الموسوعة الفقهية

المَطلَبُ الثَّاني: عِلَّةُ الرِّبا في الذَّهبِ والفِضَّةِ


عِلَّةُ الرِّبا في الذَّهبِ والفِضَّةِ هي مُطلَقُ الثَّمنيَّةِ التَّعليلُ بمُطلَقِ الثَّمَنيَّةِ لا يَجعَلُ العلَّةَ قاصرةً على النَّقدَينِ (الذَّهبِ والفضَّةِ)، وإنَّما تَتعَدَّى العلَّةُ إلى غيرِهما ممَّا اتَّخَذَه النَّاسُ منَ النُّقودِ واصْطَلَحوا عليه، بخلافِ التَّعليلِ بغَلَبةِ الثَّمنيَّةِ؛ فتكونُ العلَّةُ قاصرةً على النَّقدَينِ. ، وهو قَولٌ في مَذهَبِ المالِكيَّةِ ((الفواكه الدواني)) للنَّفَراوي (2/74)، ((حاشية العَدَوي على كفاية الطالب الرباني)) (2/142). ، ورِوايةٌ عن أحمَدَ ((الفروع)) لابن مفلح (6/294)، ((الإنصاف)) للمَرْداوي (5/14). اخْتارَها ابنُ تَيميَّةَ قال ابنُ تيميَّةَ: (الأظهَرُ أنَّ العلَّةَ في ذلك هو الثَّمنيَّةُ، لا الوزنُ، كما قاله جُمهورُ العلماءِ... فإذا صارتِ الفلوسُ أثمانًا صار فيها المعنى، فلا يُباعُ ثمَنٌ بثَمنٍ إلى أجَلٍ) ((مجموع الفتاوى)) (29/471، 472). وابنُ القيِّمِ قال ابنُ القيِّمِ: (وأمَّا الدَّراهمُ والدَّنانيرُ، فقالت طائفةٌ: العلَّةُ فيهما كونُهما مَوْزونَينِ، وهذا مَذهبُ أحمدَ في إحْدى الرِّوايتَينِ عنه، ومَذهبُ أبي حَنيفةَ، وطائفةٌ قالت: العلَّةُ فيهما الثَّمنيَّةُ، وهذا قولُ الشَّافعيِّ ومالكٍ وأحمَدَ في الرِّوايةِ الأُخرى، وهذا هو الصَّحيحُ، بلِ الصَّوابُ) ((إعلام الموقعين)) (2/105). ، وهو قَرارُ هَيئةِ كِبارِ العُلماءِ في السُّعوديَّةِ جاء في قَرارِ هيئةِ كبارِ العلماءِ ما يلي: (القولُ باعتبارِ مُطلَقِ الثَّمَنيَّةِ عِلَّةً في جَرَيانِ الرِّبا في النَّقدَينِ هو الأظهَرُ دَليلًا، والأقرَبُ إلى مقاصِدِ الشَّريعةِ، وهو إحْدى الرِّواياتِ عنِ الأئمَّةِ: مالكٍ وأبي حَنيفةَ وأحمَدَ، قال أبو بَكرٍ: رَوى ذلك عن أحمَدَ جماعةٌ، كما هو اختيارُ بعضِ المحقِّقينَ من أهْلِ العلمِ، كشيخِ الإسْلامِ ابنِ تيميَّةَ، وتَلميذِه ابنِ القيِّمِ، وغيرِهما) ((أبحاث هيئة كبار العلماء)) (1/92). ، والمجمَعِ الفِقهيِّ الإسْلاميِّ التَّابِعِ لرابِطةِ العالَمِ الإسْلاميِّ جاء في قَرارِ المجمَعِ الفقهيِّ الإسْلاميِّ للرَّابطةِ ما يلي: (فإنَّ مَجلسَ المجمَعِ الفقهيِّ الإسلاميِّ قدِ اطَّلعَ على البحثِ المقدَّمِ إليه في موضوعِ العُملةِ الوَرقيَّةِ، وأحْكامِها منَ النَّاحيةِ الشَّرعيَّةِ، وبعدَ المناقَشةِ والمُداوَلةِ بينَ أعْضائِه قرَّرَ ما يلي: أوَّلًا: أنَّه بناءً على أنَّ الأصلَ في النَّقدِ هو الذَّهبُ والفضَّةُ، وبناءً على أنَّ علَّةَ جَرَيانِ الرِّبا فيهما هي مُطلَقُ الثَّمنيَّةِ، في أصحِّ الأقوالِ عندَ فُقهاءِ الشَّريعةِ...) ((قرارات المجمع الفقهي الإسلامي بمكة المكرمة - الإصدار الثالث)) (ص: 113). ، وعليه فَتْوى اللَّجنةِ الدَّائمةِ جاء في فَتوى اللَّجنةِ الدَّائمةِ: (الأشْياءُ التي يَحرُمُ فيها الرِّبا هي: الذَّهبُ والفِضَّةُ، والبُرُّ والشَّعيرُ، والتَّمرُ والمِلحُ، وما شارَكَ هذه الأصنافَ السِّتَّةَ في علَّةِ الرِّبا؛ وهي في النَّقدَينِ الثَّمنيَّةُ، وفي بقيَّةِ الأصْنافِ الكَيلُ معَ الطُّعميَّةِ، على الصَّحيحِ من أقْوالِ العُلماءِ) ((فتاوى اللجنة الدائمة - المجموعة الأولى)) (13/268).
وذلك للآتي:
أوَّلًا: لأنَّ المقصودَ مِن الأثْمانِ أنْ تكونَ مِعيارًا للأمْوالِ يُتوَسَّلُ بها إلى مَعرفةِ مَقاديرِ الأمْوالِ، ولا يُقصَدُ الانتفاعُ بعَينِها، وذلك يُؤدِّي إلى نُقْصانِ مَقْصودِ الثَّمنيَّةِ، ممَّا يَدخُلُ على النَّاسِ بالضَّررِ يُنظر: ((مجموع الفتاوى)) لابن تيميَّة (29/471، 472)، ((حاشية العَدَوي على كفاية الطالب الرباني)) (2/142).
ثانيًا: لأنَّ حاجةَ النَّاسِ إلى ثَمنٍ يَعتَبِرونَ به المَبيعاتِ حاجةٌ ضَروريَّةٌ عامَّةٌ؛ وذلك لا يُمكِنُ إلَّا بسِعرٍ تُعرَفُ به القيمةُ، ولا يكونُ إلَّا بثَمَنٍ تُقوَّمُ به الأشْياءُ، ويَستمِرُّ على حالةٍ واحدةٍ، ولا يُقوَّمُ هو بغَيرِه؛ إذ يَصيرُ سِلعةً يَرتفِعُ ويَنخفِضُ، فتَفسُدُ مُعامَلاتُ النَّاسِ، ويقَعُ الخُلفُ، ويَشْتدُّ الضَّررُ يُنظر: ((إعلام الموقعين)) لابن القيِّم (2/105).

انظر أيضا: