الموسوعة الفقهية

المطلب الثَّالث: صَلاة الخوفِ لفوتِ يومِ عَرفةَ


مَن خاف فوتَ عَرفةَ فله أن يُصلِّي صلاةَ الخوف؛ نصَّ على ذلك الحَنابِلَةُ ((الإنصاف)) للمرداوي (2/254)، ((كشاف القناع)) للبهوتي (2/20). ، وهو وجهٌ عند الشافعيَّة ((المجموع)) للنووي (4/430). قال ابن رجب: (وممَّا يتفرَّع على جواز صلاة الطالِب صلاةَ شِدَّة الخوف: أنَّ مَن كان ليلة النحر قاصدًا لعرَفةَ، وخشي أن تفوته عرفةُ قبل طلوع الفجر، فإنَّه يُصلِّي صلاةَ شِدَّة الخوف، وهو ذاهب إلى عَرفَة، وهو أحد الوجهين لأصحابنا، ولأصحاب الشافعي، أيضًا، وضعَّفه بعضُ أصحابهم، بأنَّه ليس بخائفٍ، بل طالب) ((فتح الباري)) (6/60). وقال ابنُ تَيميَّة: (وقيل: بل يأتي بهما جميعًا، فيُصَلِّي بحسب الإمكان صلاةً لا تُفَوِّته الوقوفَ. وهذا أَعْدَلُ الأقوال، وهو قولُ طائفةٍ من أصحاب أحمدَ والشافعيِّ وغيرهما) ((جامع المسائل)) (5/355). ، واختاره العزُّ ابنُ عبد السَّلام قال الشربينيُّ: (الثاني: يجوز له أن يُصلِّيَها؛ لأنَّ الضَّرر الذي يلحقه بفواتِ الحجِّ لا ينقص عن ضرر الحبْس أيامًا في حقِّ المديون المعسِر، وصحَّح هذا الشيخُ عِزُّ الدين في قواعده). ((مغني المحتاج)) (1/305). ، وابنُ تيميَّة قال ابنُ تَيميَّة: (ويُصلِّي صلاةَ الخوف في الطريق إذا فات الوقوف بعرفة، وهو أحدُ الوجوه الثلاثة في مذهب أحمد). ((الفتاوى الكبرى)) (5/351). وقال المَرداويُّ: (يجوز للخائِف فوتَ وقتِ الوقوف بعرفة صلاةُ الخوف على الصَّحيح من المذهب، قدَّمه في الفروع، واختاره الشيخ تقيُّ الدِّين، وهو الصَّواب، وهو احتمالُ وجه في الرِّعاية، قال ابنُ أبي المجد في مُصنَّفه: صلى ماشيًا في الأصحِّ) ((الإنصاف)) (2/254). ، وابنُ القيِّم قال ابنُ القيِّم: (يَقضي الصلاة وهو سائرٌ إلى عرفة، فيكون في طريقه مصلِّيًا، كما يُصلِّي الهاربُ من سيل أو سَبُع اتِّفاقًا، أو الطالبُ لعَدوٍّ يخشى فواته، على أصحِّ القولين، وهو أقيسُ الأقوال وأقربها إلى قواعد الشَّرع ومقاصده) ((مفتاح دار السعادة)) (2/19)، وينظر: ((حاشية الروض المربع)) لابن قاسم (2/416).
وذلك قياسًا على الهاربِ من سيلٍ أو سَبُعٍ، أو الطالبُ لعَدوٍّ يخشى فواتَه، وهو أقيسُ الأقوالِ وأقْرَبُها إلى قواعِدِ الشَّرع ومقاصِدِه ((مفتاح دار السعادة)) لابن القيم (2/19)، ((حاشية الروض المربع)) لابن قاسم (2/416).

انظر أيضا: