الموسوعة الفقهية

 المَبحَثُ الثَّاني: حُكْمُ الشَّرِكةِ المُتَناقِصةِ


تُشرَعُ المُشارَكةُ المُتَناقِصةُ إذا الْتُزِمَ فيها بالأحْكامِ العامَّةِ للشَّرِكاتِ، وروعِيَتْ فيها ضَوابِطُها، نَصَّ عليه مَجمَعُ الفِقْهِ الإسْلاميِّ [573] جاءَ في قَرارِ مَجمَعِ الفِقْهِ الإسْلاميِّ التَّالي: (إنَّ مَجلِسَ مَجمَعِ الفِقْهِ الإسْلاميِّ الدَّوْليِّ، المُنْبثِقِ عن مُنَظَّمةِ المُؤتَمَرِ الإسْلاميِّ، المُنْعقِدَ في دَوْرتِه الخامِسةَ عَشْرةَ بمَسْقَط «سَلْطَنةِ عُمانَ» من 14-19 المُحرَّم 1425هـ، المُوافِق 6-11 آذار «مارس» 2004م، بَعْدَ اطِّلاعِه على البُحوثِ الوارِدةِ إلى المَجمَعِ بخُصوصِ مَوْضوعِ المُشارَكةِ المُتناقِصةِ وضَوابِطِها الشَّرْعيَّةِ، وبَعْدَ اسْتِماعِه إلى المُناقَشاتِ الَّتي دارَتْ حَولَه- قَرَّرَ ما يَأتي: «1» المُشارَكةُ المُتَناقِصةُ: مُعامَلةٌ جَديدةٌ تَتَضمَّنُ شَرِكةً بَيْنَ طَرَفَينِ في مَشْروعٍ ذي دَخْلٍ، يَتَعهَّدُ  فيه أحَدُهما بشِراءِ حِصَّةِ الطَّرَفِ الآخَرِ تَدْريجًا، سواءٌ كانَ الشِّراءُ مِن حِصَّةِ الطَّرَفِ المُشْتَري في الدَّخْلِ أم مِن مَوارِدَ أُخْرى. «2» أساسُ قِيامِ المُشارَكةِ المُتَناقِصةِ: هو العَقْدُ الَّذي يُبرِمُه الطَّرَفانِ، ويُسهِمُ فيه كلٌّ مِنهما بحِصَّةٍ في رأسِ مالِ الشَّرِكةِ، سواءٌ أكانَ إسْهامُه بالنُّقودِ أم بالأعْيانِ بَعْدَ أن يَتِمَّ تَقْويمُها، معَ بَيانِ كَيْفيَّةِ تَوْزيعِ الرِّبْحِ، على أن يَتَحمَّلَ كلٌّ مِنهما الخَسارةَ -إن وُجِدَتْ- بقَدْرِ حِصَّتِه في الشَّرِكةِ. «3» تَختَصُّ المُشارَكةُ المُتَناقِصةُ بوُجودِ وَعْدٍ مُلزِمٍ مِن أحَدِ الطَّرَفَينِ فقط، بأن يَتَمَلَّكَ حِصَّةَ الطَّرَفِ الآخَرِ، على أن يكون للطَّرَفِ الآخَرِ الخِيارُ، وذلك بإبْرامِ عُقودِ بَيْعٍ عنْدَ تَمَلُّكِ كلِّ جُزءٍ مِن الحِصَّةِ، ولو بتَبادُلِ إشْعارَينِ بالإيجابِ والقَبولِ. «4» يَجوزُ لأحَدِ أطْرافِ المُشارَكةِ اسْتِئْجارُ حِصَّةِ شَريكِه بأُجْرةٍ مَعْلومةٍ ولمُدَّةٍ مَحْددةٍ، ويَظَلُّ كلٌّ مِن الشَّريكَينِ مَسْؤولًا عن الصِّيانةِ الأساسيَّةِ بمِقْدارِ حِصَّتِه. «5» المُشارَكةُ المُتَناقِصةُ مَشْروعةٌ إذا الْتُزِمَ فيها بالأحْكامِ العامَّةِ للشَّرِكاتِ، وروعِيَتْ فيها الضَّوابِطُ الآتِيةُ: أ- عَدَمُ التَّعَهُّدِ بشِراءِ أَحَدِ الطَّرَفَينِ حِصَّةَ الطَّرَفِ الآخَرِ بمِثلِ قيمةِ الحِصَّةِ عنْدَ إنْشاءِ الشَّرِكةِ؛ لِما في ذلك مِن ضَمانِ الشَّريكِ حِصَّةَ شَريكِه، بل يَنْبَغي أن يَتِمَّ تَحْديدُ ثَمَنِ بَيْعِ الحِصَّةِ بالقيمةِ السُّوقيَّةِ يَوْمَ البَيْعِ، أو بما يَتِمُّ الاتِّفاقُ عليه عنْدَ البَيْعِ. ب- عَدَمُ اشْتِراطِ تَحمُّلِ أحَدِ الطَّرَفَينِ مَصْروفاتِ التَّأمينِ أو الصِّيانةِ، وسائِرَ المَصْروفاتِ، بلْ تَحمُّلٌ على وِعاءِ المُشارَكةِ بقَدْرِ الحِصَصِ. ج- تَحْديدُ أرْباحِ أطْرافِ المُشارَكةِ بنِسَبٍ شائِعةٍ، ولا يَجوزُ اشْتِراطُ مَبلَغٍ مَقْطوعٍ مِن الأرْباحِ أو نِسْبةٍ مِن مَبلَغِ المُساهَمةِ. د- الفَصْلُ بَيْنَ العُقودِ والالْتِزاماتِ المُتَعلِّقةِ بالمُشارَكةِ. هـ- مَنْعُ النَّصِّ على حَقِّ أحَدِ الطَّرَفَينِ في اسْتِردادِ ما قَدَّمَه مِن مُساهَمةٍ «تَمْويلٍ») ((مجلة مجمع الفقه الإسلامي)) العدد الخامس عشر (1/645). ، وهَيْئةُ المُحاسَبةِ والمُراجَعةِ للمُؤَسَّساتِ المالِيَّةِ الإسْلاميَّةِ [574] يُنظر: ((المعايير الشرعية)) (ص: 345) المعيار الشرعي رقم (12). ، وذلك لأنَّها شَرِكةٌ كسائِرِ الشَّرِكاتِ المُباحةِ [575] ((مجلة مجمع الفقه الإسلامي)) العدد الخامس عشر (1/645،646)، ((المعايير الشرعية)) (ص: 345) المعيار الشرعي رقم (12). .

انظر أيضا: