موسوعة اللغة العربية

المَطلَبُ الثَّالِثُ: موقِفُ الباحِثينَ مِنَ المُشتَرَكِ اللَّفظيِّ


اختَلَفَ الباحِثونَ في مَسألةِ وُرودِ المُشتَرَكِ اللَّفظيِّ في اللُّغةِ العَربيَّةِ؛ إذ أنكَرَه فريقٌ منهم مُؤَوِّلًا أمثِلَتَه تَأويلًا يُخرِجُها من بابِه، كأن يَجعَلَ إطلاقَ اللَّفظِ في أحَدِ مَعانيه حَقيقةً، وفي المَعاني الأُخرى مَجازًا، وكان في طَليعةِ هذا الفَريقِ ابنُ دَرَستَوَيه، فإذا قال اللُّغَويُّونَ: إنَّ لَفظَ (وَجَد) مَثَلًا يُفيدُ عِدَّةَ مَعانٍ: عَثَرَ، غَضِبَ، تَفانى في حَبِّه، فإنَّه لا يُسلِّمُ بأنَّ هذا لَفظٌ واحِدٌ قد جاءَ لمَعانٍ مُختَلفةٍ، وإنَّما هذه المَعاني كُلُّها شَيءٌ واحِدٌ، وهو إصابةُ الشَّيءِ خَيرًا أو شَرًّا.
وذَهبَ فريقٌ آخَرُ إلى كثرةِ ورودِه، فأورَدَ له شَواهِدَ كثيرةً، ومن هذا الفَريقِ الأصمَعيُّ وأبو عُبيدةَ وأبو زَيدٍ، الذينَ أفرَدوا لأمثِلَتِه مُؤَلَّفاتٍ على حِدةٍ.
والحَقُّ أنَّ الاشتِراكَ ظاهرةٌ لغَويَّةٌ مَوجودةٌ في مُعظَمِ لُغاتِ العالَمِ، ومنَ التَّعَسُّفِ إنكارُ وُجودِه في العَرَبيَّةِ [307] يُنظر: ((الخصائص)) لابن جني (2/95)، ((المزهر)) للسيوطي (1/ 292)، ((دراسات في فقه اللغة)) لصبحي صالح (ص: 302)، ((فقه اللغة العربية وخصائصها)) لإميل بديع يعقوب (ص: 178، 179). .

انظر أيضا: