trial

موسوعة الفرق

المبحث الثاني: مسائل الصلاة


خالف الشيعة، ومنهم الإمامية جمهور المسلمين في أمور كثيرة في الصلاة منها:
- أنه يجوز للمصلي المشي في صلاته لوضع عجينة في محل لا يصل إليه كلب ولا هرة، ولو كان ذلك المحل عن مصلاه مسافة عشرة أذرع شرعية، مع أن العمل الكثير لا سيما إذا لم يكن مما لا يتعلق بالصلاة مبطل لها لقوله تعالى: وَقُومُواْ لِلّهِ قَانِتِينَ [البقرة: 238].
- ومنها: أنهم يجوزون الأكل والشرب في عين الصلاة كما صرح به فقيههم صاحب (شرائع الأحكام) في كتابه هذا، مع أن الأخبار المتفق عليها مروية في منع الأكل والشراب في الصلاة، ويجيزون أيضا شرب الماء في صلاة الوتر لمن يريد أن يصوم غدا، وعطش في تلك الصلاة ((مختصر التحفة الإثني عشرية)) (ص: 216). .
- ومنها: أنهم يقولون: لو باشر المصلي مباشرة فاحشة امرأة حسناء، وضمها إلى نفسه، وألصق رأس ذكره بما يحاذي قبلها، وسال المذي الكثير ولو إلى الساق جازت صلاته، كذا ذكره أبو جعفر الطوسي وغيره من مجتهديهم.
وقالوا أيضا: إن لعب وعبث المصلي في عين الصلاة بذكره وأنثييه بحيث سال المذي منه فلا ضرر بذلك في الصلاة أصلا انظر: ((مختصر التحفة الإثني عشرية)) (ص: 226). .
ولا يخفى أن هذه الحركات صريحة المخالفة لمقاصد الشرع، ومنافية لحالة المناجاة مع ما فيها من سوء الأدب، وقلة الحياء بين يدي الله تعالى.
- ومنها: أنهم يخصصون القصر في الصلاة بالأسفار الأربعة: إلى المسجد الحرام، وإلى طيبة المنورة، وإلى الكوفة وإلى كربلاء، هذا عند الجمهور، والمختار عند جمع منهم المرتضى: القصر أيضاً في السفر إلى مشاهد الأئمة مع أن الآية عامة: وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ [النساء: 101].
- ومنها: أنهم يزيدون في الأذان: حي على خير العمل مرتين بعد حي على الفلاح، والجعفرية يزيدون: أشهد أن عليا أمير المؤمنين وأولاده المعصومين حجة الله.
وفقهاؤهم كانوا يرون أن هذه الزيادة لا بأس بها، ولكنهم في الأزمنة المتأخرة قالوا: بل هذا في هذه الأعصار معدود من شعائر الإيمان ورمز إلى التشيع، فيكون من هذه الجهة راجحا شرعا.
- ومن ذلك: أنهم يرون أن يكون السجود على تربة الحسين، ولذا يضعون في مساجدهم قطعا من هذه التربة معدة للسجود عليها، يضعونها تحت الجبهة كما يحمل كثير منهم مثل هذه القطع، وهذه بدعة خالفوا فيه هدي النبي صلى الله عليه وسلم؛ فإنها من الأشياء التي نهى عن تعظيمها في الصلاة.
- ومنها: أنهم يرون عدم صلاة الجنازة على الفرق المحكوم بكفرها من المسلمين، وبالطبع هم الذين حكموا بهذا الكفر، ويرون الدعاء للميت إن كان من المؤمنين – أي جعفريا – والدعاء عليه إن كان منافقاً انظر: ((مفتاح الكرامة، كتاب الصلاة)) (2/170-171). .
والذي لا يعرف الحق وهو موالاة الأئمة – كما يزعمون – ولا يعاند فيه، ولا يوالي أحدا بعينه يسمونه مستضعفا، فيدعى له بدعاء المستضعفين، وإن جهلوا حاله يدعون أن يحشره مع من تولاه.
وهم يرون أن المراد بالمنافق هو الناصب وبعضهم يرونه كل مخالف مطلقاً انظر: ((مفتاح الكرامة، كتاب الطهارة)) (ص: 480). .
- وفي الإمامة: يرون شرط الإيمان في الإمام، والمقصود بالإيمان هنا أن يكون جعفريا، فهم لا يجيزون الصلاة خلف غير الجعفري، وهذا الشرط للأسف لا يزال قائما عندهم.
قال الحكم وهو يبين شروط إمامة الجماعة بأن من هذه الشروط: الإيمان الحاصل بالاعتراف بإمامة الإثني عشرة فإنها شرط إجماعاً، حكاه جماعة بل لعله من الواضحات ((مستمسك العروة)) (7/318). .
وهذا محض تعصب بغيض وتحزب لا يقره الإسلام. الشيعة الإمامية الإثني عشرية في ميزان الإسلام لربيع بن محمد السعودي – ص: 229
- وقالوا: إنَّ مَن صلى في مكان فيه نجاسة - كبراز الإنسان يابسة لا تلتصق ليبسها ببدنه وثوبه في السجود والقعود - جازت صلاته قال(شيخ الطائفة) الطوسي: " إذا كان موضع سجوده طاهراً صحت صلاته ، وإن كان موضع قدميه وجميع مصلاه نجساً إذا كانت النجاسة يابسة ".  ((الخلاف)) (1/176).     ، مع أن وجوب طهارة مكان الصلاة ضروري الثبوت في جميع الشرائع...
- وإن انغمس جميع بدنه في بالوعة مملوءة من البول والعذرة - وليس على بدنه جرم النجاسة - صحت صلاته أيضاً بلا غسل، مع أن التطهير في هذه الحالات من غير غسل لا يتحقق، كما هو معلوم لكل أحد من العقلاء ( 122/ ب ).
- وقالوا: لو وجد المصلي بعد الفراغ من الصلاة في ثوبه براز الإنسان، أو الكلب أو الهرة اليابس، أو المني أو الدم صحت صلاته، ولا تجب عليه إعادتها، كما ذكره الطوسي في ( التهذيب ) وغيره حيث روى عبد الرحمن بن أبي عبد الله قال: " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يصلي وفي ثوبه عذرة إنسان أو سنور أو كلب أيعيد صلاته ؟ قال : إن كان لم يعلم فلا يعيد ". ((تهذيب الأحكام)) (2/ 359).     ، مع أن طهارة الثوب من شرائط الصلاة، والجهل والنسيان في الحكم الوضعي ليس بعذر.
- وقالوا: إنَّ مَن صلى عارياً وقد ستر ذكره وأنثييه بطين قليل - ولو من غير ضرورة - صحت صلاته ابن إدريس، ((السرائر)) (1/252).     ، مع أن ستر العورة واجبٌ على القادر شرعاً، ولا سيما في حالة الصلاة؛ ولهذا خالف جماعة من الإمامية جمهورهم في هذه المسألة مستدلين بالآثار المروية عن أهل البيت والروايات في كتب الإمامية ترجح ذلك ، ففي روايـة وردت عن علي بن جعفر ، عن موسى الكاظم أنه قال: " سألته عن رجل عريان ، وحضرت الصلاة ، فأصاب ثوباً نصفه دم أو كله أيصلي عرياناً ؟ فقال: إن وجد ماء غسله ، وإن لم يجد ماء صلى فيه ، ولم يصلِ عرياناً ؛ ولأن طهارة الثوب شرط وستر العورة شرط أيضاً فيتخير ". ابن بابويه ، ((من لا يحضره الفقيه)) (1/248), الطوسي، ((تهذيب الأحكام)) (2/ 224). وينظر كلام الحلبي في ((مستند الشيعة)) (1/489).    .
- وقالوا: إنَّ مَن لطخ لحيته وشاربه وبدنه وثوبه بذرق الدجاج، أو أصاب لحيته وشاربه ووجهه وخده قطرات من بوله، بعد ما استبرأ ثلاث مرّات تصح صلاته بلا غسل والطهارة للصلاة ليست بذات قيمة عند الإمامية ، ويروون ذلك عن أئمة أهل البيت الذين طهرهم الله ، فأخـرج (شيخ الطائفة) الطوسي عن زرارة قال : " قلت لأبي عبد الله عليه السلام إن قلنسوتي وقعت في البول فأخذتها فوضعتها على رأسي ثم صليت ؟ فقال : لا بأس". ((تهذيب الأحكام)) (2/357). ولذلك يقول ابن بابويه : "ومن أصاب قلنسوته أو عمامته أو تكته أو جوربه أو خفه مني أو بول أو دم أو غائط فلا بأس بالصلاة فيه ، وذلك لأن الصلاة لا تتم في شيء  من هذا وحده ". ((من لا يحضره الفقيه)) (1/73).  .
- وقالوا: من قرأ في الصلاة ( وتعالى جدك ) تفسد صلاته فروى ابن بابويه عن الصادق أنه قال: " أفسد ابن مسعود على الناس صلاتهم بشيئين ، بقوله: ( تبارك اسمك وتعالى جدك ) وهذا شيء  قالته الجن بجهالة ، فحكاه الله عنها ، وبقوله ( السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين ) يعني في التشهد الأول ، وأما الثاني بعد الشهادتين فلا بأس به... ". ((من لا يحضره الفقيه)) (1/401). وأخرج الرواية أيضاً العاملي في ((وسائل الشيعة)) (6/406).    ، مع أن قوله تعالى: وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا [ الجن:3 ]  في سورة ( الجن )    زيادة غير موجودة في الأصل يقتضيها السياق.     يصح قرأتها في الصلاة، وقالوا: تفسد الصلاة بقراءة بعض السور من القرآن كحم تنـزيل السجدة وثلاث سور أخرى    وهذه السور هي : لقمان وحم السجدة والنجم وسورة العلق ، وهذه الرواية ثابتة في كتبهم كما نقلها ابن بابويه عن الصادق. ((من لا يحضره الفقيه)) (1/306).    ، مع أن قوله تعالى: فَاقْرَؤُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ [ المزمل:20]  يدل بمنطوقه على العموم، وهؤلاء الفرقة هم يروون عن الأئمة أن الصلاة تصح بقراءة كل سورة من القرآن، ومن العجيب أنهم يحكمون بجواز الصلاة بقراءة ما يعلمه المصلي أنه ليس من القرآن المنـزل، بل هو محرّف عثمان وأصحابه، مثل: أَن تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبَى مِنْ أُمَّةٍ [ النحل: 92 ] يشير الآلوسي إلى قول الإمامية بتحريف القرآن ، فهم يجوزون القراءة بالقرآن المحرف في الصلاة ، وروى عن محمد بن الجهم الهلالي وغيره عن أبي عبد الله أنه قال: " إن أُمَّةٌ هِيَ أَرْبَى مِنْ أُمَّةٍ * النحل :92* ليس كلام الله بل حرّف عن موضعه، والمنـزل: ( أئمة أزكى من أئمتكم ). ((الكافي)) (1/ 292), ((تفسير القمي)) (1/389).   ...
- وقالوا: يجوز أن تصلي الصلوات الأربع - أعني الظهر والعصر والمغرب والعشاء - متصلاً بعضها ببعض لانتظار خروج المهدي، مع أن الله تعالى جعل لكل صلاة وقتاً.
- وقالوا: لا يجوز قصر الصلاة في سفر التجارة دون إفطار الصوم، مع أنه لا فرق بين الصلاة والصوم شرعاً، وقد نص على الفرق ابن إدريس وابن المعلم والطوسي وغيرهم   يعني بابن المعلم:  المفيد، وينظر كتابه ((المقنعة)) (ص 374) ؛ ابن إدريس ، ((السرائر)) (1/234).   ، وروايات الأئمة تدل على عدم الفرق، ففي كتبهم الصحيحة روى معاوية بن وهب عن أبي عبد الله أنه قال: وإذا قصرت أفطرت، وإذا أفطرت قصرت    ابن بابويه ، ((من لا يحضره الفقيه)) (1/437) ؛ الطوسي ، ((تهذيب الأحكام)) (3/ 220).     ...
- وقالوا: إنَّ صلاة الجمعة في غيبة الإمام لا تجب، بل زعم أهل أخبارهم أنها حرام    قال الطباطبائي بخصوص صلاة الجمعة : "وفي زمان الغيبة مستحبة جماعة وفرادى ، ولا يشترط فيها شرائط الجمعة". ((العروة الوثقى)) (1/742), وينظر أيضاً ما قاله زين الدين العاملي ، ((اللمعة الدمشقية)) (1/301).     ، وقد قال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِي لِلصَّلَاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ [الجمعة: 9] من غير تقييد بحضور الإمام.غرائب فقهية عند الشيعة الإمامية لمحمود شكري الألوسي


انظر أيضا: