موسوعة اللغة العربية

المَطْلَبُ الثَّاني: وضْعُ الإنْشاءِ مَوضِعَ الخبَرِ


قد يُوضَعُ الإنْشاءُ مَوضِعَ الخبَرِ، وذلك لاعْتِباراتٍ؛ منْها:
1- إظْهارُ العِنايةِ بالشَّيءِ والاهْتِمامِ به، كقَولِه تعالى: قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ [الأعراف: 29] ؛ فكان المُناسِبُ أنْ يقولَ: "أمْرُ ربِّي بالقسْطِ وإقامةِ وُجوهِكم"، لكنَّه عدَل عنِ الأسْلوبِ الخبَريِّ واسْتَخدمَ الإنْشائيَّ لبَيانِ عَظيمِ فضْلِ الصَّلاةِ وجَليلِ قدْرِها في الدِّينِ؛ ولِهذا اسْتخدمَ معَها فِعلَ الأمرِ.
2- الاحْتِرازُ عن مُساواةِ اللَّاحِقِ بالسَّابِقِ، كقولِ هُودٍ عليه السَّلامُ: إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ [هود: 54] ، فلم يَقُلْ: "وأُشْهِدكم"؛ لئلَّا يُساوِيَ بَيْنَ اللهِ تعالى وبيْنَ هؤلاء الكفَرَةِ المُشْركينَ، فاسْتخدم الخبَرَ معَ اللهِ تعالى والإنْشاءَ معَ قوْمِه.
3- الرِّضا بما هو حاصِلٌ، فكأنَّه مَطْلوبٌ، نحْوُ قولِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ((وَمَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ )) [141] أخرجه البخاري (110) مطولاً واللفظ له، ومسلم في ((مقدمة الصحيح)) (3) من حديث أبي هريرة رَضِيَ اللهُ عنه. ؛ قال: "فلْيَتَبوَّأْ" مَكانَ "يَتَبوَّأ"؛ للإشْعارِ بأنَّ هذا التَّبوُّءَ أمرٌ يَطلُبُه الرَّسولُ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ويَدْعو ربَّه به [142] ينظر: ((علوم البلاغة)) للمراغي (ص: 147)، ((البلاغة العربية)) لعبد الرحمن حبنكة (1/ 514). .

انظر أيضا: