الموسوعة الفقهية

المَبحَثُ الثَّاني: حُكمُ الصَّرْفِ بنِظامِ الهامشِ يَشتمِلُ نظامُ الهامش على الآتي: 1- المتاجَرةُ: البيعُ والشِّراءُ بهَدفِ الرِّبحِ، وهذه المتاجَرةُ تَتمُّ غالبًا في العُملاتِ الرئيسةِ، أو الأوراقِ الماليَّةِ -الأسْهُمِ والسَّنَداتِ- أو بعضِ أنْواعِ السِّلعِ، وقد تَشمَلُ عقودَ الخياراتِ، وعقودَ المُستَقبليَّاتِ، والتِّجارةَ في مؤشِّراتِ الأسْواقِ الرئيسةِ  2- القرضُ، وهو المبلَغُ الذي يُقدِّمُه الوَسيطُ للعميلِ مباشرةً إنْ كان الوسيطُ مَصرِفًا، أو بواسطةِ طرَفٍ آخَرَ إنْ كان الوسيطُ ليس مَصرِفًا  3- الرِّبا، ويقَعُ في هذه المعامَلةِ مِن طَريقِ رُسومِ التَّبْييتِ، وهي الفائدةُ المشروطةُ على المستثمِرِ إذا لم يَتصرَّفْ في الصَّفقةِ في اليومِ نفْسِه، والتي قد تكونُ نِسبةً مِئويةً منَ القَرضِ، أو مَبلَغًا مَقْطوعًا  4- السَّمسرةُ، وهي المبلَغُ الذي يَحصُلُ عليه الوسيطُ نَتيجةَ مُتاجَرةِ المستثمِرِ -العميلِ- عن طَريقِه، وهي نِسبةٌ مُتَّفَقٌ عليها مِن قِيمةِ البيعِ أو الشِّراءِ 5- الرَّهنُ، وهو الالتزامُ الذي وقَّعَه العميلُ بإبْقاءِ عقودِ المتاجَرةِ لدى الوسيطِ رهْنًا بمبلَغِ القرضِ، وإعْطائِه الحقَّ في بيعِ هذه العقودِ واسْتيفاءِ القَرضِ إذا وصَلَتْ خَسارةُ العميلِ إلى نِسبةٍ محدَّدةٍ مِن مبلَغِ الهامشِ، ما لم يَقُمِ العميلُ بزِيادةِ الرَّهنِ بما يُقابلُ انخفاضَ سِعرِ السِّلعةِ يُنظَر: ((قرار المجمع الفقهي الإسلامي، رقم: 102 (1/18): بشأن المتاجَرة بالهامش))


 لا يَجوزُ الصَّرْفُ بنظامِ الهامِشِ، نصَّ عليه قَرارُ مَجمَعِ الفقهِ الإسْلاميِّ التَّابِعِ لرابِطةِ العالَمِ الإسْلاميِّ جاء في قرار المجمع الفقهي الإسلاميِّ رقم: 102 (1/18)، بشأن المتاجَرة بالهامش: (ويَرى المجلسُ أنَّ هذه المعاملةَ لا تجوزُ شرعًا). ، وبه أفتَتْ لجنةُ الإفْتاءِ بالأُردُنِّ جاء في فتوى للجنة مجلس الإفْتاء بالأُردُنِّ ما يَلي: (التجارةُ بالعُملاتِ من خلالِ (الإنترنت) بما يُعرَفُ اليومَ بـ(تِجارة الهامش)، أو (المارجن) مُحرَّمةٌ شَرعًا؛ لأسبابٍ كثيرةٍ، مِن أهمِّها: أنَّ بَيعَ وشِراءَ العُملاتِ يتمُّ غالبًا دونَ قبْضٍ شَرعيٍّ ولا حُكميٍّ حَقيقيٍّ، كما أنَّ المنفَعةَ التي تَجْنيها الشَّركةُ الوَسيطةُ هي بسَببِ إقْراضِها للعميلِ المبلَغَ الذي يُتاجِرُ فيه فوقَ المالِ المودَعِ، وقدِ اتَّفقَ العلماءُ على أنَّ كلَّ قرْضٍ جرَّ نفْعًا فهو رِبًا) ((الموقع الرسمي للجنة الإفتاء بالأردن - فتوى رقم 645)).
وذلك للآتي ذُكِرَت هذه الأدلَّةُ في قَرارِ المجمَعِ الفقهيِّ الإسلاميِّ، قَرار رقم: 102 (1/18)، بشأن المتاجَرة بالهامش. :
أوَّلًا: لاشْتمالِه على الرِّبا الصَّريحِ، ويقَعُ الرِّبا في هذه المعامَلةِ مِن طَريقِ (رُسومِ التَّبْييتِ)، وهي الفائدةُ المشروطةُ على المستَثمِرِ إذا لم يَتصرَّفْ في الصَّفقةِ في اليومِ نفْسِه، والَّتي قدْ تكونُ نِسبةً مِئويَّةً منَ القَرضِ، أو مَبلغًا مَقْطوعًا.
ثانيًا: لأنَّ اشتِراطَ الوَسيطِ على العَميلِ أنْ تكونَ تِجارَتُه عن طَريقِه؛ يُؤدِّي إلى الجَمعِ بيْن سَلَفٍ ومُعاوَضةٍ (السَّمْسرةِ)، وهو في مَعنى الجَمعِ بيْن سَلَفٍ وبَيعٍ، المَنْهيِّ عنه شَرعًا، وهو بهذا يكونُ قدِ انتفَعَ مِن قَرضِه، وكلُّ قَرضٍ جرَّ نَفعًا فهو مِن الرِّبا المحرَّمِ باتِّفاقِ أهْلِ العلمِ.
ثالثًا: عدَمُ قبْضِ الرِّبويَّاتِ؛ فإنَّ بيْعَ وشِراءَ الرِّبويَّاتِ (العُملاتِ، أوِ الذَّهبِ والفِضَّةِ) يَتِمُّ غالبًا دونَ قبْضٍ شَرعيٍّ يُجيزُ التَّصرُّفَ.
رابعًا: لمَا تَشتمِلُ عليه هذه المعامَلةُ مِن أضْرارٍ اقْتِصاديَّةٍ على الأطْرافِ المُتعامِلةِ، وخُصوصًا العميلَ (المستثمِرَ)، وعلى اقْتصادِ المجتمَعِ بصفةٍ عامَّةٍ؛ لأنَّها تقومُ على التَّوسُّعِ في الدُّيونِ، وعلى المجازَفةِ، وما تَشتمِلُ عليه غالبًا مِن خِداعٍ، وتَضْليلٍ، وشائعاتٍ، واحْتكارٍ، ونَجْشٍ، وتَقلُّباتٍ قَويَّةٍ وسَريعةٍ للأسْعارِ، بهدَفِ الثَّراءِ السَّريعِ، والحُصولِ على مُدَّخَراتِ الآخَرينَ بطرُقٍ غيرِ مَشْروعةٍ؛ ممَّا يَجعَلُها مِن قَبيلِ أكْلِ المالِ بالباطِلِ، إضافةً إلى تَحْويلِ الأمْوالِ في المجتمَعِ مِنَ الأنْشطةِ الاقْتِصاديَّةِ الحَقيقيَّةِ المُثمِرةِ إلى هذه المجازَفاتِ غيرِ المُثمِرةِ اقْتِصاديًّا، وقدْ تُؤدِّي إلى هزَّاتٍ اقْتِصاديَّةٍ عَنيفةٍ تُلحِقُ بالمجتمَعِ خسائرَ وأضْرارًا فادحةً.
خامسًا: أنَّها تتَضمَّنُ العقودَ المحرَّمةَ؛ فهذه المعامَلاتُ غالبًا ما تَشتمِلُ على كَثيرٍ مِن العقودِ المحرَّمةِ شَرعًا، ومِن ذلك:
1- المتاجَرةُ في السَّنداتِ، وهي منَ الرِّبا المحرَّمِ.
2- المتاجَرةُ في أسهُمِ الشَّركاتِ دونَ تَمْييزِ أسهُمِ الشَّركاتِ الَّتي غرَضُها الأساسيُّ محرَّمٌ، أو بعضُ مُعامَلاتِها ربًا.
3- التِّجارةُ في عُقودِ الخيارِ وعقودِ المُستَقبَليَّاتِ؛ لأنَّ المعقودَ عليه ليس مالًا، ولا مَنفَعةً، ولا حقًّا ماليًّا يَجوزُ الاعْتياضُ عنه، ومثلُها عُقودُ المُستَقبليَّاتِ، والعقدُ على المؤشِّرِ.
4- أنَّ الوَسيطَ في بعضِ الحالاتِ يَبيعُ ما لا يَملِكُ، وبَيعُ ما لا يُملَكُ مَمنوعٌ شَرعًا.

انظر أيضا: