trial

موسوعة الأخلاق

الوسائل المعينة على كَظْم الغَيْظ


1- أن يعرف المرء الأجر المترتِّب على كَظْم الغَيْظ والعفو عن المخطئين، ويستشعر أنَّه بذلك يطلب الأجر والثَّواب من عند الله تبارك وتعالى.
2- إنَّ رحمة المخطئ والشَّفقة عليه داعيةٌ لكَظْم الغَيْظ، وإخماد نار الغَضَب، وهذا السَّبب قد بيَّنه القرآن الكريم، حيث قال الله تبارك وتعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم: فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ [آل عمران: 159] .
3- من الأسباب كذلك أن يربِّي المؤمن نفسه على سعة الصَّدر، فإنَّ سعة الصَّدر تحمل الإنسان على الصَّبر في حال الغَضَب، والعفو عند المقدرة، لذا قيل -قديمًا-: (أحسن المكارم؛ عفو المقْتدر، وجود المفْتقر) [3340] ((صيد الأفكار)) لحسين بن محمد المهدي (1/590). ، وقبل ذلك قول الله تبارك وتعالى: وَلَمَن صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الأُمُورِ [الشُّورى: 43].
4- كذلك فإنَّ شرف نفس المرء واتِّصافه بعلوِّ الهمَّة، من الأسباب المؤدِّية إلى كَظْم الغَيْظ، فهو يترفَّع عن التَّلفُّظ بما يُنزل نفسه، ويحطُّ من قدرها:


لن يبلغ المجدَ أقوامٌ وإن كرموا





حتى يذِلُّوا وإن عزُّوا لأقوام



ويُشْتموا فترى الألوان مشرقة





لا عفو ذُلٍّ ولكن عفو أحلام [3341] ((اللطائف والظرائف)) للثعالبي (ص 115).


5- ومن الأسباب كذلك: الحياء من التَّلبُّس بأخطاء المخطئ، ومقابلته فيما يفعل، قال بعض الحكماء: (احتمال السَّفيه خيرٌ من التَّحلِّي بصورته، والإغضاء عن الجاهل خيرٌ من مُشَاكلته) [3342] ((أدب الدنيا والدين)) للماوردي (253). .
قال الشَّاعر:


سألزم نفسي الصَّفح عن كلِّ مذنبٍ





وإن كثرت منه إليَّ الجرائم



فما النَّاس إلَّا واحد من ثلاثة





شريف ومَشْرُوف ومثلي مُقَاوِم



فأمَّا الذي فوقي فأعرف فضله





وأتبع فيه الحقَّ والحقُّ قائم



وأمَّا الذي دوني فإن قال صنت عن





إجابته نفسي وإن لام لائم



وأمَّا الذي مثلي فإن زلَّ أو هفا





تفضَّلت إنَّ الفضل بالفخر لازم [3343] ((العقد الفريد)) لابن عبد ربه (2/142).


6- ومن ذلك أيضًا: تعويد النَّفس وتدريبها على خُلُق الصَّبر، فهو خير معين في مواقف الغَضَب.
7- ومن الأسباب أيضًا: أن يقطع المرء الملاحاة والجدل في مواقف الخصومة، وأن لا يتمادى في السُّباب والشَّتائم، فقد حُكي أنَّ رجلًا قال لضرار بن القعقاع: (والله لو قلت واحدة؛ لسمعت عشرًا! فقال له ضرار: والله لو قلت عشرًا؛ لم تسمع واحدة) [3344] ((أدب الدنيا والدين)) للماوردي (254). .
8- أن يقدِّم المرء مصلحة الاجتماع والأُلفة على الانتقام للنَّفس؛ فإنَّ ذلك يحمِله على كَظم غَيْظه، والتَّنازل عن حقِّه، ولهذا أثنى النَّبي صلى الله عليه وسلم على الحسن رضي الله عنه بقوله: ((ابني هذا سيِّدٌ، ولعلَّ الله أن يصلح به بين فئتين من المسلمين )) [3345] رواه البخاري (3629) من حديث أبي بكرة رضي الله عنه. .
9- تذكير النَّفس بما في الانتقام من نفرة القلوب عن المتشفى به، ومن نسبته إلى الخفَّة والطَّيش، وأشدُّ من ذلك على الرؤساء: إعمال الحيلة عليهم في طلب الخلاص منهم متى عُرفوا بسرعة البطش ومعالجة الانتقام [3346] ((بدائع السلك في طبائع الملك)) لابن الأزرق (1/113). .

انظر أيضا: