موسوعة اللغة العربية

المسألةُ العاشِرةُ: توالي الشَّرْطينِ


إذا توالى شَرطانِ والجوابُ واحدٌ؛ فلذلك أحوالٌ:
1- أن يكونَ الشَّرْطانِ مُتوالِيَينِ بالعَطفِ بالواوِ: فالجوابُ لهما معًا، تَقولُ: إنْ ذاكرتَ وإنْ نجَحْتَ كافَأْتُك؛ فالمكافأةُ للمُذاكرةِ والنجاحِ معًا، وتَقولُ: "إن تأتِني وإن تحسِنْ إليَّ أحسِنْ إليك".
2- أن يكونَ الشَّرْطانِ متوالِيَينِ بالعَطفِ بـ(أو): فالجوابُ لأحَدِهما، وجوابُ الآخَرِ محذوفٌ، تَقولُ: إنْ تَغِب عن عَيني أو إنْ تحضُرْ فلستَ عن خاطري بغائبٍ، وتَقولُ: مَن يُكَبِّرْه النَّاسُ لعِلْمِه، أو مَن يرفَعوه لسُموِّ خُلُقِه؛ يَعِشْ بينهم سعيدًا.
3- أن يكونَ الشَّرْطانِ متوالِيَينِ بلا عَطفٍ، تَقولُ: إنْ تجتَهِدْ إن تتفَوَّقْ تَنَلْ مكافأةً، فهنا يكونُ الجوابُ للأوَّلِ منهما، وجوابُ الثَّاني محذوفٌ؛ للاستغناءِ عنه بجوابِ الأوَّلِ، أو لدَلالتِه عليه، ومنه قَولُ الشَّاعِرِ:
إن تَستغيثوا بنا إن تُذْعَرُوا تَجِدوا
منا مَعاقِلَ عِزٍّ زَانَها كَرَمُ
أي: إن تَستغيثوا بنا تَجِدوا، إن تُذعَروا تَجِدوا.
وعليه تُحمَلُ الآيةُ: وَلَا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ [هود: 34] ؛ فإنَّ وَلَا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي دليلٌ على الجوابِ؛ إذ لا يجوزُ أن يكونَ جوابًا للشَّرطِ متقدِّمًا كما سبق، وهو دليلٌ على جوابِ الشَّرْطِ الأوَّلِ، أي: إن أردتُ أن أنصحَ لكم لا ينفَعْكم نُصحي، وجوابُ الشَّرْطِ الثَّاني محذوفٌ؛ لدلالةِ الأوَّلِ عليه يُنظَر: ((شرح التصريح على التوضيح أو التصريح بمضمون التوضيح في النحو)) لخالد الأزهري (2/ 414)، ((النحو الوافي)) لعباس حسن (4/ 489). .

انظر أيضا: