الموسوعة الفقهية

المَبحَثُ الأوَّلُ: تَعْريفُ شَرِكةِ المُضارَبةِ لُغةً واصْطِلاحًا


المُضارَبةُ لُغةً: مُفاعَلةٌ مِن ضَرَبَ في الأرْضِ: خَرَجَ فيها تاجِرًا أو غازِيًا، يُقالُ: ضَرَبَ في الأرْضِ: إذا سارَ فيها مُسافِرًا؛ قالَ اللهُ تَعالى: وَآَخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ [170] ((المغرب في ترتيب المعرب)) للمطرزي (1/544)، ((لسان العرب)) لابن منظور (1/ 544، 545). قالَ الماوَرْدِيُّ: (اعْلَمْ أنَّ القِراضَ والمُضارَبةَ اسْمانِ لمُسَمًّى واحِدٍ؛ فالقِراضُ لُغةُ أهْلِ الحِجازِ، والمُضارَبةُ لُغةُ أهْلِ العِراقِ. وفي تَسْميتِه قِراضًا تَأويلانِ: أحَدُهما، وهو تَأويلُ البَصْرِيِّينَ أنَّه سُمِّيَ بِذلك لأنَّ رَبَّ المالِ قد قَطَعَه مِن مالِه، والقَطْعُ يُسَمَّى قِراضًا، ولِذلك سُمِّيَ سَلَفُ المالِ قَرْضًا، ومِنه سُمِّيَ المُقرِضُ مِقْراضًا؛ لأنَّه يَقطَعُ، وقَيلُ: قَرْضُ الفارِ؛ لأنَّه قَطْعُ الفارِ. والتَّأويلُ الثَّاني، وهو تَأويلُ البَغْدادِيِّينَ: أنَّه سُمِّيَ قِراضًا؛ لأنَّ لكلِّ واحِدٍ مِنهما صُنْعًا كصُنْعِ صاحِبِه في بَذْلِ المالِ مِن أحَدِهما ووُجودِ العَمَلِ مِن الآخَرِ، مَأخوذٌ مِن قَوْلِهم: قد تَقارَضَ الشَّاعِرانِ: إذا تَناشَدا. وأمَّا المُضارَبةُ ففي تَسْمِيتِها بِذلك تَأويلانِ: أحَدُهما: أنَّها سُمِّيَتْ بِذلك؛ لأنَّ كلَّ واحِدٍ مِنهما يَضرِبُ في الرِّبْحِ بسَهْمٍ، والثَّاني: أنَّها سُمِّيَتْ بِذلك؛ لأنَّ العامِلَ يَتَصَرَّفُ فيها برَأيِه واجْتِهادِه، مَأخوذٌ مِن قَوْلِهم: فُلانٌ يُصَرِّفُ الأمورَ ظَهْرًا لبَطْنٍ، ومِنه قَوْلُه تَعالى: وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ [النساء: 101] ، أي: تَفَرَّقْتُم فيها بالسَّفَرِ). ((الحاوي الكبير)) (7/305). [المزمل: 20] .
شَرِكةُ المُضارَبةِ اصْطِلاحًا: هي أن يَدفَعَ شَخْصٌ مالَه إلى آخَرَ يَتَّجِرُ له فيه، على أنَّ ما حَصَلَ مِن الرِّبْحِ يكونُ بَيْنَهما حسَبَ ما يَتَّفِقانِ عليه. وتُسَمَّى أيضًا بالمُقارَضةِ [171] يُنظر: ((مختصر القدوري)) (ص: 113)، ((المقدمات الممهدات)) لابن رشد الجد (3/36)، ((المغني)) لابن قُدامةَ (5/19)، ((منهاج الطالبين)) للنووي (ص: 154). .

انظر أيضا: