موسوعة الأخلاق

نماذج من شَفَقَة الصَّحابة


أبو بكر الصِّدِّيق رضي الله عنه:
- عن أبي الدَّرداء رضي الله عنه قال: ((كنت جالسًا عند النَّبي صلى الله عليه وسلم إذ أقبل أبو بكر آخذًا بطرف ثوبه، حتى أبدى عن ركبته، فقال النَّبي صلى الله عليه وسلم: أما صاحبكم فقد غامر [1914] غامر: أي خاصم، والمعنى دخل في غمرة الخصومة، والغامر الذي يرمي بنفسه في الأمر العظيم كالحرب وغيره. وقيل هو من الغمر بكسر المعجمة وهو الحقد، أي صنع أمرا اقتضى له أن يحقد على من صنعه معه ويحقد الآخر عليه. ((فتح الباري)) لابن حجر (7/25). فسلَّم، وقال: إنِّي كان بيني وبين ابن الخطَّاب شيء، فأسرعت إليه ثمَّ ندمت، فسألته أن يغفر لي، فأبى عليَّ، فأقبلت إليك. فقال: يغفر الله لك يا أبا بكر. ثلاثًا، ثمَّ إنَّ عمر ندم، فأتى منزل أبي بكر، فسأل: أثمَّ أبو بكر؟ فقالوا: لا. فأتى إلى النَّبي صلى الله عليه وسلم فسلَّم، فجعل وجه النَّبي صلى الله عليه وسلم يتمعَّر [1915] يتمعَّر: أي تذهب نضارته من الغضب، وأصله من العر وهو الجرب، يقال: أمعر المكان إذا أجرب. ((فتح الباري)) لابن حجر (7/25). ، حتى أشْفَق أبو بكر، فجثا على ركبتيه، فقال: يا رسول الله، والله أنا كنت أظلم. مـرَّتين، فقال النَّبي صلى الله عليه وسلم: إنَّ الله بعثني إليكم، فقلتم: كَذَبْت. وقال أبو بكر: صَدَق. وواساني بنفسه وماله، فهل أنتم تاركو لي صاحبي؟ مـرَّتين، فما أُوذي بعدها )) [1916] رواه البخاري (3661).
قال العيني: ((حتى أشْفَق أبو بكر)) أي: حتى خاف أبو بكر أن يكون من رسول الله إلى عمر ما يكره) [1917] ((عمدة القاري)) (16/180).
عمر بن الخطَّاب رضي الله عنه:
- عن الأصمعي، قال: (كلَّم النَّاس عبد الرَّحمن بن عوف أن يكلِّم عمر بن الخطَّاب رضي الله عنه في أن يلين لهم؛ فإنَّه قد أخاف الأبكار في خدورهنَّ [1918] خدورهنَّ: الخدر ستر يكون للجارية البكر في ناحية البيت، وقيل: الخدور البيوت. ((فتح الباري)) لابن حجر (1/110). ؛ فكلَّمه عبد الرَّحمن، فالتفت عمر إلى عبد الرَّحمن -رضي الله عنهما- فقال له: يا عبد الرَّحمن! إنِّي لا أجد لهم إلَّا ذلك، والله لو أنَّهم يعلمون ما لهم عندي من الرَّأفة والرَّحمة والشَّفَقَة؛ لأخذوا ثوبي عن عاتقي) [1919] رواه ابن قتيبة في ((المجالسة وجواهر العلم)) (4/43).

انظر أيضا: