الموسوعة العقدية

 الْوَدُودُ

يُوصَفُ اللهُ عزَّ وجلَّ بأنَّه الوَدُودُ، الذي يَوَدُّ ويحِبُّ عِبادَه الصَّالِحين ويَودُّونه، وهو صِفةٌ فعليَّةٌ ثابتةٌ بالكِتابِ العزيزِ، و(الوَدُودُ) مِن أسمائِه تعالى.
الدَّليلُ:
1- قولُه تَعالَى حكايةً عن قول شعيب عليه السَّلام لقومه: وَاسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ وَدُودٌ [هود: 90] .
2- قَولُه: وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ [البروج: 14] .
الوُدُّ والمَوَدَّةُ: الحُبُّ والمحبَّةُ، والوَدُودُ: المُحِبُّ [3152] يُنظر: ((لسان العرب)) لابن منظور (6/4793). .
قال أبو القاسمِ الزَّجَّاجيُّ: (الوَدُودُ: فيه قولانِ:
أحدُهما: أنَّه فَعولٌ بمعنى فاعِلٍ؛ كقولك: غَفورٌ بمعنى غافِر، وكما قالوا: رَجُلٌ صَبورٌ بمعنى صابِر، وشَكورٌ بمعنى شاكِر، فيكون الوَدُودُ في صِفاتِ اللهِ تعالى عزَّ وجلَّ على هذا المذهبِ أنَّه يَودُّ عِبادَه الصَّالحينَ ويُحبُّهم، والودُّ والمودَّةُ والمحبَّةُ في المعنى سَواءٌ؛ فاللهُ عزَّ وجلَّ ودودٌ لأوليائِه والصَّالحين من عِبادِه، وهو مُحِبٌّ لهم.
والقولُ الآخَر: أنَّه فَعولٌ بمعنى مَفعولٍ، كما يُقال: رجلٌ هَيُوبٌ، أي: مَهيبٌ، فتقديرُه: أنَّه عزَّ وجلَّ مَودودٌ، أي: يودُّه عِبادُه ويُحبُّونه، وهما وجهان جيِّدان.
وقد تأتي الصِّفةُ بالفِعلِ للهِ عزَّ وجلَّ ولعبدِه، فيُقالُ: العبدُ شكورٌ للهِ، أي: يَشكُرُ نِعمتَه، واللهُ عزَّ وجلَّ شَكورٌ للعبدِ، أي: يَشكُر له عَمَلَه، أي: يُجازيه على عَملِه، والعبدُ توَّابٌ إلى اللهِ مِن ذَنبِه، واللهُ تَوَّابٌ عليه، أي: يَقبلُ توبتَه ويعفو عنه) [3153] يُنظر: ((اشتقاق أسماء الله)) (ص: 152). .
وقال ابنُ سِيْدَه: (الوَدودُ: المحِبُّ الشَّديدُ المحبَّةِ) [3154] يُنظر: ((المخصص)) (5/ 226). .
وقال ابنُ القيِّم: (الوَدُودُ المُتَوَدِّدُ إلى عبادِه بنِعَمِه، الذي يَوَدُّ مَن تابَ إليه وأَقبلَ عليه، وهو الوَدُودُ أيضًا، أي: المحبوبُ؛ قال البخاريُّ في صحيحه الوَدُودُ: الحبيبُ. والتحقيقُ: أنَّ اللفظَ يدلُّ على الأمرينِ؛ على كونِه وادًّا لأوليائِه، ومَوْدُودًا لهم؛ فأَحَدُهما بالوضِع، والآخَرُ باللُّزومِ؛ فهو الحبيبُ المحبُّ لأوليائِه، يُحبُّهم ويُحبُّونه) [3155] يُنظر: ((التبيان في أقسام القرآن)) (ص: 59)، ((تفسير غريب القرآن)) لابن قتيبة (ص: 18). .

انظر أيضا: