trial

موسوعة الفرق

المبحث الثاني: الوعظ والنصيحة


إن تقديم النصيحة والوعظ لهذه الفئة الضالة مما فعله الصحابة رضي الله عنهم تبرئة للذمة ونصحا للأمة. ولقد أقدم كثير من الصحابة على وعظ ونصح الخوارج في أكثر من موطن، ومن ذلك أن عليا رضي الله عنه أتاه رجلان من الخوارج زرعة بن البرج الطائي، وحرقوص بن زهير السعدي وأنكروا عليه أمر الحكومة وطلبوا منه أن يتوب.. وقال له زرعة: أما والله يا علي لئن لم تدع تحكيم الرجال في كتاب الله عز وجل قاتلتك، أطلب بذلك وجه الله ورضوانه، فقال له علي: بؤسا لك، ما أشقاك! كأني بك قتيلا تسفي عليك الريح، قال: وددت أن قد كان ذلك، فقال له علي: لو كنت محقا كان في الموت على الحق تعزية عن الدنيا، إن الشيطان قد استهواكم، فاتقوا الله عز وجل، إنه لا خير لكم في دنيا تقاتلون عليها.فخرجا من عنده يحكمان||hamish||9154||/hamish||.
بل مازال نصح الصحابة للخوارج ووعظهم لهم مستمرا حتى لما شارفوا على القتال في النهروان واصطفوا، تقدم لهم قيس بن سعد بن عبادة فوعظهم فيما ارتكبوه من الأمر العظيم والخطب الجسيم فلم ينفع، كذلك أبو أيوب الأنصاري أنبهم ووبخهم ووعظهم، وتقدم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب إليهم وخطبهم ووعظهم وخوفهم وأنذرهم وتوعدهم وحذرهم انظر ((البداية والنهاية)) لابن كثير (7/288)،  ((تاريخ ابن خلدون))  (2/180). .
وكذلك فعل عبدالله بن أبي أوفى رضي الله عنه إذ كان له غلام اسمه فيروز قد لحق بالخوارج من الشق الآخر، فلما كان وقت القتال: نادوه: يا فيروز يا فيروز، هذا عبدالله بن أبي أوفى، فقال: نعم الرجل لو هاجر، قال عبدالله: ما يقول عدو الله؟ فقيل له: يقول نعم الرجل لو هاجر، فقال: أهجرة بعد هجرتي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((طوبى لمن قتلهم وقتلوه)) رواه عبد الله بن أحمد في ((زوائد المسند)) (4/357) (19172)، وابن أبي عاصم في ((السنة)) (906). قال الألباني في ((ظلال الجنة)): إسناده حسن. وقال شعيب الأرناؤوط محقق ((المسند)): حديث صحيح وهذا إسناد حسن رجاله ثقات. .
إن هذا الوعظ والنصح قد أثر في جماعة من الخوارج، وذلك أن عليا لما رفع راية الأمان مع أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه انضم إليها جماعة من الخوارج، وانصرف آخرون إلى الكوفة، وإن كان في ظاهر الأمر عدم تفاعلهم مع هذه المواعظ إلا أنها تظل تؤثر في جماعة.الصحابة بين الفرقة والفرق لأسماء السويلم - ص456


انظر أيضا: