الموسوعة الفقهية

المبحث الخامس: أن يكون وسَطًا لا من كرائم المال ولا من شراره


أن يكونَ المأخوذُ للزَّكاةِ وَسَطًا، لا مِن كرائِمِ المالِ، كالرُّبَّى الرُّبَّى: التي تُربَّى في البيتِ مِنَ الغَنَم؛ لأجل اللَّبَن. وقيل: هي الشاةُ القريبةُ العهدِ بالولادةِ؛ فهي تُرَبِّي ولَدَها، وجمعها رُباب. ((شرح السنة)) للبغوي (6/21)، ((الذخيرة)) للقرافي (3/96)، ((المجموع)) للنووي (5/427)، ((النهاية)) لابن الأثير (2/180). ، والماخِضِ الماخِضُ: هي التي أخَذَها المخاضُ لِتَضَع. والمخاض: الطَّلْقُ عند الولادةِ. يقال: مَخِضَتِ الشَّاةُ: إذا دَنا نِتاجُها. ((النهاية)) لابن الأثير (4/306)، ((الذخيرة)) للقرافي (3/96). ، والأكولةِ الأكولة: السَّمينة تُعدُّ للذَّبح، والغِذاء. ((شرح السنة)) للبغوي (6/21)، ((الذخيرة)) للقرافي (3/96)، ((النهاية)) لابن الأثير (1/58). إلَّا أنْ يرضى صاحِبُها قال النوويُّ: (المنعُ مِن أخْذ الخيارِ لحقِّ ربِّ المال، فإذا رَضِيَ قُبِل منه). ((المجموع)) للنووي (5/427). ، ولا مِن شِرارِه، كالمَعِيبة، وهذا باتِّفاقِ المَذاهِبِ الفِقهيَّة الأربَعةِ: الحنفيَّة ((العناية شرح الهداية)) للبابرتي (2/ 195)، ويُنظر: ((بدائع الصنائع)) للكاساني (2/33)، ((فتح القدير)) للكمال ابن الهمام (2/195). ، والمالكيَّة ((مواهب الجليل)) للحطاب (3/92)، ويُنظر: ((المنتقى شرح الموطأ)) لأبي الوليد الباجي (2/144). ، والشَّافعيَّة ((المجموع)) للنووي (5/426، 427)، ((نهاية المحتاج)) للرملي (3/59). ، والحَنابِلَة ((كشاف القناع)) للبهوتي (2/193)، ويُنظر: ((المغني)) لابن قدامة (2/437، 450). ، وحُكيَ الإجماع على أن يكون المأخوذ للزَّكاةِ وَسَطًا قال الباجي: (فكما يَحسِبُ الجيِّدَ ولا يأخُذُ منه، كذلك يحسِبُ الرديءَ ولا يأخُذُ منه، ويأخُذُ الوسَطَ من ذلك، ولا خلافَ فيه بين الفقهاءِ إذا كانت الأمهاتُ نِصابًا، إلَّا ما يُروى عمَّن لا يُعتدُّ بخلافه؛ إذ لا يحسِبُ السِّخالَ). ((المنتقى شرح الموطأ)) (2/143).
الأدلَّة:
أوَّلًا من الكتاب:
قوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ [البقرة: 267]
ثانيًا: من السُّنَّة
1- عن ابنِ عبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنه: أنَّ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم قال لمعاذ: ((فإيَّاك وكرائمَ أموالِ النَّاسِ، واتَّقِ دعوةَ المظلومِ؛ فإنَّها ليس بينها وبين اللهِ حِجابٌ )) رواه البخاري (1496)، ومسلم (19).
2- عن أنسٍ رَضِيَ الله عنه: أنَّ أبا بكرٍ رَضِيَ الله عنه كتب له الصَّدَقةَ التي أمَرَ الله رسولَه صلَّى الله عليه وسلم: ((ولا يُخرَجُ في الصَّدَقةِ هَرِمةٌ ولا ذاتُ عَوارٍ، ولا تيسٌ، إلَّا ما شاء المصَدِّقُ )) رواه البخاري (1455).
ثانيًا: مِنَ الآثارِ 
عن سُفيانَ بنِ عبدِ الله الثَّقَفيِّ: (أنَّ عُمَرَ بنَ الخطَّابِ بعَثَه مُصَدِّقًا، فكان يَعُدُّ على النَّاسِ بالسَّخلِ، فقالوا: أتعُدُّ علينا بالسَّخلِ، ولا تأخُذُ منه شيئًا؟ فلمَّا قدِمَ على عُمَرَ بنِ الخطَّابِ، ذَكَر له ذلك، فقال عمر: نعم، تَعُدُّ عليهم بالسَّخلة، يحمِلُها الراعي، ولا تأخُذْها، ولا تأخُذِ الأكولةَ، ولا الرُّبَّى، ولا الماخِضَ، ولا فحْلَ الغَنَمِ، وتأخُذُ الجَذَعة، والثَّنيَّة، وذلك عَدْلٌ بين غِذاءِ الغِذاء: جمع غَذِيٍّ، وهو الرَّديء، وقيل هي صِغارُ السِّخالِ، كأنَّه مِنَ الغذاء؛ لأنَّها تغتذي بلَبَن أمِّها، وهي شديدةُ الحاجة إليه. ((الذخيرة)) للقرافي (3/96)، ((المجموع)) للنووي (5/427). الغَنَم وخيارِه) رواه مالك (2/372) (909)، والطبراني (7/68) (6395)، والبيهقي (4/100) (7552). وصحَّحه النووي في ((المجموع)) (5/427)، وجوَّد إسناده ابن كثير في ((إرشاد الفقيه)) (1/248).
ثالثًا: أنَّ مَبنَى الزَّكاةِ على مُراعاةِ الجانبينِ، وذلك يكون بأخْذِ الوَسَط؛ لِما في أخذِ الخِيارِ من الإضرارِ بأربابِ الأموالِ، ولِما في أخذِ الأرذالِ مِنَ الإضرارِ بالفُقَراءِ، فكان نظَرُ الجانبينِ في أخذِ الوَسَط ((بدائع الصنائع)) للكاساني (2/33)، ((حاشية ابن عابدين)) (2/286).

انظر أيضا: