موسوعة اللغة العربية

المَطلَبُ الخامِسُ: نَموذَجٌ مِنَ الكِتابِ


‌‌كِتابُ الغَينِ
‌‌غ ب ب
لَحْمٌ غابٌّ: بائِتٌ. وإبِلٌ غابَّةٌ وغَوابُّ: وارِدةٌ غِبًّا، وأغبَّها صاحِبُها، و"رُوَيدَ الشِّعرِ يغِبُّ". وأغْبَبتُه إغْبابًا: زُرتُه غِبًّا. قال حَمِيدُ بنُ ثَورٍ:
زَوْرٌ مُغِبٌّ ومَأمولٌ أخو ثِقةٍ
وسائِرٌ مِن ثَناءِ الصِّدقِ مَشْهورُ
وبنو فُلانٍ مُغِبُّون: إذا ورَدتْ إبِلُهم الغِبَّ. وأغبَّتِ الحَلُوبةُ: دَرَّتْ غِبًّا. وتقولُ: الحُبُّ يَزيدُ معَ الإغْبابِ، ويَنقُصُ معَ الإكْبابِ. وماءٌ غِبٌّ، ومِياهٌ أغْبابٌ: بَعيدةٌ لا يُوصَلُ إليها إلَّا بعد غِبٍّ. قال ابنُ هَرْمةَ:
يقولُ لا تُسرِفوا في أمرِ ربِّكمُ
إنَّ المِياهَ بجَهدِ الرَّكبِ أغْبابُ
وسألتُه حاجةً فغبَّب فيها: إذا لم يُبالِغْ.
‌‌غ ب ر
هو غابِرُ بَني فُلانٍ، أي: بَقيَّتُهم. قال عُبَيدُ اللهِ بنُ عُمَرَ رضِي اللهُ عنهما:
أنا عُبيدُ اللهِ يَنميني عُمَرْ
خَيرُ قُرَيشٍ مَنْ مضَى ومَنْ غبَرْ
بعدَ رَسولِ اللهِ والشَّيخِ الأغَرْ
وتقول: أنت غابِرٌ غدًا، وذِكْرُك غابِرٌ أبدًا، ومنه قيل: غُبَّرُ الحَيضِ، وغُبَّرُ اللَّبنِ، وغُبَّراتُه: لِبَقاياه. قال:
وأحْمَدْتَ إذْ نَجيَّتَ بالأمْسِ صِرْمةً
لها غُبَّراتٌ واللَّواحِقُ تَلحَقُ
وقطَع اللهُ دابِرَه وغابِرَه. وغَبَر في الحَوضِ غَبَرٌ، أي: بَقيَّةُ ماءٍ، ومنه قولُك للرَّجلِ: إنَّك لَإحدى الكُبَرِ، وصَمَّاءُ الغَبَرِ؛ وهي الحيَّةُ تَسكُنُ قُربَ مُوَيْهةٍ في مَنقعٍ فلا تُقرَبُ. قال:
أنت لها مُنذِرُ مِن بَينِ البَشَرْ
داهِيةُ الدَّهرِ وصَمَّاءُ الغَبَرْ
وبتَصغيرِه سُمِّي ماءٌ لبَني الأضْبطِ، وأُضِيفتْ إليه دارَتُهم، فقيل: دارةُ غُبَيرٍ. وناقةٌ بها غُبْرٌ، أي: بَقيَّةُ لَبنٍ. وتقولُ: اسْتَصْفى المَجدَ بأغْبارِه، واسْتَوفى الكرمَ بأصْبارِه. وتَغبَّر النَّاقةَ: احْتَلبَ غُبْرَها. وقيل لقومٍ نمَوا وكَثُروا: كيف نَمَيتُم؟ قالوا: كنَّا نَلتبِئُ الصَّغيرَ، ونَتَغبَّرُ الكَبيرَ، أي: كنَّا نَأخُذُ أوَّلَ ماءِ الصَّغيرِ وبَقيَّةَ ماءِ الكَبيرِ، يُريدُ نُزوِّجُهما حِرصًا على التَّناسُلِ. وتَزوَّج أعْرابيٌّ مُسِنَّةً، فقيل له، فقال: لعَلِّي أتَغبَّرُ منها وَلَدًا ما يُشَقُّ غُبارُه، وما يُخَطُّ غُبارُه؛ يُضرَبُ للسَّابِقِ. وغبَّر في وَجْهِه: سبَقَه. ويُقالُ للَّذين يَتَناشَدون الشِّعرَ بالألْحانِ فيُطرِّبون فيَرقُصون ويُرقِصون ويَرْهَجون: المُغبِّرةُ، ولتَطْريبِهم: التَّغْبيرُ. وعنِ الشَّافِعيِّ رحِمَه اللهُ: أرى الزَّنادِقةَ وضَعوا هذا التَّغْبيرَ ليَصُدُّوا النَّاسَ عن ذِكْرِ اللهِ وقِراءةِ القُرآنِ. وقيل: سُمُّوا مُغبِّرةً؛ لتَزْهيدِهم في الفانِيةِ وتَرغيبِهم في الغابِرةِ، وعن بعضِهم:
عِبَادُك المُغبِّرهْ
رُشَّ علينا المَغْفرهْ.
وجاء على ظَهْرِ الغَبْراءِ والغُبَيراءِ، أي: على ظَهْرِ الأرضِ؛ يَعْني راجِلًا ((وما أظلَّتِ الخَضراءُ ولا أقلَّتِ الغَبراءُ أصْدَقَ لَهْجةً مِن أبي ذَرٍّ )) [243] أخرجه الترمذي (3801)، وابن ماجه (156)، وأحمد (6630) باختلاف يسير من حديث عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما. ويُقالُ للمَحاوِيجِ: بَنو الغَبْراءِ. قال طَرَفةُ بنُ العَبدِ:
رأيتُ بَني الغَبْراءِ لا يُنكِرونني
ولا أهلَ هذاكَ الطِّرافِ المُمدَّدِ
وإذا سُئِل عن رَجلٍ لا تُعرَفُ له عَشيرةٌ، قيل: هو مِن أهْلِ الأرضِ، ومِن بَني الغَبْراءِ، أي: مِن أفْناءِ النَّاسِ. وطلَب حاجةً فرَجَع على غُبَيراءِ الظَّهْرِ، وقُمتُ مِن ذلك على غُبَيراءِ الظَّهْرِ، أي: خائِبًا. وهما وَطْأتانِ، دَهْماءُ وغَبْراءُ، وأثَرانِ؛ أدْهَمُ وأغْبَرُ، أي: حَديثٌ ودارِسٌ. وقالوا: عِزٌّ أغْبَرُ: يُريدون قد ذهَب ودرَس. قال المُخبَّلُ السَّعديُّ:
فأنْزلَهم دارَ الضَّياعِ فأصْبَحوا
على مَقعَدٍ مِن مَوطِنِ العِزِّ أغْبَرا
وفي الحَديثِ ((إيَّاكم والغُبَيراءَ؛ فإنَّها خَمْرُ العالَمِ)) [244] أخرجه أحمد (15481)، وابن أبي شيبة (24556)، والطبراني (18/352) (897) مطولاً من حديث قيس بن سعد بن عبادة رضي الله عنهما. وهي السُّكُرْكةُ تَتَّخِذُها الحَبَشةُ مِنَ الذُّرَةِ. وتقولُ: فُلانٌ فِراشُه الغَبْراءُ، وشَرابُه ونُقلُه الغُبَيراءُ. وبه جُرْحٌ غَبِرٌ، وهو الَّذي لا يَزالُ يَنْتقِضُ، وقد غَبِرَ الجُرحُ، وهو مِنَ الغُبورِ، وتقولُ: عَمَلٌ كالظَّهرِ الدَّبِرِ، وقَلْبٌ كالجُرْحِ الغَبِرِ [245] ((أساس البلاغة)) للزمخشري (1/692 - 693). .

انظر أيضا: