الموسوعة الفقهية

المَطْلَبُ الثَّالثُ: كَيفيَّةُ تَقديرِ الغَبْنِ الفاحشِ


يُقدَّرُ الغَبْنُ الفاحشُ بما جَرَت به العادةُ أنَّه فاحشٌ، وهو مَذهَبُ المالكيَّةِ ((مواهب الجليل)) للحطَّاب (6/398)، ((منح الجليل)) لعُلَيْش (5/219). والحنابِلةِ ((المبدع)) لبرهان الدين ابن مفلح (3/416)، ((الإنصاف)) للمرداوي (4/284). ، وهو اختيارُ ابنِ تَيميَّةَ قال ابنُ تَيميَّةَ: (إذا كان المشتري مُسترسِلًا -وهو الجاهلُ بقِيمةِ المبيعِ- لم يَجُزْ للبائعِ أنْ يَغبِنَه غَبْنًا يَخرُجُ عن العادةِ؛ بل عليه أنْ يَبيعَه بالقيمةِ المعتادةِ) ((مجموع الفتاوى)) (29/359). ، وابنِ بازٍ سُئل ابنُ بازٍ عن المقدارِ الذي يكونُ فيه الغَبْنُ، فأجاب: (اختلَفوا فيه؛ بعضُهم قال: الثُّلثُ، وبعضُهم قال: أقلُّ مِن ذلك، ولكنْ أحسَنُ ما قِيل في هذا أنَّه ما يَعُدُّه الناسُ غَبْنًا بالعُرفِ، ما يَعُدُّه أهلُ البيعِ والشِّراءِ غَبْنًا، حيث يُعتبَرُ ضارًّا للمشتري) ((مجموع فتاوى ابن باز)) (19/123). ، وابنِ عُثَيمينَ قال ابنُ عُثَيمينَ: (قولُه: «يَخرُجُ عن العادةِ» أحالَنا المؤلِّفُ إلى العُرفِ؛ فما عدَّه الناسُ غَبْنًا فهو غَبْنٌ، وما لم يَعُدُّوه غَبْنًا فليس بغَبْنٍ، وقدَّره بعضُ العُلماءِ بالثُّلثِ، وبعضُهم بالرُّبعِ، وبعضُهم بالخُمسِ. ولكنْ ما ذهَبَ إليه المؤلِّفُ أَولى؛ أنْ يُرجَعَ في ذلك إلى العادةِ، والمحكَّمُ في العادةِ هم أصحابُ الخِبرةِ، فإذا قالوا: هذا غَبْنٌ؛ لأنَّه يَخرُجُ عن العادةِ، قُلنا: يَثبُتُ الخيارُ له) ((الشرح الممتع)) (8/298). ؛ وذلك لأنَّ ما لا يَرِدُ الشَّرعُ بتَحديدِه يُرجَعُ فيه إلى العُرفِ يُنظر: ((المغني)) لابن قُدامةَ (3/498).

انظر أيضا: