موسوعة الفرق

المبحث الخامس: حتى الصوفية لم تسلم منهم


وكذلك حال الصوفية لم تكن أحسن حالاً من غيرهم، فقد روى الشيعة أحاديث تحذر من الاتصال والاختلاط بهم لأنهم مصدر غواية وضلال للناس، فهم يظهرون التشفق والزهد لإغراء البسطاء والسذج وغوايتهم.
من هداية الحر قال الصادق: لا يلبس الصوف والشعر إلا من علة ((الكافي)) (6/449) ح1.
وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (يكون في آخر الزمان قوم يلبسون الصوف في صيفهم وشتائهم يرون أن الفضل بذلك على غيرهم أولئك يلعنهم أهل السماوات والأرض) ((وسائل الشيعة)) (5/35).
وروى نفي الكراهية في الصوف وهو محمول على نفي التحريم أو التقية أو وقت الصلاة أو وجود العلة، وروي أنه سنة ويحتمل أنه سنة ويحتمل النسخ والتقية وغير ذلك، انتهى.
الصوفية وذمهم:
في (قرب الإسناد) لعلي بن الحسين عن سعد بن عبد الله بن محمد بن عبد الجبار عن العسكري أنه قال: سئل الصادق عليه السلام عن حال أبي هاشم الكوفي الصوفي فقال: إنه فاسد العقيدة جداً وهو الذي ابتدع مذهباً يقال له التصوف وجعله مقراً لعقيدته الخبيثة من ((قرب الإسناد خاتمة المستدرك)) (3/285)، ((حديقة الشيعة)) (564)، (الاثنا عشرية)) (33)، ((مكارم الأخلاق)) (472).
(مولانا أحمد الأردبيلي) في كتابه (حديقة الشيعة) قال: نقل الشيخ المفيد محمد بن النعمان (رضي الله عنه) بسنده عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب قال: كنت مع الهادي علي بن الخطاب قال: كنت مع أبي الحسن الهادي عليه السلام في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم فأتاه مجموعة من أصحابه منهم أبو هاشم الجعفري وكان بليغاً وله منزلة عنده ثم دخل المسجد جماعة من الصوفية وجلسوا في ناحية مستديرة وأخذوا بالتهليل فقال عليه السلام.
(لا تلتفتوا إلى هؤلاء الخداعين فإنهم خلفاء الشياطين، ومخربوا قواعد الدين، ينزهون لإراحة الأجسام ويتهجدون لتصييد الأنام، يتجوعون عمراً حتى يذبحوا للأكاف حمراً لا يهللون إلا لغرور الناس ولا يقللون الغذاء إلا لملء الغساس واختلاس قلب الدفناس بإملائهم في الحب ويطرحونه بإدلائهم في الجب، أورادهم الرقص والتصدية وأذكارهم الترنم والتغنية، فلا يتبعهم إلا السفهاء ولا يعتقدهم إلا الحمقاء، فمن ذهب إلى زيارة أحدهم ومن أعان أحداً منهم فكأنما أعان يزيد ومعاوية وأبا سفيان.
فقال رجل من أصحابه: وإن كان معترفاً بحقوقكم؟ قال: فنظر إليه شبه المغضب وقال: (دع ذا عنك، من اعترف بحقوقنا يذهب في عقوقنا، أما تدري أنهم أخس طوائف الصوفية والصوفية كلهم مخالفونا وطريقتهم مغايرة لطريقتنا وإن هم إلا نصارى أو مجوس هذه الأمة، أولئك الذين يجهدون في إطفاء نور الله بأفواههم والله متم نوره ولو كره المشركون) ((حديقة الشيعة)) (564).
(ومن الكتاب المذكور بإسناده عن الرضي) قال: لا يقول أحد بالتصوف إلا لخدعة أو ضلالة أو حماقة، وأما من سمى نفسه للتقية فلا إثم عليه.
(وبطريق آخر ورواه المفيد) في كتاب الرد على أصحاب الحلاج عن أبي القاسم جعفر بن محمد قولويه عن سعد بن عبد الله عن أحمد بن محمد بن عيسى بن الحسين بن سعيد أنه قال: سألت الرضا عليه السلام عن الصوفية، فقال: لا يقول بالصوفية أحد إلا خدعة أو ضلالة أو حماقة، وربما استجمعها واحد منهم ((الاثنا عشرية)) (17)، ((حديقة الشيعة)) (251) ط 1265هـ.
وبطريق آخر، وزاد فيه من سمى نفسه صوفياً للتقية فلا إثم عليه وعلامته أن يكتفي بالتسمية ولا يقول بشيء من عقائدهم الباطلة ((الاثنا عشرية)) (18)، ((حديقة الشيعة)) (251) ط 1265هـ.
(ومن الكتاب المذكور) بسند صحيح عن الرضا عليه السلام من ذكر عنده الصوفية ولم ينكر عليهم بلسانه أو بقلبه فليس منا، ومن أنكرهم فكأنما جاهد الكفار بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ((مستدرك الوسائل)) (12/323).
(ومنه) بسنده قال: قال رجل للصادق عليه السلام: قد خرج في هذا الزمان قوم يقال لهم الصوفية فما تقول فيهم؟ فقال عليه السلام: إنهم أعداؤنا فمن مال إليهم فهو منهم ويحشر معهم، وسيكون أقوام يدعون حبنا ويميلون إليهم ويشبهون بهم ويلقبون أنفسهم بلقبهم ويؤولون أقوالهم، ألا من مال إليهم فليس منا وأنا منه براء، ومن أنكرهم ورد عليهم كان كمن جاهد الكفار مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ((مستدرك الوسائل)) (12/323).
(وروى شيخنا البهائي في كشكوله) قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا تقوم الساعة على أمتي حتى يخرج قوم من أمتي اسمهم صوفية ليسوا مني وإنهم يهود أمتي، يحلقون للذكور رؤوسهم ويرفعون أصواتهم للذكر يظنون أنهم على طريق الأبرار بل هم اضل من الكفار، وهم أهل النار لهم شهقة كشهقة الحمار، وقولهم قول الأبرار، وعملهم عمل الفجار، وهم منازعون للعلماء، ليس لهم إيمان وهم معجبون بأعمالهم، ليس لهم من عملهم إلا التعب) ((الكافي)) (3/269)، ((الفصول المهمة)) (2/62)، ((وسائل اليعة)) (4/31).
(وفي الأمالي بإسناده إلى جابر) عن أبي جعفر عليه السلام قال: قلت له أن قوماً إذا ذكروا بشيء من القرآن أو حدثوا به صعق أحدهم حتى يرى أنه لو قطعت يداه ورجلاه لم يشعر بذلك، فقال: سبحان الله ذاك من الشيطان ما بهذا أمروا، وإنما هو اللين والرقة والدمعة والوجل ((الأمالي)) (23/328)، ((الكافي)) (2/717)، ((روضة الواعظين)) (39)، ((وسائل الشيعة)) (6/213)، ((مشكاة الأنوار)) (114).
(قال الشيخ محمد الحر في جواب بعض المسائل): إن الأحاديث الواردة في ذم الصوفية عموماً وخصوصاً وفي لعنهم وتكفيرهم وبطلان كل ما اختصوا به متواترة تقرب من ألف حديث وليس لها معارض. انتهى لفظه مثله في ((الاثنا عشرية)) (4). الشيعة الإثنا عشرية وتكفيرهم لعموم المسلمين لعبد الله بن محمد السلفي- ص: 123

انظر أيضا: