trial

موسوعة الفرق

المطلب الأول: اعتقاد الشيعة الإمامية في الإمامة


للشيعة الإمامية في الإمام اعتقاد خاص يخالف ما عليه جمهور المسلمين إذ يعتقدون أن الإمامة ركن من أركان الإسلام كالصلاة والزكاة والشهادتين، وهي عندهم أمر عينه النبي صلى الله عليه وسلم نصاً وتعينا، وللأئمة عندهم منزلة قد تصل إلى مرتبة الأنبياء، وقد وصل بالشيعة الأمر أن يكفروا من لم يقر بأمر الإمامة، فهم يعتبرون الإمامة أصلاً من أصول الدين لا يتم الإيمان إلا بالاعتقاد بها، فمن لم يذهب مذهبهم في الإمامة فهم يجمعون على أنه غير مؤمن وإن اختلفوا في تفسير غير المؤمن هذا، فمن قائل بكفره ومن قائل بالفسق، وأكثرهم اعتدالا يذهب إلى أنه ليس مؤمنا بالمعنى الخاص وإنما هو مسلم بالمعنى العام، ما لم يكن مبغضا للأئمة وشيعتهم فضلا عن حربهم فهو يعد كافرا عند جميع الجعفرية ((أثر الإمامة في الفقه الجعفري وأصوله)) د/ علي السالوس (ص: 28). .
بل إن إنكار الإمامة عندهم شر من إنكار النبوة، فقد ذكر الحلي بأن إنكار الإمامة شر من إنكار النبوة حيث قال: الإمامة لطف عام والنبوة لطف خاص، لإمكان خلو الزمان من نبي حي، بخلاف الإمام وإنكار اللطف العام شر من إنكار اللطف الخاص ((الألفين)) (1/3). وانظر: ((أثر الإمامة في الفقه الجعفري وأصوله)) د/ علي السالوس (ص: 28). ..
بل يعتبرون أن منكر الإمامة شر من اليهود والنصارى، ولأن اعتقادهم في الإمامة هو أصل الأصول، لدرجة أنهم يقولون بعدم حجية القرآن إلا بالقيم أي: الإمام.
يقول الكليني: القرآن لا يكون حجة إلا بقيم وإن علياً كان قيم القرآن، وكانت طاعته مفترضة، كان الحجة على الناس بعد رسول الله ((أصول الكافي)) في (1/78) وانظر: ((رجال الكشي)) (ص: 420)، ((وسائل الشيعة)): الحر  العاملي (8/141). .
ومعنى ذلك: أن النص القرآني لا يكون حجة إلا بالرجوع للإمام، ولذلك سموا الإمام بالقرآن الناطق، والقرآن بالقرآن الصامت، ويروون عن علي رضي الله عنه: أنا كتاب الله الناطق ((أصول الكافي)) (1/61). . ويقولون: إن الإمام هو القرآن نفسه ويزعمون أنه لم يفسر القرآن إلا رجل واحد، وإذا كانت حجية القرآن في علي فقط ثم انتقلت إلى باقي الأئمة حتى الإمام الغائب منذ ما يزيد على أحد عشر قرنا، فمعنى ذلك أن الاحتجاج بالقرآن متوقف على رجوعه.الشيعة الإمامية الإثني عشرية في ميزان الإسلام لربيع بن محمد السعودي- ص: 135


انظر أيضا: