الموسوعة الفقهية

المَبحَثُ الثَّاني: الشُّفْعةُ إذا بِيعَ المَنْقولُ تَبَعًا للعَقَارِ


تَثبُتُ الشُّفْعةُ في المَنْقولِ التَّابِعِ للعَقَارِ، وذلك باتِّفاقِ المَذاهِبِ الفِقْهيَّةِ الأرْبَعةِ: الحَنَفِيَّةِ [126] ((حاشية ابن عابدين)) (6/217). ، والمالِكِيَّةِ [127] الشُّفْعةُ عنْدَهم في هذه الأشْياءِ تَجوزُ أصالةً؛ لأنَّ الشُّفْعةَ عنْدَهم تَجوزُ في الدُّورِ والأرَضينَ وما اتَّصَلَ بها مِن الأبْنيةِ والأشْجارِ. ((مواهب الجليل)) للحطاب (7/378)، ((حاشية الدسوقي على الشرح الكبير)) (3/479). ، والشَّافِعِيَّةِ [128] ((فتح العزيز)) للرافعي (5/484)، ((مغني المحتاج)) للشربيني (2/296، 297). ، والحَنابِلةِ [129] ((شرح منتهى الإرادات)) للبهوتي (2/336)، ((مطالب أولي النهى)) للرحيباني (4/109). .
الأَدِلَّةُ:
أوَّلًا: مِن السُّنَّةِ
عن جابِرٍ، قالَ: ((قَضى رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بالشُّفْعةِ في كُلِّ شَرِكةٍ لم تُقسَمْ؛ رَبْعةٍ أو حائِطٍ، لا يَحِلُّ له أن يَبيعَ حتَّى يُؤذِنَ شَريكَه، فإن شاءَ أخَذَ، وإن شاءَ تَرَكَ، فإذا باعَ ولم يُؤذِنْه فهو أَحَقُّ به)) [130] أخرجه البخاريُّ (2257) مختَصَرًا، ومُسلِمٌ (1608) واللَّفْظُ له. .
وَجْهُ الدَّلالةِ:
في قَوْلِه: ((في كُلِّ شَرِكةٍ لم تُقسَمْ؛ رَبْعةٍ أو حائِطٍ))، والرَّبْعُ هو المَنزِلُ، والحائِطُ: البُسْتانُ، وهذا يَدخُلُ فيه البِناءُ والأشْجارُ [131] ((مطالب أولي النهى)) للرحيباني (4/109). .
ثانِيًا: لأنَّ الحَقَّ إذا ثَبَتَ في العَقَارِ يَثبُتُ فيما هو تَبَعٌ له؛ لأنَّ التَّبَعَ له حُكْمُ الأصْلِ [132] يُنظَرُ: ((بدائع الصنائع)) للكاساني (5/28). .

انظر أيضا: