موسوعة الأخلاق

معنى تَشْمِيت العاطس وعلاقته بالشَّمَاتَة


بيَّن ابن القيِّم علَّة الحمد بعد العطاس، ومعنى تَشْمِيت العاطس، وأنَّ الدُّعاء للعاطس بالرَّحمة تَشْمِيتًا له لما في ضمنه مِن شَمَاتَتِه بعدوِّه، فقال: (ولـمَّا كان العاطس قد حصلت له بالعطاس نعمة ومنفعة بخروج الأبخرة المحتقنة في دماغه، التي لو بقيت فيه أحدثت له أدواء عَسِرة، شُرِع له حمدُ الله على هذه النِّعمة، مع بقاء أعضائه على التئامها وهيئتها بعد هذه الزَّلزَلة، التي هي للبدن كزَلزَلة الأرض لها، ولهذا يقال: سمَّته وشمَّته بالسِّين والشِّين، فقيل: هما بمعنى واحد، قاله أبو عبيدة وغيره. قال: وكلُّ داعٍ بخير فهو مشمِّت ومسمِّت. وقيل: بالمهملة دعاء له بحسن السَّمت، وبعوده إلى حالته مِن السُّكون والدَّعة، فإنَّ العطاس يُحْدِث في الأعضاء حركة وانزعاجًا. وبالمعجمة دعاء له بأن يصرف الله عنه ما يُشَمِّت به أعداءه، فشَمَّته إذا أزال عنه الشَّمَاتَة، كقَرَّد البعير: إذا أزال قُـرَاده عنه، وقيل: هو دعاء له بثباته على قوائمه في طاعة الله، مأخوذٌ مِن الشَّوامت وهي القوائم. وقيل: هو تشميت له بالشَّيطان لإغاظته بحمد الله على نعمة العطاس، وما حصل له به مِن محابِّ الله؛ فإنَّ الله يحبُّه، فإذا ذَكَر العبدُ الله وحمده، ساء ذلك الشَّيطان مِن وجوه، منها: نَفْسُ العطاس الذي يحبُّه الله، وحمد الله عليه، ودعاء المسلمين له بالرَّحمة، ودعاؤه لهم بالهداية وإصلاح البال، وذلك كلُّه غائظٌ للشَّيطان، مُحْزِنٌ له، فتَشْمِيت المؤمن بغيظ عدوِّه وحُزْنِه وكآبته، فسُمِّي الدُّعاء له بالرَّحمة تَشْمِيتًا له، لما في ضمنه مِن شماتته بعدوِّه، وهذا معنى لطيف إذا تنبَّه له العاطس والمشمِّت انتفعا به، وعظمت عندهما منفعة نعمة العطاس في البدن والقلب، وتبيَّن السِّرُّ في محبَّة الله له، فلله الحمد الذي هو أهله، كما ينبغي لكريم وجهه، وعزِّ جلاله) [6002] ((زاد المعاد)) لابن القيِّم (2/397).

انظر أيضا: