الموسوعة الفقهية

المَطلَبُ الثَّاني: حُكمُ أخذِ البَنكِ أجرًا مقابِلَ خِطابِ الضَّمانِ


لا يجوزُ أخذُ البنكِ أجرًا مُقابِلَ خِطابِ الضَّمانِ المَصرِفيِّ إذا كان بدونِ غِطاءٍ نَقديٍّ كاملٍ أو جُزئيٍّ، ويجوزُ إذا كان بغِطاءٍ نَقديٍّ كامِلٍ أو جُزئيٍّ [471] يتنوَّعُ خِطابُ الضَّمانِ لكَونِه بغطاءٍ وبدونِ غِطاءٍ: - أن يكونَ بغِطاءٍ: ومعنى ذلك أنَّ طالِبَ خِطابِ الضَّمانِ له رصيدٌ يُغَطِّي قيمةَ خِطابِ الضَّمانِ، فلو كان خِطابُ الضَّمانِ قيمتُه مائةُ ألفِ ريالٍ، وفي رَصيدِ طالِبِ الخِطابِ مائةُ ألفٍ أو أكثَرُ، فيُقالُ: خِطابٌ ضَمانٍ له غِطاءٌ. والتَّكييفُ الفِقهيُّ له: أنَّ العَلاقةَ بَيْنَ طالِبِ خِطابِ الضَّمانِ وبَينَ مُصدِرِه هي الوَكالةُ، فكأنَّ هذا الشَّخصَ يقولُ للبنكِ: وكَلْتُك في أن تُصدِرَ لي هذا الخِطابَ بهذه الطَّريقةِ، مع بقاءِ عَلاقةِ الكَفالةِ بَيْنَهما؛ فهي وَكالةٌ وكَفالةٌ. - أن يكونَ بدونِ غِطاءٍ: معنى ذلك أنَّ طالِبَ خِطابِ الضَّمانِ ليس له رصيدٌ يُغَطِّي قيمةَ خِطابِ الضَّمانِ، فلو كان خِطابُ الضَّمانِ قيمتُه مائةُ ألفِ ريالٍ، وفي رَصيدِه عَشَرةُ آلافِ ريالٍ، لكِنَّ البنكَ لا مانِعَ لديه ثقةً في هذا العميلِ أن يُعطيَه خِطابَ ضَمانٍ بمائةِ ألفِ ريالٍ، فيُقالُ: خِطابُ ضمانٍ بدُونِ غِطاءٍ. والتَّكييفُ الفِقهيُّ له: أنَّ العلاقةَ بَيْنَ طالِبِ خِطابِ الضَّمانِ وبَيْنَ مُصدِرِه هي الضَّمانُ (الكَفالةُ)، فكأنَّ هذا البنكَ يَضمَنُ الشَّخصَ الذي يريدُ الدُّخولَ في مُناقَصةٍ أمامَ الجِهةِ الحُكوميَّةِ مَثَلًا. يُنظَر: ((المعاملات المالية المعاصرة))  للدكتور سعد الخثلان (ص: 189). ، نَصَّ عليه قرارُ مَجمَعِ الفِقهِ الإسلاميِّ التَّابعِ لِمُنَظَّمةِ المؤتَمَرِ الإسلاميِّ [472] جاء في قرارِ مجمَعِ الفِقهِ الإسلاميِّ التَّالي: (فإنَّ مجلِسَ مَجمَعِ الفِقهِ الإسلاميِّ المنبَثِقِ عن مُنظَّمةِ المؤتَمرِ في دورةِ انعقادِ مؤتَمَرِه الثَّاني بجُدَّةَ من 10-16 ربيع الثَّاني 1406ه، الموافِق 22 -28 ديسمبر 1985م. بحَث مسألةَ خِطابِ الضَّمانِ. وبَعدَ النَّظَرِ فيما أُعِدَّ في ذلك من بحوثٍ ودِراساتٍ وبَعدَ المُداولاتِ والمناقَشاتِ المُستفيضةِ تَبَيَّن ما يلي: 1- أنَّ خِطابَ الضَّمانِ بأنواعِه الابتدائيِّ والانتهائيِّ لا يخلو إمَّا أن يكونَ بغطاءٍ أو بدونِه؛ فإن كان بدونِ غِطاءٍ فهو ضَمُّ ذِمَّةِ الضَّامِنِ إلى ذِمَّةِ غيرِه فيما يلزَمُ حالًا أو مآلًا، وهذه هي حقيقةُ ما يعني في الفِقهِ الإسلاميِّ باسمِ: (الضَّمانِ) أو (الكَفالةِ). وإن كان خِطابُ الضَّمانِ بغِطاءٍ فالعلاقةُ بَيْنَ طالِبِ خِطابِ الضَّمانِ وبَيْنَ مُصدِرِه هي (الوَكالةُ)، والوَكالةُ تَصِحُّ بأجرٍ أو بدونِه، مع بقاءِ عَلاقةِ الكَفالةِ لصالِحِ المُستفيدِ (المكفولِ له). 2- أنَّ الكَفالةَ هي عَقدُ تَبَرُّعٍ يُقصَدُ للإرفاقِ والإحسانِ، وقد قرَّر الفُقَهاءُ عدَمَ جوازِ أخذِ العِوَضِ على الكَفالةِ؛ لأنَّه في حالةِ أداءِ الكفيلِ مَبلَغَ الضَّمانِ يُشبِهُ القَرضَ الذي جَرَّ نفعًا على المُقرِضِ، وذلك ممنوعٌ شرعًا. ولذلك فإنَّ المَجمَعَ قرَّر ما يلي: أوَّلًا: إنَّ خِطابَ الضَّمانِ لا يجوزُ أخذُ الأجرِ عليه لقاءَ عَمليَّةِ الضَّمانِ (والتي يراعى فيها عادةً مَبلَغُ الضَّمانِ ومُدَّتُه، سواءٌ أكان بغِطاءٍ أم بدونِه. ثانيًا: أمَّا المصاريفُ الإداريَّةُ لإصدارِ خِطابِ الضَّمانِ بنَوعَيه فجائزةٌ شَرعًا، مع مُراعاةِ عدَمِ الزِّيادةِ على أجرِ المِثْلِ، وفي حالةِ تقديمِ غِطاءٍ كُلِّيٍّ أو جُزئيٍّ يجوزُ أن يُراعى في تقديرِ المصاريفِ لإصدارِ خِطابِ الضَّمانِ ما قد تتطَلَّبُه المُهِمَّةُ الفِعليَّةُ لأداءِ ذلك الغِطاءِ. واللهُ أعلَمُ). ((مجلة مجمع الفقه الإسلامي - العدد الثاني)) (2/1209). ، وفتوى دارِ الإفتاءِ الأُردُنِّيَّةِ [473] جاء في فتوى دارِ الإفتاءِ الأُرْدُنِّيَّةِ: (خِطابُ الضَّمانِ هو تعَهُّدٌ مِن قِبَلِ أحَدِ المصارِفِ بدَفعِ مَبلَغٍ من المالِ لِمن يَصدُرُ لصالِحِه الخِطابُ، بناءً على طَلَبِ العميلِ طالِبِ الضَّمانِ في حالِ عَدَمِ قُدرتِه على الوفاءِ بالالتِزاماتِ تجاهَ المُستفيدِ، وعادةً يُحَدَّدُ هذا الخِطابُ بفترةٍ زَمَنيَّةٍ، فهو لذلك لا يعدو كونَه تعهُّدًا بالدَّفعِ الفَوريِّ للمُستفيدِ وَكالةً عن المتعامِلِ، وعلى هذا فهو مُكَوَّنٌ من معامَلَتينِ: الضَّمانِ، والوَكالةِ، وكِلاهما جائزٌ بشُروطِه. أمَّا الأُجرةُ (العُمولةُ) التي يحَصِّلُها البنكُ مِن فَتحِ خِطابِ الضَّمانِ وتنفيذِه فيَختَلِفُ حُكمُها بناءً على الاختلافِ في طريقةِ تغطيةِ خِطابِ الضَّمانِ مِن قِبَلِ العَميلِ؛ فإن كان خِطابُ الضَّمانِ مُغَطًّى من قِبَلِ العميلِ بالكامِلِ، صارت العمولةُ وَكالةً بأجرٍ؛ لأنَّ العميلَ يكونُ حينَئذٍ قد وكَّلَ المَصرِفَ بإجراءاتِ خِطابِ الضَّمانِ من مالِه المدفوعِ، فيجوزُ للوكيلِ أن يحصِّلَ أجرًا من الموكِّلِ. أمَّا إن كان خِطابُ الضَّمانِ غيرَ مُغَطًّى من قِبَلِ العميلِ صار كَفالةً، وحينَئذٍ لا يَستَحِقُّ المَصرِفُ عليه أجرًا، إلَّا بمقدارِ المصاريفِ الإداريَّةِ الفِعليَّةِ المباشِرةِ، وبالمعاييرِ الشَّرعيَّةِ المعلومةِ، أمَّا الأُجرةُ الزَّائدةُ فلا تَحِلُّ في هذه الحالةِ، كما لا يجوزُ أن تكونَ الأُجرةُ مُرتَبِطةً بمقدارِ الضَّمانِ أو مُدَّتِه الزَّمَنيَّةِ؛ حَذَرًا من شُبهةِ أخذِ الأجرِ على الضَّمانِ). ((موقع دار الإفتاء الأُرْدُنِّيَّة - رقم الفتوى 3474)). .
وذلك للآتي:
أوَّلًا: أنَّ خِطابَ الضَّمانِ إذا لم يكُنْ بغِطاءٍ فهو كَفالةٌ، والكَفالةُ عَقدُ تَبرُّعٍ لا يجوزُ أخذُ العِوَضِ عليها [474] يُنظَر: ((مجلة مجمع الفقه الإسلامي - العدد الثاني)) (2/1209).
ثانيًا: لأنَّه إذا كان مُغَطًّى فالعَلاقةُ بَيْنَ طالِبِ خِطابِ الضَّمانِ وبَينَ مُصدِرِه هي الوَكالةُ، والوَكالةُ تَصِحُّ بأجرٍ [475] يُنظَر: ((مجلة مجمع الفقه الإسلامي - العدد الثاني)) (2/1209)، ((موقع دار الإفتاء الأُرْدُنِّيَّة)). .

انظر أيضا: