بحث متقدم



المبحث السادس: أثر الملك في الرسول

من المزاعم التي يدعيها المكذبون بالرسل أن ما كان يصيب الرسول صلى الله عليه وسلم إنّما هو نوع من الصرع، أو اتصال من الشياطين به، وكذبوا في دعواهم، فالأمران مختلفان، فالذي يصيبه الصرع يصفرُّ لونه، ويخفُّ وزنه، ويفقد اتزانه، وكذلك الذي يصيبه الشيطان، وقد يتكلم الشيطان على لسانه، ويخاطب الحاضرين، وعندما يفيق من غيبوبته لا يدري ولا يذكر شيئاً ممّا خاطب به الشيطان الحاضرين على لسانه، أمّا الرسول صلى الله عليه وسلم فإن اتصال الملك به نماء في جسده، وإشراق في وجهه، ثمّ إن الجالسين لا يسمعون كلاماً، إنما يسمعون دوياً كدويّ النحل عند وجهه رواه الترمذي (3173)، وأحمد (1/34) (223)، والنسائي في ((السنن الكبرى)) (1/450) (1439)، والحاكم (2/425). من حديث عمر رضي الله عنه. قال الحاكم: صحيح الإسناد، وحسنه البغوي في ((شرح السنة)) (3/154)، وصححه ابن العربي في ((أحكام القرآن)) (3/311)، وحسنه ابن حجر في ((تخريج مشكاة المصابيح)) (3/32) كما قال ذلك في المقدمة. ، ويقوم الرسول صلى الله عليه وسلم بعد ذلك وقد وعى كلّ ما أخبر به الملك، فيكون هو الذي يخبر أصحابه بما أوحي إليه.
فقد أخبرتنا عائشة – رضي الله عنها وعن أبيها – ((أنها رأت الرسول صلى الله عليه وسلم ينزل عليه الوحي في اليوم الشديد البرد، فيفصم عنه، وإن جبينه ليتفصد عرقاً)) رواه البخاري (2). .
وفي رواية عنها: ((إن كان لينزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم في الغداة الباردة، ثم تفيض جبهته عرقاً)) رواه مسلم (2333). .
وأخبرتنا ((أنّ ناقته عندما كان يوحى إليه وهو فوقها يضرب حزامها وتكاد تبرك به من ثقله فوقها)) ذكره ابن حجر في ((فتح الباري)) (1/21) وقال: زاد ابن أبي الزناد عن هشام بهذا الإسناد عند البيهقي في ((الدلائل)): (وإن كان ليوحى إليه وهو على ناقته فيضرب حزامها من ثقل ما يوحى إليه). ويذكر أحد الصحابة ((أنّ فخذه كانت تحت فخذ النبي صلى الله عليه وسلم فأنزل إليه، فكادت فخذ النبي صلى الله عليه وسلم حين الإنزال إليه ترض فخذ الصحابي)) رواه البخاري (2832). من حديث زيد بن ثابت رضي الله عنه. بلفظ: ((فأنزل الله تبارك وتعالى على رسوله صلى الله عليه وسلم، وفخذه على فخذي، فثقلت علي حتى خفت أن ترض فخذي، ثم سري عنه)). .
وهذا يعلى بن أمّية يحدثنا عن مشاهدة تنزُّل الوحي على الرسول صلى الله عليه وسلم وقد كان يتمنى قبل ذلك أن يراه في تلك الحال، قال: ((فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم محمّر الوجه، وهو يغطُّ، ثمّ سُرِّي عنه)) رواه البخاري (1536)، ومسلم (1180). .الرسل والرسالات لعمر الأشقر - ص 65
>> <<
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة الدرر السنية ( للتفاصيل اضغط هنا )