى ما يقول البوصيري:


وكل آي أتى الرسل الكرامُ بها




فإنما اتصلت من نوره بهم

وقوله:


وكيف تدعو إلى الدنيا ضرورة




من لولاه لم تخرج الدنيا من العدم

وقول ابن نباته المصري:


لولاه ما كان أرض ولا أفق




ولا زمان ولا خلق ولا جبل

 وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخشى على أمته من الغلو فقال صلى الله عليه وسلم محذراً: ((لا تطروني كما أطرت النصارى عيسى ابن مريم، إنما أنا عبد الله ورسوله)) رواه البخاري (3445) وأحمد (1/23) (154) واللفظ له ولكن الذي فعله هؤلاء هو أكبر من الغلو، إنه الشرك والضلال، و إلا كيف تفسر قول الشيخ الدباغ " إن مجمع نوره لو وضع على العرش لذاب "   ((هذه هي الصوفية))  (ص 87).                             وقول أبي العباس المرسي: " جميع الأنبياء خلقوا من الرحمة ونبينا هو عين الرحمة " قال تعالى: وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ[الأنبياء:107]   ((لطائف المنن))  (ص12). فانظر إلى هذا الاستنتاج العجيب.
  إنها المضاهات بعينها، فإذا كان المسيح ابن الله عند النصارى فلماذا لا يخترع الصوفية (الحقيقة المحمدية)، وهذا ناتج نظريتهم في وحدة الوجود انظر: ((التصوف ))   لزكي مبارك.
 ومن المؤسف أن المستشرق (نيكلسون) يتكلم في كتابه كلاماً صحيحاً عن شخصية الرسول صلى الله عليه وسلم بينما غلاة الصوفية تاهوا في معمياتهم وسراديبهم، يقول: " إذا بحثنا في شخصية محمد صلى الله عليه وسلم في ضوء ما ورد في القرآن، وجدنا الفرق شاسعاً بينهما وبين الصورة التي صور بها الصوفية أوليائهم، ذلك أن الولي الصوفي أو الإمام المعصوم عند الشيعة، قد وُصفا بجميع الصفات الإلهية، بينما وصف الرسول في القرآن الكريم بأنه بشر   ((هذه هي الصوفية))  (85)  ". الصوفية نشأتها وتطورها لمحمد العبدة، وطارق عبد الحليم/ ص 56

انظر أيضا: