موسوعة الأخلاق

أقوال السَّلف والعلماء في السَّفَه والحُمْق


- عن مجاهد قال: (كنت عند ابن عبَّاس، فجاءه رجل، فقال: إنَّه طلَّق امرأته ثلاثًا، فسكت حتى ظننت أنَّه سيردُّها إليه، فقال: ينطلق أحدكم فيركب الأُحْمُوقة [5811] الأحموقة هي فُعُولة مِن الحُمْق: أي خصلة ذات حُمْقٍ. ((النهاية في غريب الحديث والأثر)) لابن الأثير (1/442). ، ثمَّ يقول: يا ابن عبَّاس! يا ابن عبَّاس، إنَّ الله قال: وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا [الطلاق: 2]، وإنَّك لم تتَّق الله، فلا أجد لك مخرجًا، عصيت ربَّك، وبانت منك امرأتك ) [5812] رواه أبو داود (2197)، والبيهقي (7/331) (15338). وصحَّح إسناده ابن حجر في ((فتح الباري)) (9/275)، ومحمد الأمين الشنقيطي في ((أضواء البيان)) (1/206)، وقال: وله متابعات عن ابن عبَّاس بنحوه. وصحَّحه الألباني في ((صحيح سنن أبي داود)) (2197).
- وعن أنس بن سيرين قال: سمعت ابن عمر، قال: (طلَّق ابن عمر امرأته وهي حائض، فذكر عمر للنَّبيِّ صلى الله عليه وسلم، فقال: ليراجعها. قلت: تُحْتَسب؟ قال: فمه. وعن قتادة، عن يونس بن جبير، عن ابن عمر، قال: مُرْهُ فليراجعها. قلت: تُحْتَسب؟ قال: أرأيت إن عجز واستَحْمَقَ؟ [5813] استَحْمَقَ الرَّجل، إذا فَعَل فِعْل الحَمْقى. ((النهاية في غريب الحديث)) لابن الأثير (1/442). [5814] رواه البخاري (5252)، ومسلم (1471).
- وعن يسير بن عمرو -وكان قد أدرك الصَّحابة- قال: (اهجر الأَحْمَقَ؛ فليس للأَحْمَق خيرٌ مِن هجرانه) [5815] رواه ابن حبان في ((روضة العقلاء)) (ص118).
عن أبي جعفر الخطمي أنَّ جدَّه عمير بن حبيب -وكان قد بايع النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم أوصى بنيه، قال لهم: (أي بني! إيَّاكم ومخالطة السُّفَهاء؛ فإنَّ مجالستهم داء، وإنَّه مَن يَحْلم عن السَّفيه، يُسَرَّ بحلمه، ومَن يُجِبه يندم) [5816] رواه الطبراني (17/50) (108)، والبيهقي (10/95) (20705). قال الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (7/269): رجاله ثقات.
- وعن وهب بن منبِّه قال: (الأَحْمَق كالثَّوب الخَلق: إن رفأته [5817] رفأ الثوب: لأم خرقه وضم بعضه إلى بعض وأصلح ما وهى منه. ((لسان العرب)) لابن منظور (1/ 87). مِن جانبٍ انخرق مِن جانبٍ آخر، مثل الفَخَّار المكسور، لا يُرَقَّع ولا يُشعب ولا يُعاد طينًا) [5818] رواه ابن حبان في ((روضة العقلاء)) (ص 122).
- وسأل سليمان بن عبد الملك أبا حازم: مَن أَحْمَقُ النَّاس؟ قال أبو حازم: (مَن حطَّ في هوى رجل وهو ظالم، فباع آخرته بدنيا غيره) [5819] ((المجالسة وجواهر العلم)) للدينوري (8/14).
- وكان شريح يقول: (لئن أزاول الأَحْمَق أحبُّ إليَّ مِن أن أزاول نصف الأَحْمَق، قيل: يا أبا أميَّة ومَن نصف الأَحْمَق؟ قال: الأَحْمَق المتعاقل) [5820] ((ربيع الأبرار)) للزمخشري (2/39).
- وقال الحسن: (هجر الأَحْمَق قُرْبةً) [5821] ((زهر الأكم)) لليوسي (3/65).
- وقال العاملي: (السُّكوت عن الأَحْمَق جوابه) [5822] ((الكشكول)) للعاملي (1/208).
- وقال يحيى بن خالد البرمكي: (السَّفيه إذا تنسَّك تعاظم) [5823] ((إحياء علوم الدين)) للغزَّالي (3/343).
- وأوصى المنذر بن ماء السَّماء ابنه النُّعمان بن المنذر، فقال: (آمرك بما أمرني به أبي، وأنهاك عمَّا نهاني عنه: آمرك بالشُّح في عِرْضك، والانخِدَاع في مالك، وأنهاك عن ملاحاة الرِّجال وسيَّما الملوك، وعن ممازحة السُّفَهاء..) [5824] ((المجالسة وجواهر العلم)) للدينوري (6/21).
- وقال ابن الجوزي: (السَّفَه نباح الإنسان) [5825] انظر: ((الآداب الشرعية)) لابن مفلح (2/8).

انظر أيضا: