موسوعة اللغة العربية

المَطْلَبُ الثَّالِثُ: إبْدالُ الياءِ


تُبدَلُ الياءُ مِن ثمانِيةَ عَشَرَ حرْفًا، وهِيَ: الألفُ، والواوُ، والسِّينُ، والباءُ، والرَّاءُ، والنُّونُ، واللَّامُ، والصَّادُ، والضَّادُ، والمِيمُ، والدَّالُ، والعَينُ، والكافُ، والتَّاءُ، والثَّاءُ، والجِيمُ، والهاءُ، والهَمْزةُ؛ أمَّا إبْدالُها مِنَ الألِفِ والواوِ والهَمْزةِ فداخِلٌ تحتَ بابِ الإعْلالِ بِالقَلْبِ.
وإنَّما كَثُر إبْدالُ الياءِ؛ لأنَّها حَرْفٌ مَجْهورٌ مَخْرجُها مِن وسَطِ اللِّسانِ، وفيها مِنَ الخِفَّةِ ما ليس في غيرِها [1434] يُنظر: ((الشرح الملوكي)) لابن يعيش (ص: 241). .
أكثرُ ما جاء مِن إبْدالِها غيرِ القِياسيِّ كان في المُضاعَفِ [1435] يُنظر: ((الشرح الملوكي)) لابن يعيش (ص: 246). ، على التَّفصيلِ الآتي:
إبْدالُ الياءِ مِنَ السِّينِ:
أُبدِلتِ الياءُ مِنَ السِّينِ بِغيرِ لُزومٍ في (سادِسٍ، وخامِسٍ)، قالوا: سادِي وخامِي؛ كقَولِ النَّابغةِ الجَعْدِيِّ مِنَ الوافرِ:
إذا ما عُدَّ أرْبَعةٌ فِسالٌ
فَزَوْجُكِ خامِسٌ وَحَمُوكِ سادِي [1436] يُنظر: ((ضرائر الشعر)) لابن عصفور (ص: 226).
وقولِ الحادِرَةِ الذُّبيانيِّ مِنَ البَسيط:
مَضى ثَلاثُ سِنينَ مُنذُ حُلَّ بِها
وَعامُ حُلَّت وهذا التَّابِعُ الخامِي
والأصْلُ: وحَموكِ سادِسٌ، وهذا التَّابِعُ الخامِسُ [1437] يُنظر: ((ضرائر الشعر)) لابن عصفور (ص: 227). .
وفي قولِهم: حَسَيتُ بِالخَبرِ، وأَحسَيتُ بِه، والأصْلُ: حَسَسْتُ وأَحْسَسْتُ [1438] يُنظر: ((الصحاح)) للجوهري (3/ 917). ، وذكَر أبو الطَّيِّبِ اللُّغويُّ أنَّ الحِجازِيِّينَ يقولون في حَسَستُ: حسَيْتُ، يُبدِلون مِنَ السِّينِ ياءً، وأنَّ التَّمِيميِّينَ يَحْذِفون السِّينَ ولا يُبدِلون، فيقولون: حَسْتُ [1439] يُنظر: ((الممتع الكبير)) لابن عصفور (ص: 244)، ((المساعد)) لابن عقيل (4/ 199). .
إبْدالُ الياءِ مِنَ الباءِ:
أُبدِلتِ الياءُ مِنَ الباءِ بِغيرِ لُزومٍ في كَلِمتَي: (الثَّعالي والأَرَاني) جَمْعُ ثَعلبٍ وأَرنَبٍ، والأصْلُ: الثَّعالِب والأَرانِب، أنشَد سِيبَوَيهِ لِرَجُلٍ مِن بني يَشْكُرَ مِنَ البَسيط:
لَها أشاريرُ مِنْ لَحْمٍ تُتمِّرُه
مِنَ الثَّعالي ووَخْزٌ مِنْ أَرانِيها [1440]  ينظر: ((الكتاب)) لسيبويه (2/ 273)، والأشاريرُ: هي القِطْعةُ من القَدِيدِ، وتُتَمِّرُه: تُيبِّسُه وتجَفِّفُه، والوَخْزُ: شيءٌ ليس بالكثيرِ، وهو يَصِفُ راحِلَتَه ويُشبِهُها بعُقابٍ تَصِيدُ الأرانِبَ والثَّعالِبَ. ينظر: ((تاج العروس)) للزبيدي (2/ 91)، و(2/ 534)، و(10/ 291)، و(12/ 158)، و(15/ 369، 370)، و(31/ 330).
يَقْصدُ: الثَّعالِب والأرانِب، ولم يُمْكِنْه إسْكانُ الباءِ فأبدَل مِنها ياءً حتَّى يَتمكَّنَ مِن إسْكانِها.
أُبدِلتِ الياءُ مِنَ الباءِ إبْدالًا لازِمًا في كَلِمةِ: دِيباج، وأصْلُها: دِبَّاج، وقد عُرِف الأصْلُ مِن جمْعِهم لها على: دَبابِيج، وعِلَّةُ الإبْدالِ الهُروبُ مِنِ اجْتِماعِ المِثْلَينِ.
أُبدِلتِ الياءُ مِنَ الباءِ الثَّانيةِ في قولِهم: لا وَربِّك، قالوا: لا وَرَبْيِك [1441] يُنظر: ((الممتع الكبير)) لابن عصفور (ص: 245). .
إبْدالُ الياءِ مِنَ الرَّاءِ:
أُبدِلتِ الياءُ مِنَ الرَّاءِ إبْدالًا لازِمًا هرَبًا مِنَ التَّضعيفِ، في: قِيراطٍ وشِيراز -وهُو اللَّبنُ الرَّائبُ المُستَخرَجُ ماؤُه- والأصْلُ: قِرَّاط وشِرَّاز، وعُلِم هذا الأصْلُ لِقولِهم في الجَمْعِ: قَراريط وشَراريز، أرجعوا الياءَ لمَّا فَصلتِ الألِفُ بينَ المِثْلَينِ، ومَنْ قال في جَمْعِ شِيراز: شَواريز فالياءُ عندَه بَدَلٌ مِنَ الواوِ؛ لسُكونِها وانْكسارِ ما قبلَها وأصْلُه: شِوْراز [1442] يُنظر: ((سر صناعة الإعراب)) لابن جِنِّي (2/ 377، 378). .
أُبدِلتِ الياءُ مِنَ الرَّاءِ في قولِهم: تسرَّيتُ على وَزْنِ تفعَّلتُ مِنَ السُّرِّيَّةِ، وهي "فُعْلِيَّة" من السِّرِّ بِمَعنى النِّكاحِ؛ لأنَّ مَنْ أراد النِّكاحَ اسْتَتَر، أو مِنَ السُّرورِ لأنَّها تَسُرُّ صاحِبَها بِطواعِيتِها له، فيكونُ الأصْلُ: تسرَّرتُ، واللَّامُ راءٌ، وأُبدِلتِ الياءُ مِنَ الرَّاءِ [1443] يُنظر: ((سر صناعة الإعراب)) لابن جِنِّي (2/ 377 وما بعدها)، ((الممتع الكبير)) لابن عصفور (ص: 245، 246). .
إبْدالُ الياءِ مِنَ النُّونِ:
أُبدِلتِ الياءُ مِنَ النُّونِ إبْدالًا لازِمًا؛ هرَبًا مِنَ التَّضعيفِ، في: دِينار، وأصْلُه: دِنَّار، والدَّليلُ أنَّهم قالوا في الجَمْعِ: دَنانِير.
أُبدِلتِ الياءُ مِنَ النُّونِ الأُوْلى في "إنسان" إبْدالًا غيرَ لازِمٍ، قالوا: إيْسان، وجَمَعوها على: أياسِينَ؛ هذه اللُّغةُ مَنْسوبةٌ لطيِّئٍ [1444] نسَبَها الفَرَّاءُ لطَيِّئٍ عند أبي حيَّانَ. ينظر: ((الارتشاف)) لأبي حيان (1/ 317). وكذلك نَسَبَها الكِسائيُّ لطَيِّئٍ عند أبي الطَّيِّبِ اللُّغَويِّ. ينظر: ((الإبْدال)) لأبي الطيب اللغوي (2/ 461). ، والأصْلُ: إنْسانٌ وأَناسيُّ، بالنُّونِ وهُو الأكْثرُ؛ قال عامِرُ بنُ جُؤَيْن الطَّويل:
فيا لَيْتَني مِنْ بعْدِ ما طافَ أهْلُها
هَلكْتُ ولمْ أسمعْ بِها صَوتَ إيْسانِ [1445] يُنظر: ((ضرائر الشعر)) لابن عصفور (ص: 228).
أُبدِلتِ الياءُ مِنَ النُّونِ في "ظَرِبان" -وهِيَ دُويْبَّةٌ مُنْتِنةُ الرِّيحِ- ومِنَ النُّونِ الثَّانيةِ في "إنْسان" إبْدالًا لازِمًا في الجَمْعِ، قالوا: أَناسيٌّ وظَرابيٌّ، وابنُ عُصفورٍ يَجعلُ البدَلَ في إنْسانٍ لازِمًا [1446] يُنظر: ((الممتع الكبير)) لابن عصفور (ص: 247). ، وأبو حيَّانَ يَرَى أنَّ قولَهم في الجَمْعِ: أَناسينُ، يَجعلُ البدَلَ غيرَ لازِمٍ [1447] يُنظر: ((الارتشاف)) لأبي حيان (1/ 317). ، والمُبَرِّدُ يَرَى أنَّ أَناسيَّ ليس تَكسيرَ إنْسانٍ، إنَّما هو جَمْعُ إنْسيٍّ، كما قالوا: بُختيٌّ وبَخَاتيُّ -وهِيَ الجِمالُ الطَويلةُ الأعْناقِ- فيكونُ سالِمًا مِنَ البدَلِ [1448] يُنظر: ((الارتشاف)) لأبي حيان (1/ 317). ، أمَّا البدَلُ في (ظَرابيَّ) فهُو بدَلٌ لازِمٌ؛ لأنَّه لم يأتِ قولُهم على القِياسِ: ظَرابِينُ.
أُبدِلتِ الياءُ مِنَ النُّونِ -على رأيِ الجُمْهورِ- في قولِهم: تظنَّيْتُ، وهُو تفعَّلتُ مِنَ الظَّنِّ، وأصْلُه: تظنَّنْتُ، وعِلَّةُ الإبْدالِ الهُروبُ مِنِ اجْتِماعِ الأمْثالِ.
أُبدِلتِ الياءُ مِنَ النُّونِ إبْدالًا لازِمًا في: تَسنَّى، بِمَعنى تَغيَّر، والأصْلُ: تسنَّنَ، بِدليلِ قولِه تعالى: مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ [الحجر: 26] ، أيْ: مُتغيِّرٍ، وعِلَّةُ الإبْدالِ الهَربُ مِنِ اجْتِماع الأمْثالِ، وقد جاءت بِها قراءةُ عامَّةِ أهلِ الكُوفةِ في قَولِه تعالى: لَمْ يَتَسَنَّهْ [البقرة: 259] ، يَقرؤُونها وصْلًا: (يَتَسَنَّ)، بحذْفِ الألِفِ الَّتي أُبدِلتْ مِنَ الياءِ لِلجزمِ، والهاءُ كانت لبَيانِ الحَركةِ (للسَّكتِ) [1449] يُنظر: ((إتحاف فضلاء البشر)) للبنَّاء (ص: 208). ، والصَّوابُ أنْ يكونَ يَتَسَنَّه مِنَ السَّنَةِ، أيْ: لم يَتغيَّرْ بِتوالي السِّنينَ، وتكونُ الهاءُ حِينئذٍ أصْليَّةً عندَ مَنْ قال: إنَّ سَنةً مِنْ: سانَهْتُه، ومَنْ قال: إنَّ السَّنةَ مِنْ: سَنَوٍ لا مِن سَنَهٍ، كانتِ الهاءُ عندَه للسَّكْتِ [1450] يُنظر: ((سر صناعة الإعراب)) لابن جِنِّي (3/ 282، 283)، ((الممتع الكبير)) لابن عصفور (ص: 246، 247)، ((المساعد)) لابن عقيل (4/ 219). .
إبْدالُ الياءِ مِنَ اللَّامِ:
أُبدِلتِ الياءُ مِنَ اللَّامِ في قولِهم: أملَيتُ الكتابَ، والأصْلُ: أمْلَلْتُ الكتابَ، أبْدلوا اللَّامَ الثَّانيةَ ياءً؛ هرَبًا مِنَ التَّضعيفِ، وللدَّلَالةِ على أنَّ الأصْلَ باللَّامِ أنَّ أملَلتُ أكْثرُ اسْتعمالًا مِن أمليتُ، وقد جاء التَّنزيلُ بِهما جميعًا؛ فأمَّا الياءُ فقولُه تعالى: فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ [الفرقان: 5] ، وأمَّا اللَّامُ فقولُه عزَّ وجلَّ: وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ [البقرة: 282] [1451] يُنظر: ((الممتع الكبير)) لابن عصفور (ص: 247). ؛ قال أبو حيَّانَ: (ولا يَبعُدُ أنْ يكونَا أصْلَينِ) [1452] يُنظر: ((الارتشاف)) لأبي حيان (1/ 314). ، فلا إبْدالَ حِينَئذٍ.
إبْدالُ الياءِ مِنَ الصَّادِ:
أُبدِلتِ الياءُ مِنَ الصَّادِ إبْدالًا غيرَ لازِمٍ في قَولِهم: قَصَّيْتُ أظفاري، والأصْلُ: قَصَصْتُ، وعِلَّةُ الإبْدالِ الهُروبُ منِ اجْتِماعِ الأمْثالِ، ويُحتَمَلُ أنْ تكونَ مأخوذةً مِن قَصَّيْتُها، أيْ: أخذتُ أقاصِيَها، فتكونَ الياءُ على هذا مِن نفْسِ الكَلِمةِ، ومُنقلِبةً عنِ الواوِ؛ لِظُهورِ الواوِ في القُصوى، وهُو قولُ ابنِ جِنِّي [1453] يُنظر: ((سر صناعة الإعراب)) لابن جِنِّي (2/ 384). .
إبْدالُ الياءِ مِنَ الضَّادِ:
أُبدِلتِ الياءُ مِنَ الضَّادِ في: تَقَضَّى على وَزْنِ "تَفَعَّل" مِنَ الانْقِضاضِ، والأصْلُ: تَقَضَّضَ، ومنه قولُ رُؤْبةَ بنِ العجَّاجِ من الرَّجَز:
تَقَضِّيَ البازِيْ إذا البازِيْ كَسَرْ [1454]  البازي: نَوعٌ مِنَ الصُّقورِ: وكَسَر: ضَمَّ الجناحينِ إذا أراد السُّقوطَ. ينظر: ((لسان العرب)) لابن منظور (14/ 72)، و(5/ 141).
ويَجوزُ أنْ يكونَ مِن قَضَى بِمَعنى عَمِل.
وفي قَولِهم: تَفَضَّيتُ على وَزْنِ "تَفَعَّلتُ" مِنَ الفِضَّة [1455] يُنظر: ((الممتع الكبير)) لابن عصفور (ص: 248). .
إبْدالُ الياءِ مِنَ المِيمِ:
أُبدِلتِ الياءُ مِنَ المِيمِ إبْدالًا غيرَ لازِمٍ في: يَأْتَمِي، والأصْلُ: يأتمُّ، أبدِلتِ المِيمُ الثَّانيةُ ياءً؛ هرَبًا مِنَ التَّضعيفِ؛ كقولِ كُثَيِّرِ عَزَّةَ مِنَ الطَّويل:
تَزورُ امْرَأً أمَّا الإلهَ فَيَتَّقي
وأمَّا بِفعلِ الصَّالحينَ فَيَأتَمِي [1456] يُنظر: ((ضرائر الشعر)) لابن عصفور (ص: 228).
وأُبدِلتِ الياءُ مِنَ المِيمِ الأُوْلى في قولِهم: أيْمَا، وإيْمَا، والأصْلُ: أمَّا، وإمَّا؛ وعِلَّةُ ذلك الإبْدالِ الهَربُ مِنَ التَّضعيفِ؛ قال عُمَرُ بنُ أبي رَبيعَةَ مِنَ الطَّويل:
رَأتْ رَجُلًا أيْمَا إذا الشَّمسُ عارَضَتْ
فَيَضْحَى وأيْمَا بِالعَشِيِّ فيَخْصَرُ [1457] يُنظر: ((ديوان عمر بن أبي ربيعة)) (ص: 64).
وأُبدِلتِ الياءُ مِنَ المِيمِ الأُوْلى في قولِهم: دِيْماس -وهُو الحَمَّام- والأصْلُ: دِمَّاس، بِدليلِ أنَّهم قالوا في الجَمْعِ: دَمامِيس، وعِلَّةُ ذلك الإبْدالِ الهَربُ مِنَ التَّضعيفِ.
أبدِلتِ المِيمُ مِنَ الياءِ في قولِهم: مَعميَّة، أيْ: مُعمَّمة، ويَجوزُ -كما قال ابنُ جِنِّي [1458] يُنظر: ((سر صناعة الإعراب)) لابن جِنِّي (2/ 386، 678). - أنْ يكونَ مِنَ العَمَى [1459] يُنظر: ((الممتع الكبير)) لابن عصفور (ص: 248، 249). .
إبْدالُ الياءِ مِنَ الدَّالِ:
أُبدِلتِ الياءُ مِنَ الدَّالِ في قولِهم: تَصدِية، والأصْلُ -وهُو رأيُ الجُمْهورِ وأبي عُبيدةَ [1460] يُنظر: ((سر صناعة الإعراب)) لابن جِنِّي (2/ 387). - تَصدِدة؛ لأنَّه مِن صددْتُ أصِدُّ، فهَربوا مِن اجْتِماعِ المِثْلَينِ؛ قال تعالى: وَمَا كَانَ صَلَاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكَاءً وَتَصْدِيَةً [الأنفال: 35] ، والتَّصدِيةُ: التَّصفيقُ والصَّوتُ مِن صدَدْتَ؛ قال تعالى: إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ [الزخرف: 57] [1461] يُنظر: ((الممتع الكبير)) لابن عصفور (ص: 248). .
إبْدالُ الياءِ مِنَ العينِ:
أُبدِلتِ الياءُ مِنَ العَينِ فيما أنشَده سِيبَوَيهِ مِنَ الرَّجَز:
ومَنْهَلٍ ليس له حَوازِقُ
ولِضَفادِي جَمِّه نَقانِقُ [1462]  يُنظر: ((ضرائر الشعر)) لابن عصفور (ص: 226). المَنهَلُ: مَورِدُ الماءِ، والحوازِقُ: جمعُ حازقةٍ، وهي الجماعاتُ، وضَفْدَعَ الماءُ: صارت فيه الضَّفادِعُ، فالمعنى الَّذي يقصِدُه: أنَّه مَنهَلٌ قَفْرٌ لا تقصِدُه الجماعاتُ وليس في الماءِ إلا الضَّفادِعُ. ينظر: ((تاج العروس)) للزبيدي (31/ 47)، و(25/ 165)، و(21/ 416).
يَقصِدُ: ولِضَفادِع؛ إذ لم يُمْكِنْه أنْ يُسكِّنَ العَينَ، والمَوضِعُ مَوضِعُ حَرَكةٍ، فأبدلَ منه الياءَ لِتكونَ ساكِنةً حالَ الجَرِّ [1463]  ينظر: ((الكتاب)) لسيبويه (2/ 274). .
وأُبدِلتِ الياءُ مِنَ العينِ في القَرْعِ: قالوا: القَرْي، قال ابنُ الأعْرابيِّ: (قال بعضُ العَربِ: أشْتهي آكُلُ مِنَ القَرْيِ ما يَكْفيني) [1464]  ينظر: ((الارتشاف)) لأبي حيان (1/ 317). .
أُبدِلتِ الياءُ مِنَ العَينِ في قولِهم: تلعَّيْتُ تَلعِيَة، أيْ: تَناولْتُ اللُّعاعةَ، وهِيَ الشَّيءُ القَليلُ، والأصْلُ: تَلعَّعْتُ تَلْعِعةً؛ أبدَلوا العَينَ الأخيرَةَ ياءً؛ هرَبًا مِنِ اجْتِماعِ الأمْثالِ، والدَّليلُ على أنَّ الأصْلَ: تَلعَّعْتُ، أنَّ تاءَ الضَّميرِ دخَلت على لَعَّيْتُ، ووَزْنُه "فَعَّلْتُ"، ولا يَجيءُ مَصْدَرُ تَفْعِلة إلَّا إذا كان الفِعلُ على وَزْنِ "فَعَّل"، فثبَت أنَّ تلعَّيْتُ على وَزْنِ "تَفعَّلتُ"، وأنَّ الياءَ بدَلٌ مِنَ العَينِ [1465]  ينظر: ((الممتع الكبير)) لابن عصفور (ص: 249). .
إبْدالُ الياءِ مِنَ الكافِ:
أُبدِلتِ الياءُ مِنَ الكافِ فيما رواه أبو زيدٍ مِن قَولِ العَربِ في جَمْعِ مَكُّوكٍ -وهُو مِكيالٌ- مَكَاكِيُّ، والأصْلُ: مَكَاكِيكُ، أُبدِلتِ الياءُ مِنَ الكافِ الأخيرَةِ؛ هرَبًا مِنَ التَّضعيفِ [1466] يُنظر: ((الممتع الكبير)) لابن عصفور (ص: 249). .
إبْدالُ الياءِ مِنَ التَّاءِ:
أُبدِلتِ الياءُ مِنَ التَّاءِ في قولِه مِنَ الرَّجَز:
قام بِها يُنشِدُ كلُّ مُنشِدِ
فايْتَصَلَتْ بِمِثْلِ ضَوءِ الفَرقَدِ [1467] يُنظر: ((ضرائر الشعر)) لابن عصفور (ص: 228).
وهنا أبدَل الياءَ مِنَ التَّاءِ الأُوْلى كَرَاهةَ التَّشديدِ، والأصْلُ: فاتَّصلَت [1468]  ينظر: ((الممتع الكبير)) لابن عصفور (ص: 250). .
إبْدالُ الياءِ مِنَ الثَّاءِ:
أُبدِلتِ الياءُ مِنَ الثَّاءِ في قَولِهم: الثَّالي، والأصْلُ: الثَّالثُ؛ قال الرَّاجِزُ:
يَفْديكِ يا زُرْعُ أَبي وَخالِي
قد مرَّ يَوْمانِ وهذا الثَّالِي
وَأَنْتِ بِالهِجرانِ لا تُبالِي [1469]  ينظر: ((الممتع الكبير)) لابن عصفور (ص: 250).
إبْدالُ الياءِ مِنَ الجِيمِ:
أُبدِلتِ الياءُ مِنَ الجِيمِ في قولِهم: الدَّياجِي جَمْعُ دَيْجوجٍ، وهُو الظَّلامُ، والأصْلُ: دَياجيجُ، قَلَبوا الجِيمَ ياءً ثُمَّ أدْغَموا الياءَ في الياءِ المُنقَلِبةِ عنِ الواوِ في دَيْجوج، فأصبَحتْ: دَياجيَّ، ثُمَّ حذَفوا إحْدى الياءَين للتَّخفيفِ [1470] يُنظر: ((الشرح الملوكي)) لابن يعيش (ص: 249). .
- بنو تمِيمٍ يقولون في صِهريج وصَهارِيج: صِهْرِيٌّ وصَهاريُّ [1471]  ينظر: ((المساعد)) لابن عقيل (4/ 231). .
- قد تُبدَلُ الياءُ مِنَ الجِيمِ فيُقالُ: شِيَرَة (بِكَسرِ الشِّينِ) وشُيَيْرة في: شَجَرَة وشُجَيْرَة، ومنه قولُه مِنَ الطَّويل:
إذا لَمْ يَكنْ فِيكنَّ ظِلٌّ وَلا جَنًى
فَأبْعَدَكُنَّ اللهُ مِنِ شِيرَاتِ [1472]  ينظر: ((المساعد)) لابن عقيل (4/ 232).
أيْ: مِن شَجَراتِ.
إبْدالُ الياءِ مِنَ الهاءِ
أُبدِلتِ الياءُ مِنَ الهاءِ في قولِهم: دَهْدَيتُ الحَجَر، أيْ: دَحْرجْتُه مِن أعْلَى إلى أَسْفلَ، والأصْلُ: دَهْدَهْتُ.
أُبدِلتِ الياءُ مِنَ الهاءِ في قولِهم: صَهْصَيتُ بِالرَّجُلِ، والأصْلُ: صَهْصَهْتُ بِالرَّجُلِ، أيْ: قُلْتُ له: صَهٍ صَهٍ، ويَحتَمِلُ أنْ يكونَ -كما قالَ أبو حيَّان- صَهْصَى، مِثْلُ: سَلْقى [1473] يُنظر: ((الممتع الكبير)) لابن عصفور (ص: 250، 251). .
فَائِدةٌ:
لُوحِظَ فيما سبَق أنَّه كثيرًا ما يكونُ إبْدالُ الياءِ في الثُّلاثيِّ المَزِيدِ فيه الَّذي يَجْتمعُ فيه مِثْلانِ ولا يكونُ سَبيلٌ للإدْغامِ لِسكونِ الثَّاني، مِثْلُ: أمْلَلْتُ، أو تَجْتمعُ ثَلاثةُ أمْثالٍ أوَّلُها مُدغَمٌ في الثَّاني، فلا سَبيلَ لِلإدْغامِ في الثَّالثِ، مِثْلُ: قَصَّيتُ وتَقَضَّى البَازِي، فيَكرهون اجْتِماعَ الأمْثالِ، ولا طريقَ لَهم إلى الإدْغامِ فيَقلِبون الثَّانيَ ياءً للاسْتثْقالِ، فإنْ كان ثُلاثيًّا مُجَرَّدًا فلا يَقلِبون؛ لا يَقولون في مَدَدتُ: مَدَّيتُ، قال ابنُ مالِكٍ: (أُبْدِلتِ الياءُ سَماعًا مِن ثَالِثِ الأمْثالِ، كـ "تَظَنَّيتُ"، وثانيهما، كـ "ائتمَيْتُ"، وأوَّلِهما، كـ "أَيْما") [1474] يُنظر: ((المساعد)) لابن عقيل (4/ 215). .
ولُوحِظَ أيضًا أنَّهم يُبدِلون الياءَ مِنْ أوَّلِ حرْفَيِ التَّضعيفِ في مِثالِ: فِعَّال، إذا كان اسمًا لا مَصْدَرًا، مِثْلُ: دِيماسٍ، ودِيباجٍ، وقِيراطٍ، ودِينارٍ، وشِيرازٍ، ودلَّ على الأصْلِ أنَّهم جَمَعوها على: دَماميسَ، ودَبابيجَ، ودَنانيرَ، وقَراريطَ، وشَراريزَ، وهذا الإبْدالُ قِياسيٌّ؛ لأنَّه لا يَجيءُ فِعَّال -في غيرِ المَصْدَرِ- إلَّا وأوَّلُ حَرْفَيْ تَضعيفِه مُبدَلٌ مِنَ الياءِ؛ لِلتَّفرِقةِ بينَه وبينَ المَصْدَرِ، فإنْ كان مَصْدَرًا فلا يُبدِلون؛ يَقولون: كَذَّب كِذَّابًا، فإنْ كان الاسْمُ بِالهاءِ فلا يُبدِلون أيضًا؛ لأنَّ اللَّبْسَ مأمونٌ؛ يَقولون: الصِّنَّارة، والدِّنَّامة [1475] يُنظر: ((شرح الشافية)) للرضي الإستراباذي (3/ 210، 211). .

انظر أيضا: