موسوعة اللغة العربية

المَبحَثُ الثَّالثُ: أهمِّيَّةُ الكتابِ


المؤلَّفاتُ التي قامت حولَ الكتابِ إن دلَّت على شيءٍ فهي تدُلُّ على تفرُّدِه في بابِه؛ فالكتابُ يمثِّلُ مصدرًا من مصادِرِ لغةِ العَرَبِ، ويجمَعُ كثيرًا ممَّا تناثَر من لُغاتِ العَرَبِ، ثمَّ إنَّه يضبِطُ الأبوابَ بضوابِطِ التَّصريفِ، ويصحِّحُ الأخطاءَ التي وقعت فيها العامَّةُ، فهو يمثِّلُ حاجزًا يحجُزُ اللَّحنَ الذي أصاب لُغةَ العَرَبِ؛ ومن ثَمَّ أعطى ابنُ السِّكِّيتِ لمن يأتي بعده مجالًا لأن يتنبَّهوا لمثلِ تلك الأخطاءِ، هذا مع إتيانِه بالشَّواهِدِ على كُلِّ ما يقولُ.
ويكفي في أهمِّيَّةِ الكتابِ أنَّه أحدُ خمسةِ مصادِرِ لكتابِ ((مقاييس اللُّغةِ)) لابنِ فارسٍ [327] يُنظر: ((مقاييس اللُّغة)) لابن فارس (1/ 5). ، وقال عنه المُبرِّدُ: (ما رأيتُ للبغداديِّينَ كتابًا أحسنَ من كتابِ يعقوبَ بنِ السِّكِّيتِ في المنطِقِ) [328] ((تاريخ بغداد)) للخطيب البغدادي (16/ 397). ، وقال ابنُ خَلِّكانَ: (يقولُ بعضُ العُلَماءِ: ما عَبَر على جِسرِ بغدادَ كِتابٌ في اللُّغةِ مِثلُ ((إصلاح المنطِق))، ولا شَكَّ أنَّه من الكُتُبِ النَّافعةِ الممتعةِ الجامعةِ لكثيرٍ من اللُّغةِ، ولا نعرِفُ في حجمِه مِثلَه في بابِه) [329] ((وفيَات الأعيان)) لابن خلكان (6/ 400). .

انظر أيضا: