trial

موسوعة الفرق

المبحث السادس: مسائل الجهاد


قالوا: الجهاد خاص بمن كان مع النبي صلى الله تعالى عليه وسلم أو في زمن خلافة الأمير أو الإمام الحسن قبل صلحه مع معاوية، أو مع الإمام الحسين، أو من سيكون مع الإمام المهدي قال المجلسي بهذا الخصوص : " ولا جهاد إلا مع الإمام ". ((بحار الأنوار)) (99/10).     ، ولا يجوز الجهاد عندهم في غير هذه الأوقات الخمسة، مع أن الجهاد ماضٍ إلى يوم القيامة، والآيات الدالة على وجوب الجهاد غير مقيدة بزمان، بل تدل على أن الجهاد وفي جميع الأوقات عبادة، ومستوجب للأجر العظيم قوله تعالى: يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ.. [ المائدة: 54 ],  فإنها نـزلت في حق الخليفة الأول وقد روى الطبري عن الضحاك في تفسير هذه الآية قال : "هو أبو بكر وأصحابه لما ارتد من ارتد من العرب عن الإسلام جاهدهم أبو بكر وأصحابه حتى ردهم إلى الإسلام ". ((تفسير الطبري)) (6/283), وينظر أيضاً ((الدر المنثور)) للسيوطي (3/102).     ، وقوله تعالى: سَتُدْعَوْنَ إِلَى قَوْمٍ أُوْلِي بَأْسٍ شَدِيدٍ.. [ الفتح: 16 ]، فإنها نـزلت في حق رفقاء الخليفة الثاني وذهب الطبري في تحديد هؤلاء القوم بأنهم أهل فارس والروم ، ومعلوم أن قتال هؤلاء كان في عهد أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه. ((تفسير الطبري)) (26/ 82).     .
وما وقع عندهم من الجهاد في غير الأوقات المذكورة، فهو فاسد ( عندهم )    زيادة من ((مختصر التحفة)) ( ص 222 ) يقتضيها السياق.     ، فيلزم على هذا أن تكون الغنائم في الجهاد الفاسد ليس بمشروعة القسمة، ولا تكون الجواري المأسورة (مملوكة)    زيادة من ((مختصر التحفة)) ( ص 222 ) يقتضيها السياق.     لأحد ولا يصح التمتع بهن، وقد استخرجوا فتوى عجيبة لتسهيل هذا العسير ونسبها صاحب (الرقاع  المزورة) ابن بابويه إلى صاحب الزمان إن تلك الجواري كلها مملوكة للإمام قال المفيد : "الأنفال لرسول الله صلى الله عيله وسلم في حياته ، وهي للإمام القائم بعده ". ((تهذيب الأحكام)) (4/ 132). لأن هذه الدنيا باعتقاد الإمامية للإمام يتصرف فيها كيفما يشاء ، فقد روى ابن بابويه القمي عن أبي بصير عن الصادق أنه قال: "إن الدنيا للإمام يضعها حيث يشاء ويدفعها حيث يشاء... ". ((من لا يحضره الفقيه)) (2/39). ، وقد حلل الأئمة جواريهم لشيعتهم، فبهذه الحيلة يجوز التسري بهن، وإن كانت مأسورة في الجهاد الفاسد.
وما يوجب العجب، بل يضحك المغبون أنك لو سألتهم وقلت: كيف تسرى ( علي بن أبي طالـب رضي الله تعالى عنه ) زيادة من ((مختصر التحفة)) (ص 222) يقتضيها السياق.     بخولة بنت جعفر اليمامية الحنفية هي خولة بنت جعفر بن قيس بن مسلمة بن ثعلبة بن يربوع ، كانت من سبي اليمامة فصارت إلى علي بن أبي طالب، وقد وهبها له أبو بكر الصديق، قالت أسماء بنت أبي بكر : " رأيتها سندية سوداء وكانـت أمة لبني حنيفة ". ((طبقات ابن سعد)) (5/91), (المنتظم) (6/ 228). التي جاء بها خالد بن الوليد مأسورة في عهد الخليفة الأول، وولد منها محمد بن الحنفية ؟ مع أن ذلك الجهاد كان - بزعمهم الفاسد - فاسداً، أجابوك بأنه قد صح عندنا أن الأمير أعتقها أولاً ثم تزوجها    ويدعي الإمامية أن سبي خولة كان تعدياً من خالد بن الوليد ، وأن علياً أبقاها عند أسماء بنت عميس إلى أن خطبها فيما بعد من أخوها، كما أورد ذلك القطب الراوندي في قصة طويلة له. ((الخرائج والجرائح)) (2/81 -82). وكل هذا من أجل حل السراري لهم ، وهذه القصة بالأساس من اختراع القطب الراوندي ، لأن علياً  رضي الله عنه لم يتزوج من إماء السبي خولة فقط ، بل تزوج سبية أخرى هي أم عمر ، قال ابن أبي الحديد في بيان  أولاد الأمير رضي الله عنه: " أما محمد فأمه خوله بنت إياس بن جعفر من بني حنيفة... وأما عمر ورقية فأمهما سبية من بني تغلب يقال لها: الصهباء سبيت في خلافة أبي بكر ، وإمارة خالد بن الوليد بعين التمر ". فإن سلمنا برواية الإمامية بأن خولة قد أعتقت ثم تزوجها الأمير  رضي الله عنه ، فما تكون إجابة القوم بخصوص الصهباء ، وقد صرح أحد علمائهم المعتبرين بأنها سبية ، ولم يشر إلى أن الأمير أعتقها ؟!.        ، أولا يفقهون أن الإعتاق لا يتصور بدون الملـك، فيلزم أن يملكها أولاً ثم يعتقها، مع أن الإعتـاق نوع من التصرف، وبه يثبت المدعى.غرائب فقهية عند الشيعة الإمامية لمحمود شكري الألوسي


انظر أيضا: