الموسوعة الفقهية

الفَرعُ الأوَّلُ: حُكمُ الإتيانِ باليَمينِ الغَمُوسِ


يَحرُمُ الإتيانُ باليَمينِ الغَمُوسِ، وهذا باتِّفاقِ المَذاهِبِ الفِقهيَّةِ الأربَعةِ: الحَنفيَّةِ [435] ((شرح مختصر الطحاوي)) للجَصَّاص (7/373)، ((الفتاوى الهندية)) (2/52). ، والمالِكيَّةِ [436] ((التاج والإكليل)) للموَّاق (3/266)، ((الشرح الكبير)) للدردير (2/128). ، والشَّافِعيَّةِ [437] ((روضة الطالبين)) للنووي (11/3)، ((مغني المحتاج)) للشربيني (4/325). ، والحَنابِلةِ [438] ((كشاف القناع)) للبُهُوتي (6/235)، ((مطالب أولي النهى)) للرُّحَيْباني (6/368).
الأدِلَّةُ:
أوَّلًا: مِنَ الكتابِ
قال تعالى: إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ فِي الْآَخِرَةِ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ  [آل عمران: 77]
ثانيًا: مِنَ السُّنَّةِ
1- عن عبدِ اللهِ بنِ عَمرٍو رَضِيَ اللهُ عنهما، عَنِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: ((الكبائِرُ: الإشراكُ باللهِ، وعُقوقُ الوالِدَينِ، وقَتلُ النَّفسِ، واليَمينُ الغَمُوسُ )) [439] أخرجه البخاري (6675).
2- عن أبي أُمامةَ رَضِيَ اللهُ عنه، أنَّ رَسولَ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: ((مَنِ اقتَطَع حَقَّ امرئٍ مُسلِمٍ بيَمينِه، فقد أوجَبَ اللهُ له النَّارَ، وحَرَّم عليه الجنَّةَ. فقال له رجُلٌ: وإنْ كان شَيئًا يسيرًا يا رَسولَ اللهِ؟ قال: وإنْ قَضيبًا مِن أراكٍ )) [440] أخرجه مسلم (137).
وَجهُ الدَّلالةِ:
إنَّما كَبُرَت هذه المعصيةُ بحَسَبِ اليَمينِ الغَمُوسِ التي هي مِنَ الكبائِرِ المُوبِقاتِ، وتَغييرُها في الظَّاهِرِ حُكمَ الشَّرعِ، واستِحلالُه بها الحَرامَ [441] ((إكمال المُعْلِم بفوائد مسلم)) للقاضي عياض (1/434).

انظر أيضا: