موسوعة الفرق

المبحث الثامن: مسائل الرهن والدين


قالوا: يجوز الرهن من غير قبض المرتهن المرهون، وقد جعل القبض في الشرع من لوازم الرهن، قال تعالى: فَرِهَانٌ مَّقْبُوضَةٌ [ البقرة: 283] ولا تتحقق الفائدة المقصودة من الرهن بدون القبض؛ لأن المرتهن لا حق له في رقبة المرهون، ولا يجوز الانتفاع بمنافعه بلا إذن الراهن، وليس له إلا القبض حتى يحصل دينه من المرهون لدى الحاجة، فإذا لم يكن هذا أيضاً فائدة فيه للمرتهن، ومع هذا قد خالفوا في هذه المسألة الروايات الصحيحة عن الأئمة، روى محمد بن قيس، عن الباقر والصادق أنهما قالا: " لا رهن إلا مقبوض " العاملي، ((وسائل الشيعة)) (18/383).    
وقالوا: يجوز للمرتهن الانتفاع بالمرهون قال (شيخ الطائفة) الطوسي: " وإن أقرض شيئاً وارتهن على ذلك وسوغ له صاحب الرهن الانتفاع به جاز له ذلك سواء كان ذلك متاعاً أو مملوكاً أو جارية أو أي شيء  كان... ". ((النهاية)) (ص 116). ، وهو ربا محض.
وقالوا: إنْ ارتهن أحد أمة آخر يجوز له وطؤها، وهو زنا.
وقالوا: إنَّ رهن أحد أم ولده جاز، وإن أذن للمرتهن وطأها قبلاً ودبراً جاز أيضاً ورغم توقف الطوسي في هذا ، فإن غيره من فقهاء الإمامية أباحوا ذلك ، قال ابن إدريس : " والذي عندي أنه إذا أباح المالك له وطأها من غير اشتراط في القرض ذلك، فإنه جائز حلال ". ((السرائر)) (2/65).     ، ولا يخفى شناعة هذه المسألة ومخالفتها لقواعد الشرع.
وقالوا: لو أحال رجل دينه على آخر وهو لا يقبل، لزمت الحوالة, نص عليه أبو جعفر الطوسي وشيخه ابن النعمان    يعني بابن النعمان: المفيد، ((المقنعة)) (ص 219), الطوسي ((النهاية)) (ص 323).     ، وفي هذا الحكم غاية غرابة، ولم يأتِ في باب ( من أبواب )    زيادة من ((مختصر التحفة)) ( ص 224 ) يقتضيها السياق.     الشريعة أن يلزم دين أحد آخر بلا التزامه، ولو جرى العمل على هذه المسألة لحصل فساد عظيم، إذ يمكن لكل فقير أن يحيل دينه على الأغنياء والتجار في كل بلدة ويبرئ ذمته.غرائب فقهية عند الشيعة الإمامية لمحمود شكري الألوسي

انظر أيضا: