موسوعة اللغة العربية

الفَصْلُ العِشْرونَ: حَرْفُ الهاءِ


هاروتُ وماروتُ:
وَرَدَ هذانِ الاسْمانِ في قَوْلِ اللهِ تعالى: وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُوا الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ [البقرة: 102] .
مَعْناها واللُّغةُ الَّتي نُقِلَتْ مِنها:
عَلَمانِ لمَلَكَينِ أُنزِلَ عليهما عِلمُ السِّحْرِ، وكانا يُعلِّمانِه بَني البَشَرِ، ويُجمَعانِ على هَواريتَ ومَواريتَ، وهَوارِتةٍ ومَوارِتةٍ [710] ينظر: ((البحر المحيط)) لأبي حيان (1/ 511، 527، 528، 529). .
ولعلَّهما مَنْقولانِ مِن السُّرْيانيَّةِ [711] يُنظر: ((جامع البيان = تفسير الطبري)) للطبري (2/ 420)، ((المعرب)) للجواليقي (ص: 317، 346)، ((المعرَّب والدَّخيل في اللُّغة العَربيَّة)) للسبحان (ص: 509، 510). .
هارونُ:
قالَ اللهُ تعالى: وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسَى وَآلُ هَارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلَائِكَةُ [البقرة: 248] .
مَعْناها واللُّغةُ الَّتي نُقِلَتْ مِنها:
اسمُ عَلَمٍ لنَبيِّ اللهِ عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ.
وهو مَنْقولٌ مِن العِبْريَّةِ، وأصْلُه: (أهارون) [712] يُنظر: ((المعرب)) للجواليقي (ص: 346)، ((المعرَّب والدَّخيل في اللُّغة العَربيَّة)) للسبحان (ص: 509). ، واخْتَلَفوا في مَعْناه تبَعًا لاخْتِلافِهم في الجَذْرِ الَّذي اشْتُقَّ مِنه، على ثَلاثةِ أقْوالٍ: أنَّه يَعْني: الخَفيفَ النَّزِقَ، أو الماكِرَ المُفكِّرَ، أو العَليَّ المُتَعاليَ [713] ((من إعجاز القرآن)) لرؤوف أبو سعدة (2/ 30). .
هامانُ:
قالَ تعالى: إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ [القصص: 8] .
مَعْناها واللُّغةُ الَّتي نُقِلَتْ مِنها:
عَلَمٌ على وَزيرِ فِرْعَوْنِ موسى [714] ينظر: ((المعرب)) للجواليقي (ص: 350)، ((البحر المحيط)) لأبي حيان (8/ 286). .
وهو مَنْقولٌ مِن اللُّغةِ المِصْريَّةِ القَديمةِ، وقدْ يكونُ عَلَمًا على المَنصِبِ الَّذي كانَ يَحتَلُّه، وهو كَبيرُ كَهَنةِ آمونَ؛ مُكوَّنٌ مِن مَقطَعَينِ: (ها + آمان)، بمَعْنى: (النَّافِذِ إلى آمونَ)، أي: كَبيرِ الكَهَنةِ [715] ينظر: ((من إعجاز القرآن)) لرؤوف أبو سعدة (2/ 60). .
هَيْتَ لك:
قالَ اللهُ تعالى: وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَنْ نَفْسِهِ وَغَلَّقَتِ الْأَبْوَابَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ الآية [يوسف: 23] .
مَعْناها واللُّغةُ الَّتي نُقِلَتْ مِنها:
غالِبُ قَوْلِ المُفَسِّرينَ أنَّ مَعْنى: هيتَ لك: هَلُمَّ لك، وأقْبِلْ إلى ما أريدُه مِنك، أو تَعالَ، وفيها لُغاتٌ: هَيْتُ، وهي قِراءةُ بعضِ قُرَّاءِ مَكَّةَ، وهِيتِ، وهي قِراءةُ عبْدِ اللهِ بنِ أبي إسْحاقَ البَصْريِّ، وقَرَأَها جَماعةٌ مِن مُتَقدِّمي القُرَّاءِ: (هِئْتُ)، أي: تَهَيَّأتُ لك، وأجْوَدُ القِراءاتِ وأكْثَرُها (هِيتَ)؛ لأنَّ عليها كَلامَ أكْثَرِ العَربِ، وهي قِراءةُ عامَّةِ أهْلِ المَدينةِ.
وثَمَّةَ قَوْلٌ يَرى أنَّها كَلِمةٌ في اللَّهْجةِ الحَوْرانيَّةِ، وهي إحدى لَهَجاتِ العَربيَّةِ، ثُمَّ اشْتَهرَتْ في الحِجازِ، وثَمَّةَ قَوْلٌ عنِ الحَسَنِ يَرى أنَّها لُغةٌ سُرْيانيَّةٌ؛ تَعْني: عليكَ، وقَوْلٌ عنِ السُّدِّيِّ يَرى أنَّها قِبْطيَّةٌ [716] ينظر: ((معاني القرآن)) للفراء (2/ 40)، ((جامع البيان = تفسير الطبري)) للطبري (16/ 25 – 30)، ((معاني القرآن)) للزجاج (3/ 99، 100). ، وقَوْلٌ عن أبي زيدٍ يَرى أنَّها عِبْريَّةٌ؛ أصْلُها: هَيتَا لَجْ، أي: تَعالَ [717] ينظر: ((التهذيب)) للأزهري (6/ 208). .

انظر أيضا: