الموسوعة الفقهية

المبحث السَّادس: حُكم التطوُّعِ بركعةٍ واحدةٍ في غيرِ الوترِ


لا يجوزُ التطوُّعُ بركعةٍ واحدةٍ في غيرِ الوترِ، وهذا مذهبُ الحَنَفيَّة ((البحر الرائق)) لابن نجيم (2/61)، ((حاشية ابن عابدين)) (2/52). ، والمالِكيَّة ((الكافي)) لابن عبد البر (1/257-259)، وينظر: ((التمهيد)) لابن عبد البر (13/253)، ((الذخيرة)) للقرافي (2/393). ، وروايةٌ عن أحمدَ ((المغني)) لابن قدامة (2/92،10/12)، ((الإنصاف)) للمرداوي (2/137). ، واختارَه ابنُ قُدامةَ قال ابنُ قُدامةَ: (قال بعضُ أصحابنا: ولا يُزاد في اللَّيل على اثنتين، ولا في النهار على أربع، ولا يصحُّ التطوع بركعة ولا بثلاث. وهذا ظاهرُ كلام الخرقي. وقال القاضي: لو صلَّى ستًّا في ليل أو نهار، كره وصح. وقال أبو الخطاب: في صحَّة التطوع بركعة روايتان؛ إحداهما: يجوز؛ لِمَا روى سعيدٌ، قال: حدَّثَنا جرير، عن قابوس، عن أبيه، قال: دخل عمرُ المسجد فصلَّى ركعةً، ثم خرج فتبعه رجل، فقال: يا أمير المؤمنين، إنما صليتَ ركعة. قال: هو تطوُّع، فمَن شاء زاد، ومن شاء نقص. ولنا: أنَّ هذا خلاف قول رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «صلاة اللَّيل مثنى مثنى»، ولأنَّه لم يَردِ الشرع بمثله، والأحكام إنما تتلقَّى من الشارع، إمَّا من نصه، أو معنى نصِّه، وليس هاهنا شيءٌ من ذلك). ((المغني)) (2/92). ، وابنُ باز قال ابن باز: (لا يُشرَع التطوُّع بركعة) ((اختيارات الشيخ ابن باز وآراؤه الففقهية في قضايا معاصرة)) لخالد آل حامد ( 1/611). ، وابنُ عثيمين قال ابن عثيمين في: (الذي يظهر لي أنَّه لا يصحُّ التطوُّع بركعة، وما ورد عن بعض السلف فهو كغيرِه من الاجتهادات التي قد تُخطئ وقد تُصيب، ودليل ذلك قولُ النبي صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «صلاة اللَّيل مثنى مثنى»، وفي رواية: ((صلاة اللَّيل والنهار مثنى مثنى))، وهذا يدلُّ على أنَّه لا يتطوَّع بركعة واحدة). ((لقاء الباب المفتوح)) (رقم اللقاء: 5). وقال ابنُ عُثيمين: (الصَّحيح: أنَّ التطوُّع بركعةٍ لا يصحُّ، وإنْ كان بعضُ أهل العلم قال: إنه يصحُّ أن يتطوَّع بركعة، لكنه قول ضعيف). ((الشرح الممتع)) (4/84). ، وحُكِيَ عن الجمهورِ قال ابنُ رشد: (الجمهور على أنَّه لا يتنفل بواحدةٍ، وأحسب أنَّ فيه خلافًا شاذًّا) ((بداية المجتهد)) (1/208).
الأدلَّة:
أولًا: من السُّنَّة
1- عن ابنِ عُمرَ رَضِيَ اللهُ عنهما: ((أنَّ رجلًا سألَ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عن صلاةِ اللَّيل، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: صلاةُ اللَّيلِ مَثْنَى مَثْنَى، فإذا خشِي أحدُكم الصبحَ صَلَّى ركعةً واحدةً، تُوتِرُ له ما قدْ صلَّى )) رواه البخاري (990)، ومسلم (749).
وَجْهُ الدَّلالَةِ:
أنَّ صلاةَ التطوُّعِ ركعةً واحدة خِلافُ قوله عليه الصَّلاة والسَّلام بأنَّ صلاةَ الليلِ مَثْنَى مَثْنى قال ابنُ دقيق العيد في شرح حديث ((صلاةُ اللَّيلِ مَثْنى مثنى)): (الوجهُ الثَّاني من الكلامِ على الحديث: أنَّه كان يَقتضي ظاهِرُه عدمَ الزِّيادة على ركعتينِ، فكذلك يَقتضي عدمَ النُّقْصانِ منهما). ((إحكام الأحكام)) (ص: 211)، وينظر: ((المغني)) لابن قدامة (2/92).
2- عن جابرِ بنِ عبدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ عنهما، قال: جاءَ سُلَيكٌ الغطفانيُّ يومَ الجُمُعة ورسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يخطُب، فجَلَس، فقال له: ((يا سُلَيكُ، قمْ فاركعْ ركعتينِ، وتَجوَّز فيهما )) رواه البخاري (930)، ومسلم (875).
ثم قال: ((إذا جاءَ أحدُكم يومَ الجُمُعةِ والإمامُ يخطُب، فليركعْ ركعتينِ، وليتجوَّز فيهما )) رواه البخاري (2/57) بلفظ قريب، ومسلم (875).
وَجْهُ الدَّلالَةِ:
 أنَّ الموضعَ موضعُ تجوُّز, ومع ذلك فلم يأمرْه بالواحدةِ, مع أنَّ الحالَ يَقتضي التجوُّزَ والتخفيفَ، فلو جازتِ الركعةُ الواحدةُ لأمَرَه بالإتيانِ بواحدة؛ فدلَّ على أنْ لا أقلَّ مِن اثنتين في النَّهار ((الشرح الممتع)) لابن عثيمين (4/84).
ثانيًا: لم يرِدْ في الشرع التطوُّعُ بركعةٍ واحدةٍ في غيرِ الوتر، والأحكام إنَّما تُتلقَّى من الشارع؛ إمَّا من نصِّه، أو معنى نصِّه، وليس هاهنا شيءٌ من ذلك ((المغني)) لابن قدامة (2/92).

انظر أيضا: