trial

موسوعة الفرق

المطلب السابع: موقف آل البيت من نكاح المتعة


وبعد أن أوضحنا موقف الصحابة رضي اللّه عنهم من نكاح المتعة ألا وهو التحريم تبعاً لتحريم النبي صلى الله عليه وسلم، نجد أن موقف بيت النبوّة من هذا النكاح موافق لموقف الصحابة، وقد وردت عنهم عدة روايات في هذا الشأن نوردها للقراء الكرام من المراجع الشيعية لئلا يقال: إن هذا إفك مبين.
فيذكر الطوسي في كتابيه ( التهذيب  2/ 186) و ( الاستبصار 3/142) والحر العاملي في (وسائل الشيعة 14/ 441):
عن زيد بن علي عن آبائه عن علي عليه السلام قال:
حرّم رسول الله صلى اللّه عليه وسلم يوم خيبر لحوم الحُمُرِ الأهلية ونكاح المتعة. والعجيب أن الحر العاملي عقب على هذه الرواية قائلاً:
حمله الشيخ ( يقصد الطوسي ) وغيره على التقية، يعني في الرواية، لأن إباحة المتعة من ضروريات مذهب الإِمامية. اهـ.
ونحن لا نسلّم بأنها وردت مورد تقية, وذلك لوجود عدة روايات عن أهل البيت رضوان الله عليهم تحرّم ذلك.
ثم إن الشيعة حسب قول بعض علمائهم لم تستطع تمييز الأخبار الصادرة تقيّة والأخبار المتيقن صدورها عنهم، وفي ذلك يقول يوسف البحراني في كتابه ( الحدائق1/5 - 6 ): فلم يعلم من أحكام الدين على اليقين إلا القليل لامتزاج أخباره بأخبار التقيّة، كما اعترف بذلك محمد بن يعقوب الكليني في جامعه ( (الكافي) ).
وعن علي بن يقطين قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن المتعة.
فقال: ما أنت وذاك قد أغناك اللّه عنها ((الفروع من الكافي)) (2/ 43)، (( وسائل الشيعة)) (14/ 449). .
فالإِمام المعصوم!! زجر السائل عن المتعة، خاصة وأنه متزوِج زواجاً دائماً، فالمتعة في هذه الحالة لا تجوز. والشيعة تزعم أن جعفراً الصادق  رضي الله عنه قال:
إني لأكره للرجل المسلم أن يخرج من الدنيا وقد بقيت عليه خلّة من خلال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم لم يقضها ((بحار الأنوار)) (100/ 299)، ((من لا يحضره الفقيه)) (2/ 150)، ((وسائل الشيعة)) (14/442)، ((قرب الإسناد )) (21). . قال ذلك عندما سئل عن المتعة!! فكيف يمكن أن نوفق بين الروايتين أو قول المعصومين ؟!، إمام ينهى عن ذلك وآخر يأمر بإتيانه ؟!
ثم إن الصادق الذي. ينسبون له القول بحلّية المتعة نجده يُوَبّخ أصحابه بارتكابهم هذه الفاحشة فيقول:
أما يستحي أحدكم أن يرى في موضع العورة، فيحمل ذلك على صالحي إخوانه وأصحابه ((الفروع من الكافي)) (2/44)، ((وسائل الشيعة )) (14/ 450). .
وعدّ النساء اللواتي يفعلن ذلك بأنّهنّ فواجر: عن هشام بن الحكم عن أبي عبدالله عليه السلام قال:
ما تفعلها عندنا إلا الفواجر ((بحار الأنوار)) (100 / 318)، ((السرائر)) (483). .
وَعَدّ اقتراف المتعة بأنها تدنيس النفس: عن عبد الله بن سنان قال:
سألت أبا عبد الله عليه السلام عن المتعة. فقال: لا تُدَنس نفسك بها ([11616] ) ((بحار الأنوار)) (100 / 318)، (( السرائر)) (66 ). .
ولم يكتف الصادق بالزجر والتوبيخ لأصحابه في ارتكابهم الفاحشة، بل إنه صرّح بتحريمها: عن عمّار قال: قال أبو عبد الله عليه السلام لي ولسليمان بن خالد: قد حرّمت عليكما المتعة ((الفروع من الكافي)) (2 / 48)، ((وسائل الشيعة)) (14/450). .
فكيف يمكن للصادق أن يحرّم المتعة على أتباعه ؟ وهو القائل كما تزعم الشيعة: ما من رجل تمتع، ثم اغتسل إلا خلق الله من كل قطرة تقطر منه سبعين ملكاً يستغفرون له إلى يوم القيامة، ويلعنون متجنبها إلى أن تقوم الساعة ((وسا ئل الشيعة))، (14/ 444). .
وأيضاً: يستحب للرجل أن يتزوج المتعة، وما أحبَ للرجل منكّم أن يخرج من الدنيا - حتى يتزوج المتعة ولو مرة ((بحار الأنوار)) (100/305)، (( وسائل الشيعة )) (14/443). .
ولقد أقرّ الصادق أن المتعة زنا: قيل لأبي عبد الله عليه السلام: لِمَ جُعِل في الزنا أربعةٌ من الشهود وفي القتل شاهدان ؟
قال: إن اللّه أحلّ لكم المتعة، وعلم أنها سَتُنكر عليكم، فجعل الأربعة الشهود احتياطاً لكم، ولولا ذلك لأتي عليكم، وقلما يجتمع أربعة على شهادة بأمر واحد ((من لا يحضره الفقيه)) (2/ 150)، ((وسائل الشيعة )) (4ا/419))، ((علل الشرائع )) (173)، (( المحاسن )) (330). .
فهذا إقرار صريح من الصادق بأن المتعة زنا، ولو لم يكن كذلك فلماذا لو اجتمع أربعة شهود وشهدوا بأن فلاناً تمتع يقام عليه حدّ الزنا ؟ وما دام ذلك حلالاً فلا ضَيْر لو اجتمع ألف شاهد وشاهد على ذلك وهو حلال.
وتذكر الشيعة أن أبا جعفر أعرض عن السائل الذي ناقشه في المتعة حينما ذكر نساءَه وبنات عمه.
عن زُرارة قال: جاء عبد الله بن عمير الَّليثي إلى أبي جعفر عليه السلام فقال:
 ما تقول في متعة النساء ؟
فقال: أحلّها الله في كتابه وعلى سُنّة نبيه، فهي حلال إلى يوم القيامة.
فقال: يا أبا جعفر مثلك يقول هذا، وقد حرّمها عمر ونهى عنها سبق أن بينا أن عمر  رضي الله عنه لم يحرم المتعة من تلقاء نفسه ، بل إن النبي (صلى اللّه عليه وسلم) حرمها تحريماً أبدياً إلى يوم القيامة. .
فقال: وإن كان فعل.
فقال: إنّي أعيذك باللّه من ذلك أن تحلّ شيئاً حرّمه عمر.
فقال: فأنت على قول صاحبك، وأنا على قول رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهلمّ أُلاعنك أنّ الحقّ ما قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم وأنّ الباطل ما قال صاحبك.
قال أي زرارة. : فأقبل عبد الله بن عمير فقال: يسرك أن نساءك وبناتك وأخواتك وبنات عمك يفعلن   أي يتمتعن. ؟
قال أي زراة. : فأعرض عنه أبو جعفر عليه السلام حين ذكر نساءَه وبنات عمه ((الفروع من الكافي)) (2 / 42)، ((التهذيب)) (2/ 186)، ((وسائل الشيعة )) (14/ 437). .
وإذا كانت المتعة حلالاً فلماذا لا يرتضيها الإِمام التاسع عندهم: محمد بن علي بن موسى لأهله ؟ أيحلّها لأتباعه ولا يجوّزها لأهل بيته ؟ وهل يوجد دليل - وهم مُقرّون به - أبلغ من هذا على كراهة أهل الييت للمتعة ؟
ونجد أيضاً إمامهم الثامن علي بن موسى الرضا يتذمر من أتباعه بإلحاحهم عليه بالإذن في نكاح المتعة، وكان سبب عدم إِذنه لهم خشيته من نساء الشيعة أن يكفرن ويلعن من أباح المتعة لانشغال رجالهن بالمتعة عنهن.
عن محمد بن الحسن بن شمون قال: كتب أبوالحسن عليه السلام إلى بعض مواليه: لا تلحوا علي المتعة، إنما عليكم إقامه السنة فلا تشتغلوا بها عن فرشكم وحرائركم، فيكفرن ويتبرّين ويدعين على الآمر بذلك ويلعنَّنا.
فالروايات السابقة - وهي من روايات الشيعة - تبين لنا بوضوح أن أهل البيت رضوان الله تعالى عليهم لا يرتضون هذا النكاح الفاسد وأنهم ينهون عنه ولا يجوّزونه, وأما مخالفة الشيعة لأهل البيت في هذه المسألة فلا قيمة لها، لأنهم يعشقون هذه المخالفة، والذي يستقرئ التاريخ يجد أن الشيعة عبر عصورها لم تُخلص الولاء لآل البيت كما تدعيه، بل إنهم وبال عليهم. الشيعة والمتعة لمحمد مال الله/ ص 36

انظر أيضا: