بحث متقدم



المبحث الثالث: صفته في السنة النبوية

وأما في السنة النبوية فقد جاء أن العرق يبلغ من الإنسان على مقدار عمله، فمن الناس من يبلغ العرق إلى أنصاف أذنيه، ومنهم من يلجمهم إلجاماً، ومنهم من يكون إلى كعبيه، ومنهم من يكون إلى ركبتيه، ومنهم من يكون إلى حقويه، فهم على حالات شتى، ومصداق هذا:
1- ما جاء عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ قال: ((يقوم أحدهم في رشحه إلى أنصاف أذنيه)) رواه البخاري (4938)، ومسلم (2862). .
وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((يعرق الناس يوم القيامة حتى يذهب عرقهم في الأرض سبعين ذراعاً، ويلجمهم حتى يبلغ آذانهم)) رواه البخاري (6532). .
وفي رواية مسلم: ((سبعين عاماً، وإنه ليبلغ إلى أفواه الناس)) رواه مسلم (2863). .
ولهذا فإن الإنسان ليتمنى من شدة الهول والعرق أن يذهب به ولو إلى النار ويستريح منه، كما ورد عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((إن الرجل ليلجمه العرق يوم القيامة, فيقول: يا رب أرحني ولو إلى النار)) رواه الطبراني (10/107) (10132)، والمنذري في ((الترغيب والترهيب)) (4/295). وقال: إسناده جيد، وقال الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (10/339): رجاله رجال الصحيح. .
وفي الصحيح من حديث عدي بن حاتم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((ثم ليقفن أحدكم بين يدي الله، ليس بينه وبينه حجاب، ولا ترجمان يترجم له، ثم ليقولن له: ألم أوتك مالاً؟ فليقولن: بلى. ثم ليقولن: ألم أرسل إليك رسولاً؟ فليقولن: بلى. فينظر عن يمينه فلا يرى إلا النار، ثم ينظر عن شماله فلا يرى إلا النار، فليتقين أحدكم النار ولو بشق تمرة، فإن لم يجد فبكلمة طيبة)) رواه البخاري (1413). .
وفي هذا الموقف الرهيب يكون للشمس وقع شديد على الناس، فهي تدنو من رؤوس البشر – رغم حرارتها الهائلة – حتى تكون كمقدار ميل، وللإنسان أن يتصور مدى ما يلحق أهل الموقف من ألم حرارتها.
 وهذا ما رواه المقداد بن الأسود قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((تدني الشمس يوم القيامة من الخلق حتى تكون منهم كمقدار ميل. قال سليم بن عامر – أحد رواة الحديث: فوالله ما أدري ما يعني بالميل؛ أمسافة الأرض أم الميل الذي تكتحل به العين؟ قال: فيكون الناس على قدر أعمالهم في العرق. فمنهم من يكون إلى كعبيه. ومنهم من يكون إلى ركبتيه. ومنهم من يكون إلى حقويه. ومنهم من يلجمه العرق إلجاماً. قال: وأشار رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده إلى فيه)) رواه مسلم (2864). . الحياة الآخرة لغالب عواجي- 1/247
>> <<
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة الدرر السنية ( للتفاصيل اضغط هنا )