موسوعة اللغة العربية

تمهيد


تتنَوَّعُ الأخطاءُ التي يقَعُ فيها المتكَلِّمُ أو الكاتِبُ، على المستوى الإملائيِّ، أو الصَّوتيِّ، أو الصَّرفيِّ، أو النَّحْويِّ، ومن هذه الأخطاء ما هو مُتَّفقٌ على تخطئتِه، ومنه ما هو مُختلَفٌ فيه، وأمرُ التصويبِ والتخطئةِ في اللُّغةِ صعبٌ، ويَحتاجُ إلى استقراءٍ كاملٍ وتتبُّعٍ مِن أهلِه، وقد حاوَلْنا هنا ذِكرَ أشهرِ الأخطاءِ الشائعةِ المتَّفقِ عليها، وهذه تُعنونُ بـ(الخطأُ الشَّائعُ)، ثم ذكر (الصَّوابُ). وأمَّا ما ذُكِرَ هنا ممَّا يُستخدَمُ الآنَ وهو خِلافُ الشائعِ أو المشهورِ، أو كان لُغةً لبعضِ العَربِ لكنَّه مُخالِفٌ للأفصحِ والمشهورِ، أو ممَّا أطلَقَ العلماءُ عليه أنَّها لغةٌ ضعيفةٌ أو رديئةٌ أو مُستكرَهةٌ، ونحو ذلك؛ فهذه تَصلُحُ في تَخريجِ النُّصوصِ القديمةِ الواردةِ عن العرَبِ، أمَّا نحْنُ فلا نَتكلَّمُ العربيَّةَ بالسَّليقةِ مِثلَ العرَبِ القُدَماءِ، والأصحُّ أنَّنا نَتكلَّمُ بالمشهورِ والشائعِ والأفصحِ عِندَ العرَبِ، لا أنْ نَختارَ الكلماتِ أو الأساليبَ التي تَحتاجُ إلى تَخريجٍ أو تأويلٍ، وقدْ سِرْنا في الموسوعةِ كلِّها على المشهورِ والميسَّرِ لأغلَبِ الناسِ؛ فلذلك ذكَرْنا هذه ضِمنَ الأخطاءِ الشائعةِ، ولكِنْ جعَلْنا عنوانها (الشائع) فقط، ثم ذِكر (الأصوب)، ولم نُصرِّحْ بتَخطئِها؛ لووردِ بعضِ الوُجوهِ لها وإنْ لم تكُن هي الأشهرَ أو الأقْوَى [111] يُنظَرُ: ((الخصائص)) لابن جني (1/ 374)؛ فقد نصَّ على أنَّ العربَ قد يتكلَّمونَ بما غَيرُه عندَهم ‌أقوى منه؛ وذلك لاستِخفافِهم الأضَعفَ. ويُنظَرُ ((الخصائص)) أيضًا (2/ 12- 14) في ‌‌بابِ اختِلافِ اللُّغاتِ، وأنَّ كُلَّها حُجَّةٌ؛ إذ ذكَر أنَّ اللُّغتَينِ إذا قلَّت إحداهما جدًّا، وكثُرَت الأخرى جدًّا؛ فإنَّك تأخُذُ بأوسَعِهما رِوايةً، وأقواهما قِياسًا، وأنَّه إذا كان الأمرُ في اللُّغةِ المُعوَّلِ عليها هكذا فعلى هذا يجِبُ أن يقِلَّ استِعمالُها، وأن يتخيَّرَ ما هو أقوى وأشيَعُ منها، إلَّا أنَّ إنسانًا لو استعمَلها لم يكنْ مُخطِئًا لكلامِ العربِ، لكنَّه كان يكونُ مُخطِئًا لأجوَدِ اللُّغتَينِ، فأمَّا إن احتاج إلى ذلك في شِعرٍ أو سَجعٍ فإنَّه مقبولٌ منه، غَيرُ مَنعيٍّ عليه، وكذلك إنْ قال: يقولُ على قِياسِ مَن لُغتُه كذا كذا، ويقولُ على مَذهَبِ مَن قال كذا كذا، وكيف تصرَّفَت الحالُ فالنَّاطِقُ على قِياسِ لغةٍ مِن لُغاتِ العربِ مُصيبٌ غَيرُ مُخطِئٍ، وإن كان غَيرُ ما جاء به خيرًا منه. .
ومَنْهجُنا العامُّ في هذه الموسوعةِ: هو السيرُ على المشهورِ في أغلبِ المسائِلِ، وعدمُ حِكايةِ الخِلافاتِ والآراءِ النادرةِ، أو التي لا يُعمَل بها إلَّا قَليلًا، فلا نَذكُرُ كُلَّ الأقوالِ في كلِّ مَسألةٍ.
وفيما يأتي بيانُ بَعضِ الأخطاءِ الشَّائِعةِ في تلك الجوانِبِ، مُرَتَّبةً على الحُروفِ؛ للتيسيرِ.

انظر أيضا: