الموسوعة الفقهية

المسألةُ الأولى: التَّوكيلُ في استيفاءِ حُقوقِ اللهِ التي تدخُلُها الخُصومةُ والمُوَكِّلُ حاضِرٌ


يجوزُ للحاكِمِ التَّوكيلُ في استيفاءِ حُقوقِ اللهِ التي تدخُلُها الخُصومةُ -كحَدِّ السَّرِقةِ، وحَدِّ القَذفِ- والمُوَكِّلُ حاضِرٌ، باتِّفاقِ المَذاهِبِ الفِقهيَّةِ الأربعةِ: الحَنَفيَّةِ [285] ((تبيين الحقائق)) للزيلعي (4/ 255)، ((البحر الرائق)) لابن نُجَيم (7/147).     ، والمالِكيَّةِ [286] ((التاج والإكليل)) للمَوَّاق (5/181)، ((الشرح الكبير)) للدردير (3/378).      ، والشَّافِعيَّةِ [287] ((فتح العزيز بشرح الوجيز)) للرافعي (11/ 9)، ((نهاية المحتاج)) للرملي (5/ 25). ، والحَنابِلةِ [288] ((شرح منتهى الإرادات)) للبُهوتي (2/ 188)، ((مطالب أولي النهى)) للرُّحَيباني (3/ 440).  .
الأدِلَّةُ:
أوَّلًا: مِنَ السُّنَّةِ
1- عن أبي هُرَيرةَ وزَيدِ بنِ خالِدٍ الجُهَنيِّ رَضِيَ اللَّهُ عنهما قالا: كنَّا عِندَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقام رجلٌ فقال: ((أَنشُدُك اللهَ إلَّا قضَيتَ بيننا بكتابِ اللَّهِ، فقام خَصمُه وكان أفقَهَ منه، فقال: اقضِ بينَنا بكِتابِ اللهِ، وأْذَنْ لي؟ قال: قُلْ، قال: إنَّ ابني كان عَسيفًا على هذا فزنى بامرأتِه، فافتدَيتُ منه بمائةِ شاةٍ وخادِمٍ، ثُمَّ سألتُ رِجالًا من أهلِ العِلمِ، فأخبَروني أنَّ على ابني جَلدَ مائةٍ وتغريبَ عامٍ، وعلى امرأتِه الرَّجمَ. فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: والذي نفسي بيَدِه لأقضِيَنَّ بينكما بكتابِ اللهِ جَلَّ ذِكرُه: المائةُ شاةٍ والخادِمُ رَدٌّ عليك، وعلى ابنِك جَلدُ مائةٍ وتغريبُ عامٍ، واغْدُ يا أُنَيسُ على امرأةِ هذا، فإن اعتَرَفَت فارجُمْها، فغدا عليها فاعتَرَفَت فرَجَمها)) [289] أخرجه البخاري (6827، 6828)، واللفظ له، ومسلم (1697، 1698). .
وَجهُ الدَّلالةِ:
أنَّ الرَّسولَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وَكَّلَ أُنَيسًا في إثباتِ واستيفاءِ حَدِّ الزِّنا [290] يُنظَر: ((كشاف القناع )) للبُهوتي (3/ 465).                .
2- عن أبي هُرَيرةَ رَضِيَ اللَّهُ عنه قال: ((أتى رجُلٌ مِن أسلَمَ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وهو في المسجِدِ فناداه فقال: يا رسولَ اللهِ، إنَّ الأَخِرَ قد زنى -يعني نفسَه- فأعرَضَ عنه، فتنحَّى لشِقِّ وَجهِه الذي أعرَضَ قِبَلَه، فقال: يا رَسولَ اللهِ، إنَّ الأَخِرَ قد زنى، فأعرَضَ عنه، فتنحَّى لشِقِّ وَجهِه الذي أعرَضَ قِبَلَه، فقال له ذلك، فأعرَض عنه، فتنحَّى له الرَّابعةَ، فلمَّا شَهِد على نفسِه أربَعَ شَهاداتٍ دعاه، فقال: هل بكَ جُنونٌ؟ قال: لا، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: اذهَبوا به فارجُموه، وكان قد أُحصِنَ)) [291] أخرجه البخاري (5271)، واللفظ له، ومسلم (1691). .
ثانيًا: لأنَّ الحاجةَ تدعو إلى ذلك؛ لأنَّ الإمامَ لا يُمكِنُه تَوَلِّي ذلك بنَفسِه [292] يُنظَر: ((مطالب أولي النهى)) للرحيبانى (3/ 440).                     .

انظر أيضا: