الموسوعة الفقهية

المَبحثُ السَّابعُ: الوَصيَّةُ بالإقراضِ [420] كأنْ يُوصِيَ بإقراضِ شَخصٍ مَبلغًا مِن المالِ لمدَّةِ سَنةٍ، ثم يَرجِعَ المالُ إلى الورَثةِ فيَقتسِموه


تَجوزُ الوَصيَّةُ بالإقراضِ في حُدودِ الثُّلثِ، نصَّ على ذلك الحَنفيَّةُ [421] ((الفتاوى الهندية)) (6/128)، ((الدر المختار للحَصْكَفي وحاشية ابن عابدين)) (5/159).
الأدِلَّةُ:
أولًا: مِن السُّنةِ
عن سَعدِ بنِ أبي وقَّاصٍ رضِيَ اللهُ عنه، قال: ((جاء النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَعودُنِي وأنا بمكَّةَ، وهو يَكرَهُ أنْ يَموتَ بالأرضِ التي هاجَرَ منها، قالَ: يَرحَمُ اللهُ ابنَ عَفْراءَ. قلتُ: يا رسولَ اللهِ، أُوصِي بمالي كلِّه؟ قالَ: لا. قلتُ: فالشَّطرِ، قالَ: لا. قلتُ: الثُّلُثِ؟ قالَ: فالثُّلُثُ، والثُّلُثُ كَثيرٌ؛ إنَّك أنْ تَدَعَ وَرَثَتَك أغنِياءَ خَيرٌ مِن أنْ تَدَعَهُم عالةً يَتكفَّفون النَّاسَ في أيديهِم... )) [422] أخرجه البخاري (2742) واللفظُ له، ومسلم (1628).
وَجْهُ الدَّلالةِ:
أنَّ اللهَ تَعالى أباح للمُوصِي أنْ يَتبرَّعَ بثُلثِ مالِه بعْدَ مَوتِه بتَمليكِه لِمَن أوصَى له؛ فيكونُ جائزًا مع ردِّه للوَرثةِ مِن بابِ أَولى، وهو الإقراضُ.
ثانيًا: لأنَّه وَصيَّةٌ بالتَّبرُّعِ بمَنزلةِ الوَصيَّةِ بالخِدمةِ والسُّكنَى؛ فيَلزَمُ حقًّا للمُوصِي [423] ((حاشية ابن عابدين)) (5/159).

انظر أيضا: