trial

الموسوعة العقدية

المطلب الأول: أدلة تفاضل أسماء الله


والحاصل أن أسماء الله كثيرة لا تحصر ولا تحد بعدد، وهي متفاضلة غير متساوية في الفضل بعضها أفضل من بعض، وإن كانت أسماء لمسمى واحد، والأدلة على تفاضل أسماء الله متعددة، فإن النصوص تدل على أن بعض أسمائه سبحانه أفضل من بعض، ففي الآثار ذكر اسمه الأعظم سبحانه وقد وردت روايات متعددة في ذكر الاسم الأعظم، ففي روايات يقول صلى الله عليه وسلم: ((لقد سأل الله باسمه الأعظم)) رواه الترمذي (3475)، وابن ماجه (3125)، والحاكم (1/684). من حديث بريدة بن الحصيب رضي الله عنه. قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب، وصححه الألباني في ((صحيح سنن ابن ماجه)). ورواه ابن ماجه (3858). من حديث أنس رضي الله عنه. قال الألباني في ((صحيح سنن ابن ماجه)): حسن صحيح. . وفي أخرى: ((دعا الله باسمه الأعظم)) رواه الترمذي (3544)، وأحمد (3/245) (13595). من حديث أنس رضي الله عنه. قال الترمذي: هذا حديث غريب من هذا الوجه، وقال الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (10/159): ورجال أحمد ثقات إلا أن ابن إسحاق مدلس وإن كان ثقة، وحسنه ابن حجر في ((تخريج مشكاة المصابيح)) (2/430) كما قال ذلك في المقدمة. ورواه الحاكم (1/683). من حديث بريدة بن الحصيب رضي الله عنه. وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، وله شاهد على شرط مسلم. ، ((لقد دعا الله باسمه العظيم)) رواه أبو داود (1495)، والنسائي (3/52)، وأحمد (3/158) (12632). والحديث سكت عنه أبو داود، وصححه الألباني في ((صحيح سنن أبي داد)). ، وفي أخرى: ((اسم الله الأعظم في كذا)) لم أقف على هذه الرواية. ، وفي رواية: ((باسمه الأعظم الأكبر)) لم أقف على هذه الرواية. ، وفي رواية: ((أسألك باسمك الأعلى الأعز الأجل الأكرم)) رواه الطبراني (11/360) (12043). من حديث ابن عباس رضي الله عنه. قال الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (10/159): رواه الطبراني في ((الأوسط))، و((الكبير)) وفيه من لم أعرفهم.   ، على اختلاف في تعيين الاسم الأعظم ما هو؟ وهي مسألة للناس فيها خلاف معروف في كتب العلم ((مشكل الآثار للطحاوي)) (1/61) ((فتح الباري)) (11/224) فقد ذكر أربعة عشر قولاً في تعيين الاسم الأعظم. .
ففي هذه الروايات دلالة ظاهرة على تفاضل الأسماء الحسنى، لدلالتها على أن في الأسماء الحسنى اسم أعظم يفضلها فهو أعظمها.
ومن الأدلة على تفاضل أسمائه سبحانه قوله صلى الله عليه وسلم: ((إن لله تسعة وتسعين اسماً مائة إلا واحد، من أحصاها دخل الجنة)) رواه البخاري (2736)، ومسلم (2677). من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
 فخص النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث الأسماء التسعة والتسعين بهذه الفضيلة، وهي أن من أحصاها دخل الجنة، فاختصت بهذه الفضيلة.
وأسماء الله غير محصورة في هذا العدد فله سبحانه أسماء غيرها، إذ هذه هي دلالة الحديث التي نقل النووي الاتفاق عليها في قوله: (واتفق العلماء على أن هذا الحديث ليس فيه حصر لأسمائه سبحانه وتعالى، فليس معناه أنه ليس له أسماء غير هذه التسعة والتسعين، وإنما مقصود الحديث أن هذه التسعة والتسعين من أحصاها دخل الجنة، فالمراد الإخبار عن دخول الجنة بإحصائها) ((شرح مسلم)) (17/5) و((المقصد الأسني)) (131) و((الفتاوى)) (6/381) و((بدائع الفوائد)) (1/166).          .
وقد مثل العلماء لهذا بقول من يملك ألف مملوك: إن لي مائة مملوك أعددتهم للجهاد, فليس قوله هذا مانعاً من أن له غيرهم معدون لغير الجهاد، فلا دلالة في الحديث لمن احتج به على حصر الأسماء الحسنى في هذا العدد وأنه ليس لله من الأسماء إلا هذا العدد فقط، كما فعله ابن حزم ((المحلى)) (1/30) و((الدرة)) (242).      .
ومن الأدلة على تفاوت أسماء الله في الفضل: الحديث المتقدم الذي فيه أن أسماءه سبحانه أقسام منها ما استأثر الله بعلمه، ومنها ما أنزله في كتابه، ومنها ما علمه أحداً من خلقه، ففي هذا دلالة على تفاوتها و على اختصاص كل منها بخصيصة.
ثم أن كل دليل منك كتاب وسنة دل على تفاضل صفات الله التي تدل عليها أسماؤه، هو دليل على تفاضل تلك الأسماء، لتفاضل دلالتها، لأن الاسم يراد لمعناه لا لحروفه. مباحث المفاضلة في العقيدة لمحمد بن عبدالرحمن الشظيفيي - ص 68

انظر أيضا: