بحث متقدم



المطلب الأوَّل: العروض غير المعدَّة للتِّجارة


لا زكاة في العروض التي لم تعدَّ للتِّجارة.
الأدلَّة:
أولًا: من السُّنَّة:
عن أبي هُرَيرة رضي الله عنه، أنَّ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم قال: ((ليس على المسلِمِ في عبده ولا فرسِه صدقةٌ)) رواه البخاري (1463)، ومسلم (982) واللفظ له. .
وجه الدَّلالة:
أنَّ الحديث أصلٌ في أنَّ أموال القُنية لا زكاة فيها ((شرح النووي على مسلم)) (7/55)، وينظر: ((تهذيب الآثار - مسند عمر)) للطبري (2/957)، ((فتاوى اللجنة الدائمة - المجموعة الأولى)) (9/183)، ((الشرح الممتع)) لابن عثيمين (6/139)، ((مجموع فتاوى ورسائل العثيمين)) (18/122). .
ثانيًا: الإجماع:        
نقَل الإجماع على ذلك: الماورديُّ قال الماورديُّ: (وأمَّا الذي ليس بنامٍ في نفسه ولا مُرصدًا للنماء، فهو كل مال كان معدًّا للقُنية، كالعبد المعد للخدمة، والدابة المعدَّة للركوب، والثوب المعدِّ للبس، فأمَّا ما لا يُرصد للنماء، ولا هو نامٍ في نفسه فلا زكاة فيه إجماعًا؛ لقوله صلَّى الله عليه وسلَّم: (ليس على المسلم في عبده ولا فرسه صدقةٌ)، فنصَّ عليها تنبيهًا على ما كان في معنى حُكمها). ((الحاوي الكبير)) (3/88). ، وابن رشد قال ابن رشد: (اتَّفقوا على أنْ لا زكاة في العروض التي لم يُقصد بها التجارة). ((بداية المجتهد)) (1/254). ، وابن قدامة قال ابن قدامة: (عن أبي عمرو بن حماس، عن أبيه، قال: أمرني عمر، فقال: أدِّ زكاة مالك. فقلت: ما لي مال إلا جعاب وأدم. فقال: قوِّمها ثم أدِّ زكاتها. رواه الإمام أحمد، وأبو عُبيد. وهذه قصة يشتهر مثلها ولم تُنكر، فيكون إجماعًا) (( المغني)) (3/58) ، والنوويُّ قال النوويُّ: (قوله صلَّى الله عليه وسلَّم: (ليس على المسلم في عبده ولا فرسه صدقةٌ)، هذا الحديث أصلٌ في أنَّ أموال القُنية لا زكاة فيها، وأنه لا زكاة في الخيل والرقيق إذا لم تكُن للتجارة، وبهذا قال العلماء كافَّة من السلف والخلف، إلَّا أنَّ أبا حنيفة وشيخه حماد بن أبي سليمان ونفرًا أوجبوا في الخيل إذا كانت إناثًا أو ذكورًا وإناثًا في كل فرس دينارًا، وإن شاء قوَّمها وأخرج عن كل مئتي درهم خمسة دراهم، وليس لهم حُجَّة في ذلك، وهذا الحديث صريحٌ في الردِّ عليهم). ((شرح النووي على مسلم)) (7/55). ، وابن جُزي قال ابن جزي: (تنقسم العروض إلى أربعة أقسام: للقنية خالصًا فلا زكاة فيه إجماعًا). ((القوانين الفقهية)) لابن جزي (ص: 70).

>> <<
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة الدرر السنية ( للتفاصيل اضغط هنا )