موسوعة الأخلاق

أولًا: التَّأنِّي في القرآن الكريم


- قال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ فَتَبَيَّنُواْ وَلاَ تَقُولُواْ لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلاَمَ لَسْتَ مُؤْمِنًا تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَعِندَ اللّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ كَذَلِكَ كُنتُم مِّن قَبْلُ فَمَنَّ اللّهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُواْ إِنَّ اللّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا [النِّساء: 94]
قال الطَّبري: (فتبيَّنوا، يقول: فتأنَّوا في قتل مَن أشكل عليكم أمره، فلم تعلموا حقيقة إسلامه ولا كفره، ولا تعجلوا فتقتلوا مَن الْتَبَس عليكم أمره، ولا تتقدَّموا على قتل أحدٍ إلَّا على قتل مَن علمتموه -يقينًا- حرْبًا لكم ولله ولرسوله) [539] ((جامع البيان في تأويل القرآن)) للطبري (9/70).
- وقال سبحانه: وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ فَلَمَّا جَاءهُ الرَّسُولُ قَالَ ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ مَا بَالُ النِّسْوَةِ اللاَّتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ إِنَّ رَبِّي بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌ [يوسف: 50]
قال ابن عطيَّة: (هذا الفعل مِن يوسف -عليه السَّلام- أناةً وصبرًا وطلبًا لبراءة السَّاحة، وذلك أنَّه -فيما رُوِي- خشي أن يخرج وينال مِن الملك مرتبة، ويسكت عن أمر ذنبه صفحًا، فيراه النَّاس بتلك العين أبدًا، ويقولون: هذا الذي راود امرأة مولاه، فأراد يوسف -عليه السَّلام- أن تَبِين براءته، وتتحقَّق منزلته مِن العفَّة والخير) [540] ((المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز)) لابن عطية (3/252).
- وقال تعالى: هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ [الحديد: 4]
(خلقها في ستَّة أيام -والله أعلم- لحكمتين:... الثَّانية: أنَّ الله علَّم عباده التُّؤدة والتَّأنِّي، وأنَّ الأهم إحكام الشَّيء لا الفراغ منه، حتى يتأنَّى الإنسان فيما يصنعه، فعلَّم الله -سبحانه- عباده التَّأنِّي في الأمور التي هم قادرون عليها) [541] ((تفسير الحجرات – الحديد)) لابن عثيمين (1/362).
- وقال عزَّ مِن قائل: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ [الحجرات: 6]
(قرأ الجمهور: فتبيَّنوا مِن التَّبيُّن، وقرأ حمزة والكسائي: فتثبَّتوا، مِن التَّثبُّت، والمراد مِن التَّبيُّن: التَّعرُّف والتَّفحُّص، ومِن التَّثبُّت: الأناة وعدم العَجَلَة، والتَّبصُّر في الأمر الواقع، والخبر الوارد حتى يتَّضح ويظهر) [542] ((فتح القدير)) للشَّوكاني (5/71).

انظر أيضا: