الموسوعة الفقهية

المَطلَبُ الثَّاني: انفرادُ أحَدِ الوكيلَينِ في المخاصَمةِ


اختَلَف الفُقَهاءُ في انفرادِ أحَدِ الوكيلَينِ في المخاصَمةِ، على قَولَينِ:
القَولُ الأوَّلُ: يجوزُ لكُلِّ واحدٍ من الوكيلَينِ أن ينفَرِدَ بالتَّصَرُّفِ، وهو مَذهَبُ الحَنَفيَّةِ [226] ((محتصر القدوري)) (ص: 259)، ((العناية)) للبابرتي (8/ 96). ويُنظَر: ((بدائع الصنائع)) للكاساني (6/ 32). ، وقولٌ عِندَ الحَنابِلةِ صوَّبه المَرْداويُّ [227] ((الفروع )) لمحمد بن مُفلِح (7/50)، ((الإنصاف)) للمَرْداوي (5/ 374).       .
وذلك للآتي:
أوَّلًا: أنَّ الغَرَضَ من الخُصومةِ إعلامُ القاضي بما يَملِكُه المخاصِمُ واستماعُه، واجتماعُ الوكيلَينِ على ذلك يخِلُّ بالإعلامِ والاستماعِ؛ لأنَّ ازدِحامَ الكلامِ يخِلُّ بالفَهمِ، فكان إضافةُ التَّوكيلِ إليهما تفويضًا للخُصومةِ إلى كُلِّ واحدٍ منهما، فأيُّهما خاصَم كان تمثيلًا [228] يُنظَر: ((بدائع الصنائع)) للكاساني (6/ 32).                 .
ثانيًا: لأنَّ الاجتِماعَ في الخُصومةِ متعَذِّرٌ للإفضاءِ إلى الشَّغبِ في مجلِسِ القضاءِ، والرَّأيُ يُحتاجُ إليه سابقًا لتقويمِ الخُصومةِ [229] يُنظَر: ((الجوهرة النيرة)) للحدادي (1/ 303). .
القَولُ الثَّاني: لا يجوزُ لكُلِّ واحدٍ من الوكيلَينِ أن ينفَرِدَ بالتَّصَرُّفِ إلَّا أن يأذَنَ لهما المُوَكِّلُ، وهو مَذهَبُ الشَّافِعيَّةِ [230] ((فتح العزيز بشرح الوجيز)) للرافعي (11/54)، ((روضة الطالبين)) للنووي (4/321). ، والحَنابِلةِ [231] ((الإنصاف)) للمَرْداوي (5/277)، ((شرح منتهى الإرادات)) للبُهوتي (2/190)، ((مطالب أولي النهى)) للرُّحَيباني (3/450). ، وقَولُ زُفَرَ من الحَنَفيَّةِ [232] ((بدائع الصنائع)) للكاساني (6/32).               .
وذلك للآتي:
أوَّلًا: لأنَّ المُوَكِّلَ لم يَرْضَ بتَصَرُّفِ أحَدِهما، بدليلِ إضافةِ غيرِه إليه [233] يُنظَر: ((بدائع الصنائع)) للكاساني (6/32)، ((شرح منتهى الإرادات)) للبُهوتي (2/190).                  .
ثانيًا: أنَّه بالإذنِ يجوزُ أن ينفَرِدا بالتَّصَرُّفِ قياسًا فيما لو كان الوكيلُ واحِدًا [234] يُنظَر: ((شرح منتهى الإرادات)) للبُهوتي (2/190).            .

انظر أيضا: