trial

الموسوعة العقدية

الفرع الخامس: في نقل كلام أهل العلم في إثبات حقيقة المهدي


قال العلامة أبو الطيب محمد شمس الحق العظيم آبادي راجع كتاب ((عون المعبود شرح سنن أبي داود)) (11/361-362). :
(اعلم أن المشهور بين الكافة من أهل الإسلام على مر الأعصار أنه لابد في آخر الزمان من ظهور رجل من أهل البيت يؤيد الدين, ويظهر العدل, ويتبعه المسلمون, ويستولي على الممالك الإسلامية ويسمى بالمهدي، ويكون خروج الدجال وما بعده من أشراط الساعة الثابتة في الصحيح على أثره، وأن عيسى عليه السلام ينزل من بعده فيقتل الدجال، أو ينزل معه فيساعده على قتله، ويأتم بالمهدي في صلاته.
وخرج أحاديث المهدي جماعة من الأئمة منهم: أبو داود, والترمذي, وابن ماجة, والبزار, والحاكم, والطبراني, وأبو يعلى الموصلي، وأسندوها إلى جماعة من الصحابة مثل: علي, وابن عباس, وابن عمر, وطلحة, وعبد الله بن مسعود, وأبي هريرة, وأنس, وأبي سعيد الخدري, وأم حبيبة, وأم سلمة, وثوبان, وقرة بن إياس, وعلي الهلالي, وعبد الله بن الحارث بن جزء رضي الله عنهم.
وإسناد أحاديث هؤلاء بين صحيح, وحسن, وضعيف. وقد بالغ الإمام المؤرخ عبد الرحمن بن خلدون المغربي في تاريخه في تضعيف أحاديث المهدي كلها فلم يصب بل أخطأ).
قال القاضي الشوكاني في الفتح الرباني:
(الذي أمكن الوقوف عليه من الأحاديث الواردة في المهدي المنتظر خمسون حديثا وثمانية وعشرون أثراً. ثم سردهم مع الكلام عليها) ثم قال: (وجميع ما سقناه بالغ حد التواتر كما لا يخفى من له فضل اطلاع). اهـ.
وقال الإمام أبو الحسن محمد بن الحسين الآبري في كتاب (مناقب الشافعي):
(وقد تواترت الأخبار واستفاضت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى آله وسلم بذكر المهدي وأنه من أهل بيته، وأنه يملك سبع سنين، وأنه يملأ الأرض عدلاً، وأن عيسى يخرج فيساعده على قتل الدجال، وأنه يؤم هذه الأمة ويصلي عيسى خلفه). اهـ.
قال المحدث الناقد أبو العلاء السيد إدريس بن محمد بن إدريس العراقي الحسيني في تأليف له في المهدي ما نصه:
(أحاديث المهدي متواترة – أو كادت – وجزم بالأول غير واحد من الحفاظ النقاد). اهـ.
قال الشوكاني في تأليف له سماه (التوضيح في تواتر ما جاء في المنتظر والدجال والمسيح) راجع كتاب ((الإذاعة لما كان وما يكون بين يدي الساعة)) (ص: 124). :
(والأحاديث الواردة في المهدي التي أمكن الوقوف عليها منها خمسون حديثاً فيها الصحيح, والحسن, والضعيف المنجبر، وهي متواترة بلا شك ولا شبهة، بل يصدق وصف التواتر على ما دونها على جميع الاصطلاحات المحررة في الأصول، وأما الآثار عن الصحابة المصرحة بالمهدي فهي كثيرة أيضاً لها حكم الرفع إذ لا مجال للاجتهاد في مثل ذلك). اهـ.
قال المحدث أبو الطيب صديق حسن الحسيني البخاري في كتاب (الإذاعة):
(والأحاديث الواردة في المهدي – على اختلاف رواياتها كثيرة جداً تبلغ حد التواتر, وهي في السنن وغيرها من دواوين الإسلام من المعاجم والمسانيد) وقال أيضاً بعد كلام له ما نصه:
(وأحاديث المهدي بعضها صحيح, وبعضها حسن, وبعضها ضعيف، وأمره مشهور بين الكافة من أهل الإسلام على ممر الأعصار). اهـ.
وقال العلامة أبو عبد الله محمد جسوس في شرح رسالة أبي زيد ما نصه:
(ورد خبر المهدي في أحاديث ذكر السخاوي أنها وصلت إلى حد التواتر). اهـ.
وقال الحافظ ابن كثير في (نهاية البداية والنهاية) (1/37):
(فصل في ذكر المهدي الذي يكون في آخر الزمان وهو أحد الخلفاء الراشدين والأئمة المهديين وليس بالمنتظر الذي تزعم الروافض, وترتجي ظهوره من سرداب في سامرا, فإن ذاك مالا حقيقة له ولا عين ولا أثر.. وأما ما سنذكره فقد نطقت به الأحاديث المروية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه في آخر الدهر, وأظن ظهوره يكون قبل نزول عيسى بن مريم كما دلت على ذلك الأحاديث ثم ذكر الحافظ ابن كثير بعض ما ورد في ظهور المهدي من الآثار). اهـ.
وقال السفاريني في عقيدته المسماة (بالدرة المضية في عقيدة الفرقة المرضية):


(وما أتى في النص من أشراط




فكله حق بلا شطاط


منها الإمام الخاتم الفصيح




محمد المهدي والمسيح)

وقال أيضاً في شرحها: (كثرت أقوال في المهدي حتى قيل: (لا مهدي إلا عيسى), والصواب الذي عليه أهل الحق: أن المهدي غير عيسى، وأنه يخرج قبل نزول عيسى عليه السلام، وقد كثرت بخروجه الروايات حتى بلغت حد التواتر المعنوي, وشاع ذلك بين علماء السنة حتى عد من معتقداتهم.. ثم ذكر بعض الأحاديث الواردة فيه من طريق جماعة من الصحابة ثم قال: وقد روي عمن ذكر من الصحابة وغير من ذكر منهم بروايات متعددة، وعن التابعين من بعدهم، مما يفيد مجموعه العلم القطعي، فالإيمان بخروج المهدي واجب كما هو مقرر عند أهل العلم، ومدون في عقائد أهل السنة والجماعة). اهـ.
وقال صاحب كتاب (الإذاعة) (ص: 124).
(وقد جمع السيد العلامة بدر الملة المنير محمد بن إسماعيل الأمير اليماني الأحاديث القاضية بخروج المهدي، وأنه من آل محمد صلى الله عليه وسلم, وأنه يظهر في آخر الزمان) ثم قال: (ولم يأت تعيين زمنه إلا أنه يخرج قبل الدجال). اهـ.
وقال أيضاً:
(ونقل العلامة الشيخ مرعي في كتابه (فوائد الفكر) عن محمد بن الحسين أنه قال: قد تواترت الأحاديث واستفاضت بكثرة رواتها عن المصطفى صلى الله عليه وسلم بمجيء المهدي، وأنه من أهل بيته صلى الله عليه وسلم). اهـ.
وقال الحافظ في فتح الباري شرح صحيح البخاري (13/82).
أثناء شرحه لحديث: ((تصدقوا فسيأتي على الناس زمان يمشي الرجل بصدقته فلا يجد من يقبلها)) رواه البخاري (1411)، ومسلم (1011). من حديث حارثة بن وهب رضي الله عنه. . فذكر الحافظ احتمالات تعلق هذا الحديث بالباب الذي قبله وهو باب خروج النار فقال رحمه الله: (وتعلقه به من جهة الاحتمال الذي تقدم، وهو أن ذلك يقع في الزمان الذي يستغني فيه الناس عن المال، إما لاشتغال كل منهم بنفسه عن طروق الفتنة، فلا يلوي على الأهل فضلاً عن المال، وذلك في زمن الدجال، وإما بحصول الأمن المفرط, والعدل البالغ بحيث يستغني كل أحد بما عنده عما في يد غيره، وذلك في زمن المهدي وعيسى بن مريم، وإما عند ظهور النار التي تسوقهم إلى المحشر). اهـ.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى في (منهاج السنة النبوية 4/211):
(الأحاديث التي يحتج بها على خروج المهدي أحاديث صحيحة رواها أبو داود, والترمذي, وأحمد, وغيرهم من حديث ابن مسعود وغيره.
ثم ذكر شيخ الإسلام روايات ابن مسعود, وأم سلمة, وأبي سعيد, وعلي رضي الله عنهم جميعاً.
وقال الشيخ العلامة عبد العزيز بن باز (رحمه الله) ((جريدة عكاظ)) (18 محرم 1400هـ). :
(أما إنكار المهدي المنتظر بالكلية كما زعم ذلك بعض المتأخرين فهو قول باطل، لأن أحاديث خروجه في آخر الزمان, وأنه يملأ الأرض عدلاً وقسطاً كما ملئت جوراً، قد تواترت تواتراً معنوياً، وكثرت جداً واستفاضت كما صرح بذلك جماعة من العلماء بينهم: أبو الحسن الآبري السجستاني من علماء القرن الرابع, والعلامة السفاريني, والعلامة الشوكاني وغيرهم، وهو كالإجماع من أهل العلم، ولكن لا يجوز الجزم بأن فلاناً هو المهدي إلا بعد توافر العلامات التي بينها النبي صلى الله عليه وسلم في الأحاديث الثابتة، وأعظمها وأوضحها كونه يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت جوراً وظلماً). اهـ.الرسالة في الفتن والملاحم وأشراط الساعة لماهر بن صالح آل مبارك– ص: 89

انظر أيضا: