الموسوعة الفقهية

المَبحَثُ الأوَّلُ: أخذُ العِوَضِ على سَبيلِ الإجارةِ


يجوزُ أخذُ العِوَضِ في الوَكالةِ على سَبيلِ الإجارةِ، وذلك باتِّفاقِ المَذاهِبِ الفِقهيَّةِ الأربعةِ: الحَنَفيَّةِ [503] ((العناية)) للبابرتي (8/471)، ((الفتاوى الهندية)) (3/566). ويُنظَر: ((فتح القدير)) للكمال ابن الهمام (8/ 3). ، والمالِكيَّةِ [504] ((حاشية الدسوقي على الشرح الكبير للدردير)) (3/397). ويُنظَر: ((شرح مختصر خليل)) للخرشي (6/86)، ((تبصرة الحكام)) لابن فرحون (1/ 184).      ، والشَّافِعيَّةِ [505] ((منهاج الطالبين)) للنووي (ص: 136)، ((روضة الطالبين)) للنووي (4/ 332)، ((تحفة المحتاج)) لابن حجر الهيتمي (5/333). ، والحَنابِلةِ [506] ((شرح منتهى الإرادات)) للبُهوتي (2/203، 204)، ((كشاف القناع)) للبُهوتي (5/538)، ((مطالب أولي النهى)) للرُّحَيباني (6/51). ويُنظَر: ((المغني)) لابن قُدامةَ (5/68). .
الأدِلَّةُ:
أوَّلًا: مِنَ السُّنَّةِ
عن عبدِ المطَّلِبِ بنِ ربيعةَ بنِ الحارِثِ، قال: (اجتَمَع ربيعةُ بنُ الحارِثِ والعبَّاسُ بنُ عَبدِ المطَّلِبِ فقالا: واللهِ لو بَعَثْنا هذين الغُلامَينِ -قالا لي وللفَضلِ بنِ عبَّاسٍ- إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فكَلَّماه فأمَّرَهما على هذه الصَّدَقاتِ، فأدَّيا ما يؤدِّي النَّاسُ وأصابا ممَّا يُصيبُ النَّاسُ ... فتواكَلْنا الكلامَ، ثُمَّ تكلَّم أحَدُنا، فقال: يا رَسولَ اللهِ، أنت أبَرُّ النَّاسِ وأوصَلُ النَّاسِ، وقد بلَغْنا النِّكاحَ، فجِئْنا لتُؤَمِّرَنا على بَعضِ هذه الصَّدَقاتِ، فنؤدِّيَ إليك كما يؤدِّي النَّاسُ ونُصيبَ كما يُصيبون. قال: فسَكَت طويلًا...) [507] أخرجه مسلم (1072). .
وَجهُ الدَّلالةِ:
في قَولِهما: (فجِئْنا لتُؤَمِّرَنا على بَعضِ هذه الصَّدَقاتِ، فنؤدِّيَ إليك كما يؤدِّي النَّاسُ ونُصيبَ كما يُصيبون) دَلالةٌ على أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كان يبعَثُ عُمَّالَه لقَبضِ الصَّدَقاتِ، ويجعَلُ لهم عُمالةً [508] يُنظَر: ((المغني)) لابن قُدامةَ (5/68). .
ثانيًا: لأنَّ الوَكالةَ عقدٌ جائزٌ لا يجِبُ على الوكيلِ إقامتُها، فيجوزُ أخذُ الأُجرةِ فيها [509] يُنظَر: ((فتح القدير)) للكمال ابن الهمام (8/ 3)، ((كشاف القناع)) للبُهوتي (2/204)          .

انظر أيضا: