موسوعة اللغة العربية

المَطلَبُ الأوَّلُ: الغَرَضُ مِن تَأليفِ الكِتابِ


كان وراءَ تَأليفِ هذا الكِتابِ هَدَفٌ دِينيٌّ مَحْضٌ، مُتعلِّقٌ بالعَقيدةِ النَّصْرانيَّةِ، وبالإضافةِ إلى هدَفِه الدِّينيِّ؛ فقدْ نظَر في المُعجَماتِ السَّابِقةِ فوجَد أصْحابَها يُصرِّحون بألْفاظِ السَّوْءاتِ وما يَتعلَّقُ بها سَدًّا للحاجةِ، ووفاءً بحقِّ اللُّغةِ، فأراد أنْ يَضَعَ مُعجَمًا مُجرَّدًا مِن تلك الألْفاظِ؛ يقولُ في مُقدِّمتِه: (غيرُ خافٍ أنَّ رَوضَ اللُّغةِ قد نشَّتْ لِهذا العَهْدِ أنْهارُه، وذوَتْ بعد النَّضارةِ أزْهارُه، وما ذلك إلَّا للإعْراضِ عن إقْراءِ مُتونِها، وعَيفِ الضَّربِ عن سُهولِها وحُزونِها، وهَجْرِها كما تُهجَرُ اللِّئامُ، معَ أنَّها كَريمةُ الكِرامِ وكِساءُ خَواطِرِ الأنامِ، ولمَّا رأى مُرْسلو اليَسوعيَّةِ التَّماديَ على هذا الحالِ يَدفَعُ أهلَ اللِّسانِ العَربيِّ إلى فاقةِ اللَّفظِ في المُفاوَهاتِ والمُكاتَباتِ، ويَترامى بأهْلِه إلى اعْتِقالِ المَقولِ عن البَيانِ وهو طَليقٌ؛ جدَّ بهم حُبُّ هذه اللُّغةِ الشَّريفةِ، وعِرفانُ مَرتبتِها المُنيفةِ -معَ أجْنَبيَّتِهم عنها- إلى أنْ يَفرِضوا تَعْليمَها في مَدارِسِهم؛ وذلك ليأتيَ الطَّالِبُ على اللُّغةِ ولو مرَّةً في مدَّةِ الطَّلبِ... فتَفقَّدوا المَعْروفَ مِن كُتُبِ اللُّغةِ فلم يَجِدوا منها كِتابًا يُواجِهُ مَقْصودَهم ويُشايِعُ مُرادَهم؛ وذلك لالْتِزامِ المُؤلِّفين ذِكْرَ ألْفاظِ السَّوءاتِ وما يَتعلَّقُ بها... فتَفنَّدوا هذا القاصِرَ على تَأليفِ مُعجَمٍ مَحْذوفِ ألْفاظِ السَّوءاتِ وما يُضافُ إليها مِنَ الألْفاظِ المَبْذوءةِ رِعايةً لحُرْمةِ الأدَبِ. هذا هو جُلُّ الغَرَضِ مِن هذا الكِتابِ) [261] ((أقرب الموارد في فصيح العَربيَّة والشوارد)) للشرتوني (1/8). .

انظر أيضا: