موسوعة اللغة العربية

الفَرْعُ الرابعُ: (إِذَنْ)


(إِذَن) حرفُ جَوابٍ وجزاءٍ ينْصِبُ الفِعْلَ المضارعَ بَعْدَه.
ويُشترَطُ في النَّصبِ بها:
أ- أن تكونَ مُصَدَّرةً، والمرادُ ألَّا يكونَ ما بَعْدَها من تمامِ ما قَبْلَها؛ كالشَّرْطِ في قَولِك: إن تأتِني إذَنْ أُكرِمُك، أو بين الخَبَر والمخَبَر عنه، كقَولِك: أنا إذَنْ أُكرِمُك، أو بين المنصوبِ وناصِبِه، نَحوُ: زيدًا إذنْ أضرِبُ؛ ففي تلك الأمثلةِ يجِبُ الرَّفعُ.
فالمرادُ بالصَّدارةِ أن تقَعَ في ابتداءِ الكلامِ أو ابتداءِ الجَوابِ؛ كقَولِك لِمن قال لك: أزورُك غدًا، فتَقولُ: إذن أكرِمَكَ. فالفِعْلُ (أكرِمَك) هنا فِعلٌ مُضارعٌ منصوبٌ بـ(إذَنْ)، وعَلامةُ نَصبِه الفَتحةُ الظَّاهِرةُ، والكافُ: ضميرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنيٌّ في مَحَلِّ نَصبٍ مَفعولٌ به.
فإن وقعت (إذن) بعد الواوِ أو الفاءِ العاطِفَتَينِ فالأكثَرُ الإلغاءُ ورَفعُ الفِعْلِ بَعْدَها، ويجوزُ النَّصبُ، وقد قُرِئَ قَولُه تعالى: فَإِذًا لَا يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيرًا [النساء: 53] ، ووَإِذًا لَا يَلْبَثُونَ خِلَافَكَ إِلَّا قَلِيلًا [الإسراء: 76] بالنَّصبِ (يُؤتوا، يَلْبَثوا)، لكِنَّها قراءةٌ غيرُ متواترةٍ.
ب- ألا يَفصِلَ بينها وبين الفِعْلِ فاصِلٌ، إلَّا القسَمَ؛ تَقولُ: إذنِ -واللهِ- أُكْرِمَك، ومن ذلك قَولُ الشَّاعِرِ:
إذَنْ واللهِ نَرْمِيَهُم بحَرْبٍ
يَشِيبُ الطِّفلُ مِن قَبْلِ المَشيبِ
فلو فُصِلَ بينها وبين الفِعْلِ بغيرِ القَسَمِ لم تَعمَلْ، كقَولِك: إذن زيدٌ يُكرِمُك، لِمن قال: سَأزورُك.
ج- أن يكونَ الفِعْل مُستقبَلًا، فلو كان الفِعْل دالًّا على الزَّمَنِ الحالي لم يُنصَبْ، كقَولِك لمن قال: أنا أُحِبُّك، فتَقولُ: إذنْ أظُنُّك صادقًا، فإنَّ الفِعْلَ هنا يدُلُّ على الحالِ لا الاستقبالِ، ولهذا لم يُنصَبْ يُنظَر: ((شرح المفصل)) لابن يعيش (4/ 226)، ((شرح التسهيل)) لابن مالك (4/ 19). .

انظر أيضا: