trial

موسوعة الفرق

المطلب السابع: آراء زيد والزيدية


للشيعة عموماً آراء متضاربة متناقضة وأفكار تأثرت بجهات شتى من وثنية ومجوسية ويهودية ونصرانية إلا القليل منهم.
وأما بالنسبة لزيد فإن آراءه كما ذكر علماء الفرق والمؤرخين نوجزها فيما يلي:
في السياسة:
- يرى زيد جواز ولاية المفضول، أي أن الإمامة عنده ليست وراثة، فإذا اقتضت المصلحة تقديم المفضول فلا بأس بذلك، وكان مع تفضيله لعلي على أبي بكر يرى أن خلافة الشيخين خلافة صحيحة.
ولمّا قيل له في ذلك قال: (كان علي بن أبي طالب أفضل الصحابة إلا أن الخلافة فوضت إلى أبي بكر لمصلحة رأوها، وقاعدة دينية راعوها، من تسكين ثائرة الفتنة وتطييب قلوب العامة، فإن عهد الحروب التي جرت في أيام النبوة كان قريباً، وسيف أمير المؤمنين من دماء المشركين من قريش لم يجف بعد والضغائن في صدور القوم من طلب الثأر كما هي، فما كانت القلوب تميل إليه كل الميل ولا تنقاد له الرقاب كل الانقياد، وكانت المصلحة أن يكون القيام بهذا الشأن لمن عرفوا باللين والتودد والتقدم بالسن والسبق في الإسلام، والقرب من رسول الله صلى الله عليه وسلم...)   ((الملل والنحل))  (  1/155 )  ، ((الإمام زيد))  (  ص188 )  إلى آخر كلامه.
وفي هذا الجواب بعض الأمور التي فيها نظر، فإن الصحابة ما كانوا ليحقدوا عليه قتل أقربائهم من المشركين، وأما الشدة فإن عمر كان أشهر منه فيها وقد ولاه الصحابة أمرهم.
- القول بعدم عصمة الأئمة أو وصايتهم من النبي صلى الله عليه وسلم كما تقول الإمامية وبعض فرق الزيدية، فإن زعمهم عصمة الأئمة أو وصايتهم كان أساسه الاعتقاد الخاطئ أن تولي الأئمة كان من النبي صلى الله عليه وسلم. والنبي ما كان يتصرف إلا بوحي، ومن غير المعقول أن يختار الله ورسوله الأئمة ثم يجري عليهم الخطأ في أحكامهم وهم المرجع للدين بعد النبي صلى الله عليه وسلم.
ولكن زيداً لم يلتفت إلى هذا القول الخاطئ والاعتقاد الباطل فيما قيل عنه   انظر: ((الإمام زيد))  (  ص191 ) ، ولكن الزيدية في عصرنا الحاضر يقولون بعصمتهم انظر: ((نصيحة الإخوان))  (  ص4 )  ؛ إذ لم تثبت العصمة لأحد غير الأنبياء فيما كلفوا بتبليغه.
- لم يقل بالمهدي المنتظر ولا بالغائب المكتوم   وقد زعمت الجارودية من الزيدية أن محمداً بن عبد الله بن الحسن لم يمت، وأنه يخرج ويغلب، وفرقة أخرى زعمت أن محمداً بن القاسم صاحب الطالقان حي لم يمت، وأنه يخرج ويغلب، وفرقة قالت مثل ذلك في يحيى بن محمد صاحب الكوفة انظر: ((مقالات الإسلاميين))  ( 1/141 ) . .
وهي من عقائد الشيعة الأساسية، فكل طائفة منهم لها مهدي وغائب مكتوم، وتفرقوا في هذه الخرافة طوائف متعارضة: فالمهدي عند الكيسانية هو محمد بن الحنفية، وعند الاثني عشرية محمد بن الحسن العسكري، وعند بقية طوائفهم أئمة مهديون ينتظرون خروجهم بغتة يملأون الأرض عدلاً بزعمهم.
وسبب هذه الخرافة أنهم يعتقدون أن لآل البيت مزية عن غيرهم فهم يحيون قروناً، وأن الخلافة لا تخرج من أيديهم سواء كانوا ظاهرين أو مستترين، ولم يلتفت زيد إلى وجود مهدي سيخرج، كما يذكر عنه أبو زهرة انظر: ((الإمام زيد))  ( ص195 )  .
والواقع أن أهل السنة يؤمنون بمجيء مهدي في آخر الزمان على ما بينته الأحاديث   توجد فروق بين أهل السنة والرافضة في المهدي كثيرة؛ هذا أحدها، ومنها تسمية المهدي عند أهل السنة اسمه محمد بن عبد الله، وعند الرافضة محمد بن الحسن العسكري المهدي عند أهل السنة يحكم بالشريعة الإسلامية، ومهدي الرافضة يحكم بحكم داود. المهدي عند أهل السنة نعمة، ومهدي الرافضة نقمة وبلاء. المهدي عند أهل السنة يتميز بالعدل بين الناس، ومهدي الرافضة لإعلاء أمرهم فقط، المهدي عند أهل السنة يفر إلى البيت الحرام ويتبعه الناس فيبايعونه دون حرص منه عليها، أما المهدي عند الرافضة فهو يخرج بمشيئته على اختلاف بينهم في مكان خروجه، المهدي عند أهل السنة له مدة محدودة، ومهدي الرافضة ليس لحكمه تحديد. إلى آخر الفروق بين أهل السنة والرافضة في قضية المهدي. ، لكن هؤلاء الشيعة استغلوا هذه القضية استغلالاً خاطئاً، وقررها علماؤهم وزعماؤهم لأغراض سياسية أكثر منها دينية.
- حكم في مرتكب الكبيرة بأنه في منزلة بين المنزلتين تبعاً لرأي المعتزلة: وقيل: إنه خالفهم في تخليده في النار، وقال: لا يخلد في النار إلا غير المسلم انظر:  ((الإمام زيد))  ( ص204 ) هكذا ذكر عنه أبو زهرة.
- ولكن الأشعري ينقل عن فرق الزيدية القول بتخليد مرتكب الكبيرة في النار كما تقول الخوارج انظر: (( المقالات )) (  1/149 ) ، (( تاريخ الفرق الإسلامية )) (  294 ) والمعتزلة، وإنهم مجمعون على ذلك.
وأهل الحق يقولون: هم تحت المشيئة، ولا يقولون بحتمية دخولهم النار ولا بتخليدهم فيها.
- قال بالإيمان بالقضاء والقدر من الله تعالى، وأن العبد فاعل لفعله حقيقة، وله قدرة واختيار بتمكين الله له، وبها يحاسب فيثاب أو يعاقب كما يذكره عنه أبو زهرة انظر:  ((الإمام زيد)) (  ص208 ) رغم أن الزيدية معتزلة في الأصول بسبب تلمذة زيد لواصل بن عطاء الغزال زعيم المعتزلة.
- لم يقل بالبداء على الله، وهو القول بحدوث حوادث جديدة متغيرة في علم الله  -على حسب ما يحدث-، وهذا القول تزعمته الكيسانية وكثير من الروافض، واعتقاده كفر. ومذهب زيد أن علم الله تعالى أزلي قديم، وأن كل شيء بتقديره سبحانه، وأن من النقص في علم الله أن يغير إرادته لتغير علمه   ((الإمام زيد)) (  ص 211 ) ، وانظر مواقف الرافضة منه: (( مقالات الإسلاميين )) (  1/113 ) ولم يتأثر بعقائد الإمامية في هذا.
- لم يقل بالرجعة المزعومة عند الشيعة. وهي بدعة غريبة، وهي أن كثيراً من العصاة سيرجعون إلى الدنيا ويجازون فيها قبل يوم القيامة، وينتصف أهل البيت ممن ظلموهم، كما أنه يرجع أقوام آخرون لا عقاب عليهم لينظروا ما يحل بمن ظلم أهل البيت انظر: (( مقالات الأشعري )) ( 1/144 ) عن فرقة البترية منهم، و ( ص145 ) عن فرقة اليعقوبية حيث ظلوا على رأي زيد في إنكار الرجعة ، إلى غير ذلك من الآراء التي تهم أهل الاختصاص والتفرغ لدراستها.
ولكن: هل استمر الزيدية على هذه المبادئ التي قيلت عن زيد؟
الجواب: لا، فقد جاءت طوائف حرفت مذهب زيد، ورفضوا خلافة الشيخين كما هو مذهب الجارودية فيهما ومذهب السليمانية في تكفيرهم عثمان  رضي الله عنه عند الأحداث التي نقمت عليه، أو البراءة منه كما هو مذهب البترية أصحاب الحسن بن صالح بن حي، والنعيمية أصحاب نعيم بن اليمان حيث تبرءوا من عثمان ومن محارب علي، وشهدوا عليه بالكفر، وذكر الأشعري بعد ذكره ما تقدم أن الفرقة الخامسة من الزيدية يتبرءون من أبي بكر وعمر. ، وقالوا بالرجعة كالفرقة الخامسة منهم فإنهم لا ينكرون رجعة الأموات قبل يوم القيامة، (( المقالات )) (  1/145 ). وعصمة الأئمة وغير ذلك من أقوال فرقهم الأربع التي هي: الجارودية، و السليمانية أو الجريرية، والبترية أو الصالحية، واليعقوبية. وأشهرها الجارودية.فرق معاصرة لغالب عواجي  -  1/343


انظر أيضا: