الموسوعة الفقهية

المَبحَثُ الثَّالثُ: لمَن يكونُ الرِّبحُ إذا اتَّجَر المودَعُ في الوديعةِ بدونِ إذنِ صاحِبِها؟  


اختلَف العُلَماءُ في الرِّبحِ إذا اتَّجَر المودَعُ في الوَديعةِ بدونِ إذنِ صاحِبِها [196] لا يجوزُ التِّجارةُ بالوديعةِ بدونِ إذنِ صاحِبِها؛ لأنَّه يُعتَبَرُ من التعَدِّي عليها. يُنظر: ((الحاوي الكبير)) للماوردي (5/361)، ((مواهب الجليل)) للحطاب (7/275). على أقوالٍ أقواها قولانِ:
القولُ الأوَّلُ: إذا اتَّجَر المودَعُ في الوَديعةِ بدونِ إذنِ صاحِبِها يكونُ الرِّبحُ لصاحِبِ الوَديعةِ، وهو مَذهَبُ الحنابِلةِ [197] ((الإنصاف)) للمرداوي (6/154)، ((شرح منتهى الإرادات)) للبهوتي (2/322). ، وذلك لأنَّه نَماءُ مِلكِه ونتيجتُه [198] ((شرح منتهى الإرادات)) للبهوتي (2/322). .
القولُ الثَّاني: إذا اتَّجَر المودَعُ في الوَديعةِ بدونِ إذنِ صاحِبِها يكونُ الرِّبحُ للمودَعِ، وهو مَذهَبُ المالِكيَّةِ [199] ((التاج والإكليل)) للمواق (5/255)، ((منح الجليل)) لعليش (7/11). ، وذلك لأنَّها إذا تَلِفَت ضَمِنها [200] إذا تَلِفَت الوديعةُ وهو يتاجِرُ فيها يضمَنُها المودَعُ بالإجماعِ؛ قال ابنُ حزمٍ: (اتَّفَقوا على أنَّ من اتَّجر في الوديعةِ، أو أنفَقَها، أو تعدَّى فيها مُستقرِضًا أكْلَها أو غيرَ مُستقرِضٍ، فضَمانُها عليه) ((مراتب الإجماع)) (ص: 61). ، والخَراجُ بالضَّمانِ [201] يُنظر: ((بدائع الصنائع)) للكاساني (6/87) ((منح الجليل)) لعليش (7/11). .

انظر أيضا: