الموسوعة الفقهية

المطلب الأول: حُكمُ الإيداع مِن الصَّبيِّ المُميِّزِ


اختلَف العُلَماءُ في حُكمِ الإيداعِ مِن الصَّبيِّ المُميِّزِ على قولَينِ:
القولُ الأوَّلُ: يصِحُّ الإيداعُ مِن الصَّبيِّ المُميِّزِ المأذونِ له، ولا يصِحُّ مِن غَيرِ المأذونِ له، وهو مَذهَبُ الحنفيَّةِ [47]((الفتاوى الهندية)) (4/338). وينظر: ((بدائع الصنائع)) للكاساني (6/207). ، والحنابِلةِ [48] ((المبدع)) لبرهان الدين ابن مفلح (5/169)، ((الإنصاف)) للمرداوي (6/244)، وينظر: ((المغني)) لابن قدامة (6/452). ، وقولٌ للمالِكيَّةِ [49] ((حاشية الدسوقي على الشرح الكبير)) (3/419)، ((حاشية العدوي على كفاية الطالب الرباني)) (2/277). واشترط المالكيَّةُ لصِحَّةِ تصرُّفِ الصَّبيِّ المميِّزِ إذنَ وليِّه. ينظر: ((الشرح الكبير)) للدردير (3/294). .
وذلك للآتي:
أوَّلًا: لأنَّ المُميِّزَ كالبالِغِ بالنِّسبةِ إلى الإيداعِ [50] يُنظر: ((المغني)) لابن قدامة (6/452). .
ثانيًا: أنَّ كُلَّ مَن جاز له أن يوكِلَ جاز له أن يودِعَ، ومَن جاز له أن يتوكَّل جاز له أن يقبَلَ الوَديعةَ، والصَّبيُّ المُميِّزُ يجوزُ له أن يوكِلَ [51] يُنظر: ((حاشية الدسوقي على الشرح الكبير)) (3/419). .
القولُ الثَّاني: لا يصِحُّ الإيداعُ مِن الصَّبيِّ المُميِّزِ، سواءٌ كان مأذونًا له أو غَيرَ مأذونٍ له، وهو مَذهَبُ المالِكيَّةِ [52] ((شرح الزرقاني على مختصر خليل)) (6/203)، ((حاشية الدسوقي على الشرح الكبير)) (3/419). ، والشَّافِعيَّةِ [53] ((روضة الطالبين)) للنووي (6/325)، ((تحفة المحتاج)) لابن حجر الهيتمي (7/103). .
وذلك للآتي:
أوَّلًا: لأنَّ فِعلَ الصَّبيِّ كالعَدمِ؛ فلا يصِحُّ إيداعُه [54] يُنظر: ((تحفة المحتاج)) لابن حجر الهيتمي (7/103) .
ثانيًا: لأنَّ الصَّبيَّ لا نَظرَ له في مالِ نَفسِه  [55]يُنظر: ((الحاوي الكبير)) للماوردي (8/384). .

انظر أيضا: