موسوعة اللغة العربية

الفصلُ الخامسُ: الخِلافُ


عامِلٌ مَعْنويٌّ عِنْدَ الكوفيِّينَ؛ حيثُ قالوا: الظَّرْفُ يَنتصِبُ على الخِلافِ إذا وقَعَ خَبَرًا؛ فقدِ اشْترطَ العُلَماءُ في جَوازِ رَفْعِ الخَبَرِ بالمُبْتدَأِ أن يكونَ الخَبَرُ هو المُبْتدَأَ في المَعْنى؛ بمَعْنى أن يكونَ بَيْنَهما اشْتِراكٌ ما في المَعْنى، وبِذلك يوافِقُ المُبْتدَأُ الخَبَرَ، مِثلُ: زيدٌ مُنْطَلِقٌ، أو: زيدٌ قائِمٌ؛ فالمُنْطلِقُ والقائِمُ هو زيدٌ، والمُبْتدَأُ والخَبَرُ مُشْترِكانِ في مَعنًى ما.
أمَّا في نَحْوِ: زيدٌ أمامَك، ومُحمَّدٌ وَراءَك، فليس بَيْنَ المُبْتدَأِ والخَبَرِ اشْتِراكٌ في المَعْنى، بل إنَّ الخَبَرَ غيْرُ المُبْتدَأِ، فوقَعَتِ المُخالَفةُ بَيْنَ المُبْتدَأِ والخَبَرِ.
فإذا وقَعَ الخَبَرُ ظَرْفًا أو جارًّا ومَجْرورًا فهو عِنْدَ الكُوفيِّينَ مَنْصوبٌ على الخِلافِ، ويُسمَّى عِنْدَهم الخَبَرَ المُخالِفَ، وعامِلُ النَّصْبِ هنا مَعْنويٌّ، ولا يَحْتاجُ إلى تَقْديرِ مَحْذوفٍ.
أمَّا البَصريُّونَ فقدَّروا للمَنْصوبِ عامِلًا مَحْذوفًا، وتَقْديرُه: اسْتَقرَّ أو يَسْتَقِرُّ [381] يُنظر: ((مُصْطلَحات النَّحْو الكوفي)) لعبد الله الخثران (ص:102)، ((الموفي في النَّحْو الكوفي)) لصدر الدين الكنغراوي (ص:30). .

انظر أيضا: