الموسوعة الفقهية

الفصل السادس: ما لا يُشترَط في السَّعي


المبحث الأوَّل: النيَّة
لا تُشتَرَط النيَّةُ في السَّعيِ، وهو مَذهَبُ الجُمْهورِ: الحَنَفيَّة ((الدر المختار وحاشية ابن عابدين)) (1/ 438) وينظر: ((المسلك المتقسط)) للقاري (ص: 87). ، والمالِكيَّة ((مواهب الجليل)) للحطاب (4/ 124) وينظر: ((منسك الإمام الشنقيطي)) (1/284). ، والشَّافعيَّة ((المجموع)) للنووي (8/17).
وذلك للآتي:
أوَّلًا: أنَّ السَّعي يُعتَبَر جزءًا من عدة أجزاءٍ من عبادةٍ واحدةٍ، والنيَّة في أوَّلِها كافيةٌ عن النيَّة في بقيَّةِ أجزائها؛ لأنَّ الحجَّ عبادةٌ مركَّبةٌ من هذه الأجزاء، فإذا نوى في أوَّلِها أجزأ عن الجميع، كما لو نوى الصَّلاةَ مِن أَوَّلها فلا يحتاج في كل ركوعٍ وسجودٍ مِنَ الصَّلاة إلى نيَّةٍ تخصُّه ((منسك الإمام الشنقيطي)) (1/284). ((الشرح الممتع لابن عثيمين)) (7/338).
ثانيًا: القياسُ على الوقوف بعَرَفةَ، فإنَّه لو وقف بها ناسيًا أجزَأَه بالإجماعِ ((المجموع)) للنووي (8/17) ((منسك الإمام الشنقيطي)) (1/284).
المبحث الثَّاني: الطَّهارةُ مِنَ الحَدَثِ الأكبَرِ والأصغَرِ
لا تُشْتَرَط الطَّهارةُ مِنَ الحَدَثينِ الأصغَرِ والأكبَرِ في السَّعيِ بين الصَّفا والمروة، وهذا باتِّفاقِ المَذاهِبِ الفِقْهيَّةِ الأربَعةِ: الحَنَفيَّة ((الهداية)) للمرغيناني (1/167)، ويُنظر: ((بدائع الصنائع)) للكاساني (2/135). ، والمالِكيَّة ((التاج والإكليل)) للمواق (3/117)، ويُنظر: ((المدونة)) لسحنون (1/427)، ((الذخيرة)) للقرافي (3/253). ، والشَّافعيَّة ((المجموع)) للنووي (8/79)، ويُنظر: ((الأم)) للشافعي (2/231). ، والحَنابِلة ((الإنصاف)) للمرداوي (4/17) ((كشاف القناع)) للبهوتي (2/487). ، وهو قولُ أكثَرِ أهْلِ العِلْمِ قال النووي: (مذهبنا ومذهب الجمهور أنَّ السَّعي يصحُّ مِنَ المحْدِث والجُنُب والحائِض) ((المجموع)) (8/79). وقال ابنُ قُدامة: (أكثر أهل العلم يرون أنْ لا تُشتَرَط الطَّهارة للسعي بين الصَّفا والمروة، وممن قال ذلك عطاء ومالك والشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي) ((المغني)) (3/ 356). ، وحُكِيَ الإجماعُ على ذلك قال ابنُ المُنْذِر: (أجمعوا على أنَّه إن سعى بين الصَّفا والمروة على غير طهرٍ أن ذلك يُجْزِئه، وانفرد الحسَنُ، فقال: إن ذَكَرَ قبل أن يَحِلَّ، فليُعِدِ الطَّواف) ((الإجماع)) (ص: 56). وقال ابنُ عبد البر: (إجماع العُلَماء في السَّعي بين الصَّفا والمروة أنه جائزٌ على غيرِ طهارةٍ) ((الاستذكار)) (4/178).
الأدِلَّة:
أوَّلًا: مِنَ السُّنَّةِ
1- قولُ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لعائشةَ رَضِيَ اللهُ عنها، وقد حاضت: ((افعَلِي كما يفعَلُ الحاجُّ، غيرَ أنْ لا تطوفِي بالبيتِ )) رواه البخاري (1650) واللفظ له، ومسلم (1211).
وَجْهُ الدَّلالةِ:
أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أَمَرَها أن تصنَعَ كُلَّ ما يفعَلُه الحاجُّ إلَّا الطَّوافَ بالبيتِ خاصَّةً، فدلَّ على أنَّ السَّعيَ لا تُشتَرَط له الطَّهارةُ ((منسك الإمام الشنقيطي)) (1/316).
2- عن جابِرِ بنِ عبدِ الله رَضِيَ اللهُ عنهما: ((أنَّ عائشةَ رَضِيَ اللهُ عنها حاضت، فنسَكَتِ المناسِكَ كُلَّها، غيرَ أنَّها لم تَطُفْ بالبيتِ )) رواه البخاري (1785).
ثانيًا: أنَّ السَّعيَ عبادةٌ لا تتعلَّقُ بالبيتِ؛ فأشبَهَتِ الوقوفَ بعَرَفةَ ((المغني)) لابن قُدامة (3/ 356).
المبحث الثَّالث: سَتْرُ العورةِ:
لا يُشتَرَطُ سَتْرُ العورةِ لصِحَّةِ السَّعيِ، وهذا باتِّفاقِ المَذاهِبِ الأربَعةِ: الحَنَفيَّة ((المسلك المتقسط)) للقاري (ص: 86). ، والمالِكيَّة ((مواهب الجليل)) للحطاب (4/165)، ويُنظر: ((منسك الإمام الشنقيطي)) (1/315). ، والشَّافعيَّة ((المجموع)) للنووي (8/74)، ((روضة الطالبين)) للنووي (3/91)، ويُنظر: ((الحاوي الكبير)) للماوردي (4/158). ، والحَنابِلة ((الإنصاف)) للمرداوي (4/17)، ((كشاف القناع)) للبهوتي (2/487)، ويُنظر: ((المغني)) لابن قُدامة (3/356). ؛ وذلك لأنَّه إذا لم تُشتَرَطِ الطَّهارةُ للسَّعْيِ مع كونِها آكَدَ؛ فغَيْرُها أَوْلى ((المغني)) لابن قُدامة (3/356).

انظر أيضا: